- لا يعتد بالعقود التي تبرمها البنوك أو المصارف أو المؤسسات المالية المحلية مع المقترض والتي تخالف بأحكامها هذا القانون
- من حق العميل الذي وقع عليه غش أو تدليس أو تحايل اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة للحكم له بقيمة الغرامة الجزائية
قدم النواب د.خليل عبدالله وعدنان سيد عبدالصمد وحمدان العازمي وعبدالوهاب البابطين وعمر الطبطبائي اقتراحا بقانون بشأن حماية الرواتب والمعاشات التقاعدية ومكافأة نهاية الخدمة للمواطنين المقترضين ومنع الحجز أو الخصم بأكثر من نصف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مكافأة نهاية الخدمة مع اعطائه صفة الاستعجال.
وجاء في القانون ما يلي:
مادة 1: لا يجوز بأي حال من الأحوال للبنوك أو المصارف أو المؤسسات المالية الحجز أو وقف صرف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة للموظف أو العامل الكويتي بحجة تسديد قرض من أي نوع الا بموجب حكم قضائي نهائي.
مادة 2: لا يجوز بأي حال من الأحوال للبنك أو المصرف أو المؤسسة المالية المقرض بأن يزيد مجموع الخصم الذي ينفذه على المقترض بأكثر من نصف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي بعد اجراء الخصومات الخاصة بمؤسسة التأمينات الاجتماعية وما قد يكون من التزامات أخرى نص عليها المشرع الكويتي كونها من الضروريات المعيشية للمواطن الكويتي وما يكون قد صدر من أحكام قضائية بشأنها كتسديد دين حكومي أو نفقة شهرية، حيث لا تدخل هذه الأموال في مجموعها من القسط الشهري للقرض وبما لا يتجاوز نصف راتب أو المعاش التقاعدي المقترض بعد خصمها.
مادة 3: لا يعتد بالعقود التي تبرمها البنوك أو المصارف أو المؤسسات المالية المحلية مع المقترض والتي تخالف بأحكامها هذا القانون، سواء التي تم توقيعها سابقا أو الحالية أو في المستقبل، الا بعد اعتمادها من بنك الكويت المركزي وحسب التعليمات الصادرة منه والتي تتوافق مع أحكام هذا القانون، كما يلتزم بنك الكويت المركزي بالتفتيش بصورة دورية على معاملات القروض لتلافي أي تجاوزات من شأنها التحايل على راتب العميل أو معاشه التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة بأي شكل من الأشكال أو يكون من شأنه حجز أي مبلغ مالي بحجة التأخر في تسديد القرض الشهري.
مادة 4: يصدر قرار من بنك الكويت المركزي بالزام البنوك والمصارف والمؤسسات المالية باضافة بند جزائي إلى عقد القرض ينص بموجبه المقرض في حال تم حجز الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية خدمة للعميل المقترض أو خصم أكثر من نصف راتبه الشهري بأن يدفع غرامة جزائية لصالح العميل لا تقل عن مبلغ 3000 دينار ولا تزيد على مبلغ 5000 دينار، ويكون من حق العميل الذي وقع عليه غش أو تدليس أو التحايل اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة للحكم له بقيمة الغرامة الجزائية كما يحق للعميل المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي يخضع تقديره لقاضي الموضوع اذا كان له مقتضى.
مادة 5: يلغى أي حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون.
مادة 6: على رئيس مجلس الوزراء والوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا القانون اعتبارا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. وجاءت المذكرة التوضيحية للقانون بما يلي:
حماية الرواتب والمعاشات التقاعدية ومكافأة نهاية الخدمة للمواطنين المقترضين ومنع الحجز أو الخصم بأكثر من نصف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مكافأة نهاية الخدمة.
نصت المادة 18 من الدستور على أن «الملكية الخاصة مصونة، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه الا في حدود القانون، ولا ينزع عن أحد ملكه الا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط تعويضه عنه تعويضا عادلا. والميراث حق تحكمه الشريعة الاسلامية».
ونصت المادة 19 من الدستور على أن «المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي في الأحوال المبينة بالقانون».
كما نصت المادة 20 على أن «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين وذلك كله في حدود القانون.»
وحيث إننا نجد استمراء القطاع البنكي والمصرفي في الضغط على المقترضين الكويتيين الذين يتم الخصم من رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية الشهرية بحدود نصف الراتب الشهري مع زيادة الفوائد التراكمية كل سنة فيثقل المواطن بهذه الأقساط التي ما اقترضها الا لحاجات ماسة للمعيشة وتوفير مستلزمات معيشته ومعيشة عائلته، ويفاجأ المقترض بعد مدة بأنه تم حجز المرتب الشهري أو معاشه التقاعدي أو مستحقات نهاية خدمته أو رواتب اجازته السنوية بحجة حفظ حقوق البنك قبل أن يتصرف المقترض في الأموال المودعة لدى البنك المقرض، وهو ما سبب أزمة معيشية كبيرة لدى شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي الذي أصبح يئن تحت وطأة القروض وفوائدها ووقع تحت شروط البنك المقرض المجحفة بعد توقيعه على الأوراق البنكية حين حصوله على القرض.
ان الخلل في النظام القانوني للاقتراض وأنظمة الرقابة على الأجهزة المصرفية قد خلقت في الواقع العملي مشكلة أساسية في واقعنا الاجتماعي وهي «مشكلة القروض» التي تعتبر من المشكلات الحقيقية التي تتطلب تدخلا وتصحيحا لأوضاع خاطئة ومخالفة للقانون في ظل غياب أجهزة الدولة الرقابية وخاصة بنك الكويت المركزي، وذلك نظرا لما يتم تحميله على القروض من فؤائد ومصاريف تتعدد مسمياتها ودون غطاء قانوني لها ودون اتباع للأسس المحاسبية والمصرفية الصحيحة.
فإننا نجد مخالفات عملية في قيمة القسط، حيث من المقرر طبقا لتعليمات البنك المركزي الصادر في 22/4/1996 وتعديلاتها الصادرة في 8/6/2004 أنه يجب ألا تتجاوز قيمة القسط 50% من راتب المقترض أو دخله الشهري، وتتحايل البنوك بشأن لفظ الدخل الشهري فيقوم المقترض بالتوقيع على كتاب بأن له دخلا شهريا أو يجعله يقدم عقد ايجار دون التحقق من هويته يفيد بأن المقترض يؤجر عينا بقيمة معينة يضيفها البنك على قيمة الراتب حتى يمنح المقترض قرضا بقيمة قسط عالية وفي حالة المنازعة مع البنك يتمسك بشهادة الراتب + الدخل الاضافي، وهو غير حقيقي، الا أن المستند المقدم من المقترض يظل حجة عليه، فيقع المقترض المحتاج ضحية معاملات بنكية كهذه لا يدرك مداها الا بعد وقوعه في شرك البنوك المتحايلة باستخدام هذه الأساليب الملتوية لتأمين حصولها على دخل المواطن الذي لا يملك الا راتبه أو معاشه التقاعدي فيتم حرمانه منه والحجز عليه، ومن ثم يصبح القرض حقيقة في واقعه متجاوزا 50% من راتب المقترض، هذا عدا عن الفائدة غير المسددة على المقترض.
والأدهى من كل ذلك فان البنوك تقوم بمخالفة القانون وما نصت عليه المادة «216/ح» من قانون المرافعات الكويتي بشأن عدم حق أي كان الحجز على السكن الخاص اللازم لاقامة المدين الكويتي وأسرته الا بشروط معينة تم تحديدها على سبيل الحصر طبقا للمواد «1080 – 1081 – 1082» من القانون المدني الكويتي، فيقوم البنك بالتحايل على كل ذلك ويسجل نصا بالعقد مفاده اقرار المقترض بأن العقار محل الرهن ليس سكنا للمقترض ولاسرته، وقد وصل الأمر في بعض البنوك المحلية بمنح قروض للمواطنين بصفتها وسيطا مصرفيا مع بنوك خارجية تعمل لصالح بنك خارجي فيوقع المقترض على تفويض البنك المحلي بفتح حساب بنكي له لدى بنك خارجي وطلب قرض منه وبموجب التفويض الممنوح للبنك المحلي يقوم «بموجب أمر دفع» ثابت فيه أنه يطلب من البنك المحلي أن يسدد قيمة القرض الممنوح له لصالح البنك الخارجي مع العلم بأنه في هذه الحالة لا يطلق عليه قرضا ولا تطبق عليه شروط القرض.
ونظـــرا لأن صـغـــار المقترضين لا تتوافر لديهم الخبرة المصرفية والثقافة المالية الكافية مما أوجد مصاعب مالية لقطاع عريض من المقترضين وصعوبة في تحمل تبعات هذه النمط من الاقتراض وتكاليفه الاضافية، ودون وجود معالجة مؤسسية حقيقية لجذور المشكلة ومسبباتها والتي منها زيادة سعر الفائدة دون التقيد بما يوجبه القانون، حيث نصت المادة 111 من قانون التجارة الكويتي على أنه «يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على سعر آخر للفوائد على ألا يزيد هذا السعر على الأسعار المعلنة من البنك المركزي والتي يقوم بتحديدها مجلس ادارة البنك بعد موافقة وزير المالية، فاذا اتفقا على فوائد تزيد على هذه الأسعار وجب تخفيضها إلى الأسعار المعلنة في تاريخ ابرام الاتفاق وتعين رد ما دفع زائدا على هذا القدر».
ولذلك صدر قرار البنك المركزي سنة 1993 بتحديد أسعار الفائدة على القروض بحيث لا تتجاوز الأسعار المعلنة من البنك المركزي وهو ما يعني وجوب التزام البنوك عند ابرام عقد القرض مع العميل أن لا يتجاوز الحد الأقصى للفائدة وقت التعاقد، ورغم ذلك كله فقد تحايلت بعض البنوك على القانون وعلى القرارات وتعليمات البنك المركزي وذلك عن طريق قيامها بادخال بنود في عقود القروض يتيح لها أحقية تعديل أسعار الفائدة مستقبلا وربطها بسعر الخصم فتزيد الفائدة تبعا لذلك، فبدلا من أن تكون الفائدة معروفة عن مدة العقد أصبحت مجهولة لارتباطها بسعر الخصم مستقبلا.
وهذا ما قضت به المادة 115 فقرة «1» من قانون التجارة على أنه «لا يجوز تقاضي فوائد على مجمد الفوائد ولا يجوز في أي حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال، الا أن معطيات البنوك المحلية القرضة والتي يساعدها في ذلك ما يصدره البنك المركزي من تعليمات تجعل الفائدة في جميع الأحوال تزيد عن أصل القرض على الرغم من أن القرارات الأخيرة الصادرة من البند المركزي في 13/4/2008 والتعليمات السابقة لها والصادرة في 8/6/2004 والتي قننت بعض الأسس والمعايير الخاصة بالقرض وذلك فيما يخص الفائدة ومدة القسط ومدة القرض.
وكما هو معروف فإنه طبقا لتعليمات البنك المركزي منذ القدم والصادرة في 22/4/1996 وفي 8/6/ 2004 جميعها نصت على أن لا يتجاوز مجموع الأقساط عن 50% من راتب المقترض، وذلك يعني أن يكون اجمالي الراتب بالاضافة إلى اي دخل آخر لديه سواء حقيقي أو مصطنع من البنك مثل أن يطلب البنك من المقترض أن يقدم كتابا يفيد بأن لديه دخلا اضافيا كعقد ايجار مثلا- ولو مصطنع- بقيمة مالية معينة ثم تضاف هذه القيمة على اجمالي الراتب وتحسب قيمة 50% من هذا الدخل، وأن في هذا الأمر مخالفة للقانون فضلا على تحقيق اعسار حقيقي في حق المقترض، علما بأن راتب الموظف الكويتي يكون مثقلا بخصومات التأمينات وربما بخصومات أخرى لصالح مؤسسة أو شركة ما ولو صغرت قيمتها، ورغم ذلك نجد التعليمات المشار اليها تقوم بخصم نسبة 50% من اجمالي الراتب على افتراض عدم وجود هذه الخصومات، علما بأن ذلك مخالف للقانون وما نصت عليه المادة (20) من المرسوم بقانون رقم «15 لسنة 1979» في شأن الخدمة المدنية التي تنص على «لا يجوز اجراء خصم أو توقيع حجز على المبالغ الواجبة الأداء من الحكومة للموظف بأية صفة كانت الا وفاء لنفقة محكوم بها من القضاء أو لأداء ما يكون مطلوبا من الموظف بسبب يتعلق بأداء وظيفته أو لاسترداد ما صرف له بغير وجه حق».
ولا يجوز أن يتجاوز ما يخصم من المستحق للموظف في هاتين الحالتين على نصفه وتكون الأولوية لدين النفقة عند التزاحم.
وهو شبيه بما نصت عليه المادة 216 من قانون المرافعات رقم «38 لسنة 1980» على أنه «مع عدم الاخلال بما ينص عليه في أي قانون آخر، لا يجوز الحجز على ما يلي:
- الاموال العامة أو الخاصة المملوكة للدولة.
- ما يلزم المدين وزوجته وأقاربه واصهاره والمقيمين معه في معيشة واحدة من الثياب وما يكون ضروريا لهم من أثاث المنزل وأدوات المطبخ.
- ما يلزم من الغذاء والوقود لمدة شهر كما لا يجوز الحجز على ما يلزم للقيام بواجباتهم الدينية.
- الأموال الموهوبة أو الموصى بها لتكون هي أو عائدها نفقة أو مرتبا مؤقتا أو مدى الحياة وما يحكم به القضاء من المبالغ المقررة أو المترتبة مؤقتا للنفقة أو للصرف منها في غرض معين وكل ذلك الا بقدر الربع وفاء لدين نفقة مقررة.
- الأموال الموهوبة أو الموصى بها مع اشتراط عدم جواز الحجز عليها وذلك اذا كان الحاجز من دائني الموهوب له أو الموصى له الذين نشأ دينهم قبل الهبة أو الوصية الا لدين نفقة مقررة وفي حدود الربع.
- ما يلزم المدين من كتب وأدوات ومهمات لمزاولة مهنته أو حرفة بنفسه وذلك ما لم يكن الحجز لاقتضاء ثمنها أو مصاريف صيانتها أو نفقة مقررة.
- الأجور والمرتبات التي لم يصدر قانون خاص بتنظيم شروط عدم جواز الحجز عليها الا بقدر النصف، وعند التزاحم يخصص نصفه لوفاء ديون النفقة المقررة والنصف الآخر لما عداها من ديون.
- السكن الخاص اللازم لاقامة المدين الكويتي واسرته بشرط أن يكون شاغلا له قبل نشأة الدين، ولا يسري هذا الحكم الا على سكن واحد له، وكل ذلك ما لم يكن الحجز لاقتضاء دين مقرر لبنك التسليف والادخار أو دين مقرر له امتياز على هذه العين طبقا للمواد «1080 – 1081 – 1082» من القانون المدني أو نفقة محكوم به.
- لا يستفيد المدين من هذا الحكم اذا أثبت الدائن أن المدين قام بالتصرف في أمواله قبل أو بعد نفاذ هذا القانون تصرفا يضر بحق الدائن.
- يعتبر السكن لازما اذا كان من البيوت الحكومية أو ما يماثلها من السكن الخاص المقام على أرض لا تزيد مساحتها على ألف متر مربع.
- يفصل قاضي الأمور المستعجلة في المنازعات الناشئة عن تقدير حاجة المدين وأسرته للسكن بما يراعي حقوق الدائن ويوفر حماية للمدين في سكنه الخاص.
ومما تقدم يتضح أن القانون قد حدد وقنن مسؤولية الحجز على راتب المقترض ووضع شروطا وأسسا ليكفيهما وذلك قبل صدور التعليمات من البنك المركزي، الا أن المشرعين بالبنك المركزي وممن لهم سلطة في اصدار التعليمات والتعاميم يغفلون أو يتغافلون عن عمد الأسس القانونية الواجبة التطبيق ويكون جل همهم كيفية محاصرة المقترض حتى يلتزم بالسداد ولو بطريقة تخالف أحكام القانون، وقد استمرت هذه الفاجعة من المخالفات القانونية حتى صدور التعميم رقم «2/ ر ب/203/2007» الصادر بتاريخ 12/ 3/ 2007 الذي استبعد بدل الايجار وجعل قيمة القسط 50% من صافي الراتب.
وقد نص بهذا القانون في المادة الأولى على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال للبنوك والمصارف أو المؤسسات المالية الحجز أو وقف صرف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة للموظف أو العامل الكويتي بحجة تسديد قرض من أي نوع الا بموجب حكم قضائي نهائي.