بقلم: د.عبدالسميع بهبهاني خبير نفطي اقتصادي
إن قرار «أوپيك» في 30 نوفمبر الماضي بخفض انتاج «أوپيك» وخارجه 1.1مليون برميل يوميا له أبعاد اكبر من ارتفاع أسعار النفط اذ إن فيه عودة تآلف اعضاء المنظمة ومن ثم قوة «أوپيك» وفيه استقرار السوق النفطي وعودته الى أساسيات العرض والطلب. لا شك ان هناك تحديات تواجه هذه النقلة نذكرها كالتالي:
٭ تحدي مدى التزام منتجي خارج «أوپيك» وعلى رأسها روسيا في 600 الف برميل الباقية ومنها عودة الإنتاج الصخري بارتفاع.
٭ تحديات جيوسياسية وعلى رأسها مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين كأكبر اقتصادين ومستهلكين للنفط واثر ذلك على نمو البلدين.
٭ تحدي القرار الفيدرالي الذي سيؤثر على الدولار ارتفاعا فوق ارتفاعه الحالي امام العملات الرئيسية.
٭ كذلك هناك عودة تحديات خفض الأسعار «OSP» بين اعضاء «أوپيك» بما يسمى بالخصومات السعرية.
ورغم كل هذه التحديات، نرى أن الأسواق تفاعلت ايجابيا حيث ارتفع سعر البرميل 7 دولارات ليصل الى 55 دولارا للبرميل منذ قرار الخفض وحتى قبل الاجتماع مع دول خارج «أوپيك» السبت المقبل.
في تقييمي الشخصي، لا أرى هذه التحديات عقبة طالما التزمت «أوپيك» بالانسجام، بل لعل فيه فائدة تردد شركات الصخري في مغامرة الاستثمار بآبار جديدة. وفي تقييمي أرى ان مصافي آسيا (الصين واليابان وسنغافورة) ستتجه الى النفط الثقيل عند ارتفاع اسعار الوسط والخفيف، وهذا من صالح نفوط الدول المنتجة له كالكويت والعراق. وهذه فرصة تفتح الباب امام الاستثمار الكويتي في المصافي الآسيوية بالاستحواذ والمشاركة. ولعل هذا يساعد في جدوى انتاج مشروع تطوير «حقل بحرة» ويجعل برميله مجديا.
ورغم ذلك، لم أر توزيع حصص الخفض في الإنتاج قد أنصفت الكويت، لان الكويت بقت على حصتها في «أوپيك» ولم ترفعها رغم الحاجة الى الرفع. فقد كان الأجدى توزيع حصص الانتاج على من تجاوز الحصص المتفق عليها بالنسبة والتناسب. لكن في النهاية هذا القرار من صالح الجميع.