بيروت ـ جويل رياشي
تعمل الدليلة السياحية ميرا منقارة بحماسة لمدينتها طرابلس.. ولا يقتصر دورها على اختصاصها في الإرشاد السياحي فقط بل تحولت وكالة سياحية قائمة على فرد، رأسمالها حبها لمدينتها ومواقع التواصل الاجتماعي.
ومن صفحة على «فيسبوك» تستقطب الشابة سياحا أجانب بعضهم مقيم في لبنان ويعمل ضمن منظمات غير حكومية، فيما البعض الآخر من أبناء البلد، أدرج زيارة العاصمة الثانية ضمن جولته اللبنانية.
انطلق المشاركون من ساحة الشهداء في بيروت، وانضمت اليهم قلة من اللبنانيين التحقوا بالبولمان من الحجم الوسط من مناطق ممتدة على الدائري الوحيد الذي يربط بيروت بالشمال
. من المتن وكسروان وجبيل وعمشيت، ارتفع العدد إلى 30 مشاركا تعرفوا الى منقارة على المدخل الجديد لطرابلس.
بذكاء حاد، عرضت الشابة لصورة طرابلس مدينة للتعايش، شهدت «حروب الآخرين» واستمرت مدينة للتعايش والاختلاط «أكثر من بيروت التي انقسمت الى غربية وشرقية»، على حد تعبيرها.
بسرعة يتبدل المشهد بعد النزول من الحافلة في ساحة التل، وها هي عقارب الساعة تعود الى الوراء، ربما الى حقبة العثمانيين التي شهدت تشييد الساعة، والساحة التي كانت مقرا لسرايا طرابلس سابقا.
جولة سيرا على الأقدام بين الأزقة الصغيرة التي تخفي في دهاليزها تاريخ المدينة.
وبوضوح يمكن ملاحظة حقبة المماليك والصليبيين والعثمانيين. وفي مفارقة بين الأمس واليوم، نمر بمتجر «أ ب ث» المغلق، والذي توسع وانتقل الى مدخل بيروت في ضبية (ساحل المتن) وفي قلبها بمنطقة الأشرفية، حيث مجمعين تجاريين رائدين يقصدهما اللبنانيون وأبناء الخليج على مدار السنة.
من هنا انطلقت الحكاية، وخلف الأزقة حكايات عدة تستعيدها منقارة بحماسة، وقد غاب القلق الامني من مدينة يشبهها البعض بمناطق باتت بؤرا للتطرف.
المحطة الاولى في جامع المنصوري وفنائه الفسيح وقت صلاة الظهر، وقد غطت المشاركات في الرحلة رؤوسهن احتراما للمكان والمقام.
وخلف الجامع مدارس قديمة لتعليم القرآن للصغار، وسوق شعبي عرضت فيه اللحوم وقطع الدجاج والخضار، بأسعار بخسة.
هذا سوق للفقراء، مع تسجيل امتعاض بعض الباعة من التصوير خشية شن حملات عن غياب الشروط الصحية، كوجود التبريد مثلا.
إلا ان سرعة البيع ونفاد المواد، يبددان القلق نوعا ما.
في أسواق طرابلس القديمة قاسم مشترك هو الترميم والتشابه مع اسواق الحميدية في دمشق وخان الخليلي في القاهرة.
ولم تغب نبرة منقارة التي نهرت فيها سائقي الدراجات النارية مذكرة بضرورة عدم القيادة في الأزقة التزاما بأنظمة بلدية المدينة.
ثلاثة حمامات احدها «حمام العبد» لايزال في الخدمة، ورسم الدخول لـ «الفرجة» حدد بألف ليرة (أقل من ربع دينار كويتي).
فيما يبحث «حمام النوري» الذي توقف العمل فيه في 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية عن تمويل من صندوق نقدي عربي لترميمه أسوة بحمام عز الدين.
«العالم الآخر» في طرابلس، يضم أسواقا عدة من بينها خان الصابون والبازركان وسوق الصاغة وباب الحديد (مقابل منطقة القبة) وخان الخياطين... ونمر ايضا بجامع البرطاسي المقابل لباب التبانة فوق نهر ابو علي، والى الجهة الأخرى منطقة الزاهرية التي كانت تضم قديما الحي اليهودي، قبل هجرة أهله الى أماكن متفرقة من العالم عدا إسرائيل (بحسب منقارة).
وبعد استراحة غداء في مطعم «عكرة» حيث الأطباق التقليدية الطرابلسية من الحمص باللحم الى الفول بالحامض والفتة باللبن، كانت نقطة الختام في باب الرمل بجامع الامير سيف الدين الطينال.
وجه آخر من طرابلس اكتشفه أجانب ولبنانيون مع ميرا منقارة، حيث المناطق الشعبية وحافة الفقر وأحزمة البؤس.
مضت ساعات اربع سيرا على الأقدام، ولسان حال الأجانب في طريق العودة الى بيروت: «نريد المزيد من العبور الى التاريخ الشعبي الطرابلسي اللبناني».
أما المدينة ففيها الجانب الآخر الجديد حيث جولات أخرى تنظمها منقارة في طرابلس الحديثة من المعرض الى الميناء حيث يختلف المشهد.