- يطبق القانون على كل من صدر بحقه حكم نهائي بالسجن ولم يرّد إليه اعتباره
قدم النواب د.جمعان الحربش وخالد العتيبي وأسامة الشاهين ومحمد الدلال وعبدالله فهاد اقتراحا بقانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الامة، وجاءت مواده كالتالي:
المادة الأولى
يستبدل بنص المادة الثانية من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الامة النص التالي:
«يُحرم من الانتخاب والترشيح كل من صدر بحقه حكم نهائي بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات مع التنفيذ، ما لم يرد اليه اعتباره».
المادة الثانية
يلغى كل ما يتعارض مع هذا القانون.
المادة الثالثة
على رئيس مجلس الوزراء، والوزراء، كل حسب اختصاصه، تنفيذ هذا القانون، ويعمل به من تاريخ صدوره.
المذكرة الإيضاحية
للاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة لما كان الحرمان من الحق في القيد بجدول الناخبين، وبالتالي الحق في الانتخاب والترشيح في انتخابات أعضاء مجلس الامة، هو في حقيقته عقوبة تبعية مقررة وفق نص المادة 66 من القانون رقم 16 لسنة 1960 بإصدار بقانون الجزاء والتي تنص على أن «العقوبات التبعية والتكميلية المقررة في هذا القانون هي:
1 - الحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة 68....».
وكانت المادة 68 من القانون المشار اليه تنص على أنه: «كل حكم بعقوبة جناية يستوجب حتما حرمان المحكوم عليه من الحقوق الآتية:
١ - الترشيح لعضوية المجالس والهيئات العامة أو التعيين عضوا بها.
٢ - الاشتراك في انتخاب أعضاء المجالس والهيئات العامة».
لما كان ذلك، وكانت المادة 32 من الدستور تنص على أنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الافعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها».
كما تنص المادة 34 من الدستورعلى أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع».
وحيث انه من المقرر أن توقيع العقوبات الجزائية القانونية لا يتم إلا بناء على حكم صادر من محكمة جزائية وذلك بمناسبة فصلها في دعوى جزائية مقامة وفق القواعد التي قررها قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين ذات الصلة.
وبالتالي فإنه من غير الجائز تقرير عقوبة جزائية بغير محاكمة جزائية تجري وفق الاصول القانونية، ولا يجوز لأي جهة غير المحكمة الجزائية تقرير عقوبة جزائية حتى لو كانت تلك الجهة مشكلة من قضاة مادامت ليست محكمة جزائية تنظر الدعاوى الجزائية التي تقام أمامها وفق الاصول القانونية المقررة.
وقد كان نص المادة الثانية الاصلي يتضمن الحرمان من الانتخاب لكل من يصدر ضده حكم في جريمة ماسة بالشرف والامانة من دون تحديد تلك الجرائم، الامر الذي فتح الباب على مصراعيه لاجتهادات من هنا وهناك تُدخل هذه الجريمة في عداد الجرائم الماسة بالشرف والامانة وتُخرج تلك منها مما أدى الى اضطراب الاحكام القضائية التي عنيت بالاجتهاد في تحديد تلك الجرائم وبالتالي حرمان من لايستحق الحرمان من حقه في الانتخاب والترشيح.
فضلا عن ذلك فإن النص بصورته الاصلية يخالف القاعدة الدستورية الواردة في المادة 32 من الدستور وذلك من خلال إسناده الاختصاص، من الناحية الفعلية، لمحاكم غير مختصة في توقيع عقوبة الحرمان من الانتخاب والترشيح، خارج نطاق أحكام قانوني الجزاء والإجراءات والمحاكمات الجزائية.
فالمحكمة الجزائية، وحدها، المختصة في تقرير العقوبات الجزائية القانونية وهي تحدد مقدار العقوبة أو الامتناع عن النطق بها أو وقف تنفيذها.
وليس من وظيفة المحكمة المدنية ولا القضاء الاداري ولا لجنة وزارية تطبيق عقوبات جزائية في قضايا ادارية أو مدنية، وهو ما جرى عليه العمل حين تقرر وزارة الداخلية شطب أحد المرشحين بحجة ارتكابه جريمة مخلة بالشرف والامانة، ثم يجري الطعن على هذا القرار أمام الدائرة الادارية في المحكمة الكلية التي جرت أحكامها وأحكام محكمتي الاستئناف والتمييز على الاختصاص بنظر الطعن والحكم بالتالي بإلغاء قرار وزارة الداخلية بشطب المرشح أو بتأييده على الرغم من أن الحرمان من حق الترشيح هو عقوبة جزائية تبعية نص عليها قانون الجزاء وتختص بها المحكمة الجزائية وحدها دون غيرها وفي نطاق نصت المادة 68 من قانون الجزاء، الامر الذي أدى الى تفاوت واضطراب في تطبيق النص الاصلي على نحو أطاح بضمانات العدالة.
أما بشأن التعديل الذي أجري على النص الاصلي بموجب القانون رقم 27 لسنة 2016، فإن هذا التعديل انطوى في حقيقته على عبث بالتشريح واستغلال السلطة، وتمت صياغته استجابة لنوازع شخصية سياسية بغيضة مذمومة، مما يستدعي تدخلا فوريا من المشرع لتصحيح مسار التشريع ووقف العبث به.
وبالبناء على ذلك فقد جاء هذا القانون من أجل تصحيح خطأ درجت عليه وزارة الداخلية والمحاكم سنوات، ومن أجل تنزيه التشريع من الغايات السياسية الشخصية.
ويأتي هذا التصحيح من خلال تبني النص الجديد للمادة الثانية من قانون انتخابات أعضاء مجلس الامة ما سبق أن قرره قانون الجزاء في المادة 68 منه بشأن حرمان المحكوم بعقوبة جناية، وهي الحبس مع التنفيذ لمدة تزيد على ثلاث سنوات، من الحق في الترشيح والانتخاب.