يمر قطاع التجزئة على مستوى العالم بفترة من التغيير السريع الذي أجبر العلامات العالمية الرئيسية مثل «والمارت» على التحرك خارج حدود متاجرها للولوج في العالم الرقمي.
كما أجبر هذا التغيير رواد العالم الرقمي مثل «أمازون» لإقامة مواقع حسية لعملائها لتثبت بذلك أن تطور العملاء يواكبه تطور من قبل التجار.
إنها فترة الاستكشاف والتغيير بالنسبة للعملاء وتجار التجزئة على السواء. تجار التجزئة يحتاجون إلى إعادة النظر في نموذج أعمالهم، خصوصا مع تنامي عدد العملاء من جيل الرقمية، ووجود الضغوطات بهدف تعزيز الفعالية والاجراءات، والحاجة إلى ايجاد مصادر جديدة من العائدات.
بعد فترة من النمو السريع الذي امتد لسنوات عديدة، ومكانة المنطقة كوجهة عالمية رائدة في قطاع التجزئة، برز تباطؤ متوقع لهذا التوجه في المرحلة الأخيرة.
ووفق أبحاث «كانتار» للتجزئة، فإنه من المتوقع أن يشهد سوق الشرق الأوسط لقطاع التجزئة نموا بنسبة 7.7% كمعدل سنوي ما بين 2015 و2020، متراجعا عن المعدل السابق الذي سجل 9.8% للسنوات ما بين 2010 و2015.
انطلاقا من هذا الواقع، سيحتاج قطاع التجزئة في منطقة الخليج العربي لإعادة النظر في استراتيجيته الرقمية، وتقييم الفرص على المدى القصير والمدى الطويل، ووضع الأولويات والاستعداد للتحديات والقوانين، وتصميم الخطط لتلبية المتطلبات الخاصة بالمنطقة.
وتتميز منطقة الخليج العربي بكون النسبة الأكبر من سكانها هي من الشباب دون الـ 25 من عمرهم، مما يزيد من حاجة تجار التجزئة لوضع استراتيجية تلبي متطلبات جيل من أبناء العصر الرقمي.
واستنادا الى ألبين كابيتال، يتوقع أن يصل عدد سكان منطقة الخليج العربي الى 60 مليون نسمة بحلول العام 2020، وأن يفوق عدد الذين هم دون الـ 25 من عمرهم الـ 22 مليون نسمة.
ولكن قبل اعتماد التفكير الرقمي، من المهم أيضا فهم الدور المتغير للمتاجر القائمة.
فاليوم، وبدلاً من إقامة متجر واحد لتنمية المبيعات، يقام المتجر كمركز يتيح تجربة شخصية للعملاء لإقامة علاقات طويلة الأمد، وتحويل هؤلاء العملاء الى أشخاص أوفياء للعلامة.
وكمثال على ذلك، متجر آبل في مول الإمارات الذي يتيح تجربة متكاملة للعملاء، حيث يتمكنون من التعرف عن قرب على المنتجات والتحدث الى البائعين والخروج بفهم أفضل للتكنولوجيا التي تتيحها العلامة بدلا من الشعور بضرورة شراء المنتج. لذا فقد تطورت متاجر التجزئة لتصبح أداة للتسويق ومحركا لتوليد الطلب واسلوبا لتبيان تميز العلامة.
علم الروبوتات هو مجال مهم وقد بدأ يظهر تأثيره في قطاع التجزئة. من التصنيع الى اللوجستيات، سيصبح هذا العالم الذي لا يعتمد على الانسان هو التقليد الجديد في المستقبل غير البعيد.
الواقع الافتراضي والواقع المعزز يساعدان على تحسين تجربة العملاء وهما موجودان ليبقيا، والمثال على ذلك هو متاجر «ماركس إند سنبسرز» في منطقة الشرق الأوسط، التي أطلقت الخزانة الافتراضية، مستخدمة واقعا معززا يتيح للعملاء تجربة الملبوسات والاكسسوارات.
الطباعة الثلاثية الأبعاد تساهم هي أيضا في إحداث ثورة في قطاع التجزئة، حيث توقع المحللون في قطاع التجزئة «غارتنر» أن يستخدم سبعة من أبرز عشرة تجار تجزئة في العالم على الأقل الطباعة الثلاثية الأبعاد.