قال تقرير بنك الكويت الوطني ان الأسواق سادت حالة من الترقب انتظارا لاجتماع منظمة أوپيك في أواخر نوفمبر الجاري، وذلك بعد شهر من إعلان المنظمة أنها بصدد دراسة موضوع خفض الانتاج لأول مرة منذ 8 سنوات.
وصحيح أن التقلبات قد هدأت قليلا في أكتوبر إلا أن تراجع الأسعار منذ الأسبوع الثالث من الشهر ينذر بعدم استكمال الاتفاقية بحلول الاجتماع القادم.
ووفقا للتقرير فقد أنهى مزيج برنت الشهر، بحلول الواحد والثلاثين من أكتوبر، عند 48.3 دولارا للبرميل متراجعا بواقع 1.5% منذ بداية الشهر، وذلك بعد أن عانى تراجعا دام يومين متتاليين ليقابل ذلك التراجع الزيادات التي سجلها في بداية الشهر.
فقد بلغ سعر المزيج في النصف الاول من الشهر نطاق 51 إلى 53 دولارا للبرميل محققا أعلى مستوياته منذ 12 شهرا بدعم من تراجع المخزون الأميركي والمخزون التجاري لدول منظمة التعاون الاقتصادي.
فقد تراجع سعره بعد ذلك إلى ما أقل من مستوى 50 دولارا للبرميل. كما تراجع أيضا مزيج غرب تكساس المتوسط إلى 46.8 دولارا للبرميل بحلول نهاية شهر أكتوبر بعد أن حقق أعلى مستوياته عند 51.6 خلال الشهر.
وقال التقرير ان التفاؤل بشأن احتمالية لجوء منظمة أوپيك للتحكم بالانتاج بدأ في التلاشي قليلا بعد طلب السلطات العراقية أيضا أن تعفى من خفض الانتاج نظرا لنزاعاتها المستمرة ضد تنظيم «داعش»، مشيرة الى أن أوضاعها المالية الحرجة في ظل هذه الحرب القائمة أدت إلى انخفاض انتاجها وإيراداتها النفطية تباعا.
ومع اتخاذ العراق الذي يعد ثاني أكبر الدول المنتجة في المنظمة موقفا مماثلا لموقف إيران التي سبقته بالامتناع، أصبح الأمر كله بيد السعودية التي تعد أكبر دول المنظمة انتاجا والتي لطالما أبدت ترددها بشأن القيام بأكبر نسبة من الخفض لاسيما مع غياب نشاط ليبيا ونيجيريا اللتين تحتلان المرتبة الثالثة من حيث حجم الانتاج.
وتطرق التقرير الى بيان المنظمة التي اوضحت فيه اعتزامها خفض الانتاج من 33.6 ملايين برميل يوميا تقريبا وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى ما يقارب 32.5 حتى 33.0. إذ من المفترض أن يساهم هذا الخفض الذي يبلغ 0.6 إلى 1.1 مليون برميل يوميا في تحقيق توازن في الأسواق على الرغم من ارتفاع المخزون العالمي خاصة أن وكالة الطاقة الدولية قد أشارت إلى تراجع الفائض في مستوى الانتاج مقابل الطلب ليصل إلى 0.3 ملايين برميل يوميا في الربع الأخير بعد أن بلغ أعلى مستوياته عند 1.5 ملايين برميل يوميا في الربع الرابع من العام 2015.
إلا أن جميع تلك التصورات لاتزال مجرد افتراضات لا أكثر في ظل غياب قرار جماعي من قبل دول أوپيك بشأن حيثيات الخفض وحجمه وتوزيعاته وتنظيم أي اقتراحات للخفض بالإضافة إلى الحضور الضئيل للدول من خارج أوپيك مثل روسيا وتفاصيل مشاركتها المبهمة في قرار الخفض.
ولاحظ التقرير تأثر مستوى التفاؤل في الأسواق في الأيام الأخيرة من خلال بعض البيانات التي أشارت إلى أن زيادة ارتفاع الانتاج في كل من نيجيريا وليبيا، قد يشهد الانتاج الأميركي تعافيا بعد موجة من الضغوطات التي دامت عاما ونصف العام.
فقد استفاد انتاج اميركا من ارتفاع عدد حفارات التنقيب في أميركا وبقية أنحاء العالم والذي يعد مؤشرا هاما لقياس مستوى الانتاج.
إذ بدأ عدد الحفارات بالارتفاع منذ شهر مايو بعد تراجعه بواقع 80% من أعلى مستوياته في العام 2014 ليصل إلى 318 حفارة.
وبينما تعد هذه البيانات أولية فقط إلا أنها توضح حجم التحدي الذي يقف أمام دول منظمة أوپيك لاسيما السعودية التي قد تقع على عاتقها النسبة الأكبر من الخفض.
كادر
مستوى قياسي للإنتاج في سبتمبر
اشار تقرير «الوطني» الى ان انتاج منظمة أوپيك سجل مستوى قياسيا في سبتمبر مرتفعا بواقع 170 ألف برميل يوميا ليصل إلى 33.64 مليون برميل يوميا بدعم من عودة الانتاج في ليبيا وارتفاعه في العراق ليستقر الانتاج في سبتمبر عند مستوى أعلى من العام الماضي بالغا 0.9 مليون برميل يوميا.
فقد استمرت كل من السعودية والكويت والإمارات بالانتاج عند مستويات قياسية تقريبا كما استمر انتاج إيران بالارتفاع ليصل إلى 3.67 ملايين برميل يوميا في سبتمبر.
فقد أعادت إيران 760 ألف برميل لإنتاجها حتى الآن في 2016 لتكون بذلك أسرع دول منظمة أوپيك في تسجيل نمو في الانتاج خلال هذا العام.