- مهاتير محمد قال إن المسلمين صرفوا اوقاتهم في الصراعات ما أثر على تنمية بلدانهم مؤكدا أن الاستقرار سبب رئيسي في نجاح أي مشروع وطني
دعا النائب السابق د.يوسف الزلزلة الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه مثيري الفتن.
وأضاف الزلزلة في الندوة التي أقامها في ديوانه بمنطقة الدسمة مؤخراً قائلا إن هناك فتنة تريد أن تعصف بالبلد وأدوات هذه الفتنة هم أشخاص محددون يوصفون احيانا بالجنون وأخرى بالتكفير، وللأسف الفتنة لديها آذان تسمع وتتأثر بها، لافتا إلى أن أي نائب من المفترض أنه يمثل الأمة بأكملها كما يقول الدستور فالنائب لا يمثل نفسه أو فئته أو قبيلته أو مذهبه، وعليه البر بقسمه أن يكون مخلصا للوطن وللأمير وعليه ألا يكون وقودا للفتن وينقاد وراء أهوائه الشخصية، فالوطن فوق الجميع فكيف يكون مخلصا للوطن وهو يعمل كمعاول هدم لهذا الوطن.
وقال الزلزلة إن بعض النواب للأسف هم جزء من ضرب الوطن بفتنهم وسمومهم، هادفين الى تفريق الناس وغرس بذور الفرقة بين المجتمع الكويتي المشهود له بالتماسك على مر الزمن، موضحا أن مثل هؤلاء مكشوفون ومعروفون أنهم مخصصون لضرب وحدة الصف الكويتي وإشعال الفتن، لافتا إلى أن هناك أشخاصا معروفا عنهم أنهم موجودون لإثارة الفتن في الكويت سواء كانوا من النواب أو من غيرهم، رغم أنهم يدعون أنهم يحترمون الدستور وقوانين الدولة، وهم بعيدون كل البعد عن ذلك، رغم أن لدينا في الكويت قوانين تجعل منها دولة مؤسسات، ولو أي شخص تجرأ على القانون حوسب ضمن إطار هذا القانون لما رأينا ما يحدث الآن.
وشدد على ضرورة أن تقوم الدولة بمحاسبة هؤلاء، فالواضح ان القضاء واحكامه لم يعد رادعا كافيا لأمثال هؤلاء مستغربا صمت بعض الوزراء وهم يرون ما يفعله بعض الأشخاص من إثارة الفتن.
وأوضح أن صاحب السمو الأمير اجتمع مع جميع النواب، وأوصاهم بمجموعة من التوصيات حتى لا تثار الفتن في البلد، لكن مع الأسف الشديد هناك بعض الأصوات النشاز التي درجت على إثارة الفتن، وكانوا في السابق أقل حدة من الآن، وتطور الأمر معهم الآن، وأصبح طعنا مباشرا في أطياف المجتمع.
وشدد على ضرورة القصاص وأخذ حق المجتمع ممن يسيئون إليه، لأنه لو لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإسكات هذه الأصوات النشاز، فسوف نسير إلى دمار يتبع هذه الفتنة، موضحا أن هناك أمورا درجت عليها دول العالم العربي والإسلامي نتجت عنها مجموعة من الفساد والانقلابات تسببت في سقوط هذه المجتمعات في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، منها ليبيا وتونس والجزائر والمغرب ومصر وسورية ولبنان والعراق واليمن، كل ذلك بدأ بفتن أثيرت في المجتمعات ومزقتها ونتج عنها هذا الدمار الحاصل الآن، لكن الذكي هو من يعرف كيفية الخروج من مستنقعات الفتن.
ووجه حديثه للوزراء منتقدا السياسات الفاشلة للكثير منهم، مستعرضا تجربة ماليزيا، وكلمة رئيسها حول ما يحدث في العالم العربي الإسلامي، حيث أكد أن التنمية في المجتمعات لا تتم إلا باستقرار الدول وتمتعها بالأمن والسلام بها، لافتا إلى أن ماليزيا تقدمت وأصبحت تنافس الدول الكبرى اقتصاديا بسبب نجاحها في التعايش والتسامح، رغم تعدد الديانات والأعراق بها.
وأشار إلى أن الانشغال بفرض أيديولوجيات معينة وفرض أجندات ثقافية ومحاولة الهيمنة على المجتمع لن يقود المجتمعات إلا لمزيد من الاحتقان والتراجع والتقهقر، لأن المجتمع سينشغل بمثل هذه التفاهات عن التطوير والتنمية، مؤكدا أن هذا هو رأي رئيس ماليزيا مهاتير محمد الذي قال إن «نحن المسلمين صرفنا أوقاتا وجهودا كبيرة في مصارعة طواحين الهواء عبر الدخول في معارك داخلية مثل الصراع بين السنة والشيعة وغيرها من المعارك القديمة التي لن تقودنا إلا لمزيد من التأخر والتقهقر والتراجع، وإن قيادة المجتمعات يجب ألا تخضع لفتاوى الفقهاء والوعاظ التكفيريين فالمجتمعات التي خضعت لها أصيبت بالتخلف والجهل، فالعديد من هؤلاء حرموا على الناس استخدام التلفاز والمذياع والطائرات والسيارات.
وقال الزلزلة: مع الأسف أن التكفيريين هم من يتحدثون الآن بصوت عال وحناجر مزعجة، دون أن يقوم مسؤول واحد بمحاسبتهم، لافتا إلى مواد قانون الوحدة الوطنية، والذي يحظر القيام أو الدعوة بأي وسيلة من التعبير للحض على كراهية أو ازدراء أو إثارة الفتنة الطائفية أو القبلية، لافتا إلى أن القانون يعاقب من يقوم بذلك سواء كان داخل الكويت أو خارجها، بعقوبة مدة لا تزيد على 7 سنوات وغرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تزيد على 100 ألف دينار أو بإحدى العقوبتين، مطالبا الحكومة بالقيام بدورها ممثلة بوزارة الداخلية وأجهزتها، متعجبا من بعض الوزارات كوزارة الإعلام والأوقاف والتي توظف وتدعو ضيوفا من اصحاب الفكر التكفيري وتمكنهم من المنابر والمنتديات ووسائل الإعلام.
وقال إنه تقدم إلى الحكومة بدراسة حول المواضيع التكفيرية والتي تحرض على القتل في مناهج التربية الاسلامية في عهد الوزير السابق رشيد الحمد وتم تشكيل لجنة وأمرت بحذفها، ولكن الآن عادت بعض هذه الفقرات التكفيرية والتي بها إساءة، فإلى أين نحن ذاهبون هل نتراجع إلى الخلف أم نذهب إلى الأمام؟ متسائلا: لماذا نترك أصحاب الفكر التكفيري يتحركون كما يشاءون بين شبابنا وأطفالنا في شوارعنا وعبر الفضاء الالكتروني وعبر مناهجنا بحجة الديموقراطية، نحن مع الديموقراطية لكن يجب الضرب بيد من حديد على كل من يحاول شق وحدة الصف، ويجب تطبيق القانون على هؤلاء فردا فردا، فهؤلاء مواقعهم الطبيعية هي السجون.
وطالب سمو رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية بضرورة مراجعة الأجهزة الأمنية وتوصيتها باتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة والحاسمة تجاه كل من يريد سوءا بهذا البلد والإعلان عن ذلك بالصحف، وعدم ترك المجال للمفسدين المأجورين الذين يريدون أن يمزقوا البلد، فالمجتمع الكويتي منذ نشأته متآلف متحاب قائم على التناغم والوحدة، لم يعرف هذه الفرقة التي تأتينا من الخارج، فهذه الأفكار ليست من الكويت فهي مستوردة وغايتها تدمير وتمزيق المجتمع وإضعاف وحدته، كما طالب نواب الأمة بمزيد من التشريعات حتى لا يتجرأ أحد على إثارة الفتن بالكويت، فنحن شعب جبل على المحبة ولا فرق بين سني وشيعي وحضر وقبائل، لم نعرف الفرقة يوما لكننا نعيش اليوم فتنة لن تتوقف إلا بتحرك الأجهزة الأمنية.