ألقى كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الاطلسي (الناتو) بثقليهما لمنع مزيد من التصعيد في الأزمة الديبلوماسية القائمة بين تركيا وبعض العواصم الأوروبية، فيما استدعت أنقرة القائم بأعمال السفارة الهولندية للمرة الثالثة وسلمته مذكرتي احتجاج على ما بدر من أمستردام، وجددت اصرارها على فرض عقوبات ضد الأخيرة.
فقد دعت المفوضية الأوروبية، امس، تركيا إلى «الامتناع عن أي تصريح مبالغ به وأي أفعال من شأنها تصعيد التوتر»، جاء ذلك في بيان تلته وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني ووقعه المفوض المكلف سياسة الجوار في الاتحاد الاوروبي يوهانس هان. وتابعت موغيريني وهان في البيان ان «المسائل المثيرة للقلق لا يمكن حلها إلا عبر قنوات التواصل المفتوحة والمباشرة»، وشددا على انهما سيواصلان «تقديم المساعدة لما فيه مصلحة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا».
من جهته، دعا الأمين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ، تركيا والدول الاوروبية الى «نزع فتيل الازمة» في اطار التوتر بين هذه الدول الاعضاء في الحلف.
وقال ستولتنبرغ تعليقا على الازمة الديبلوماسية الخطيرة بين تركيا من جهة وألمانيا وهولندا من جهة اخرى «أشجع كل الدول الاعضاء على إبداء الاحترام المتبادل وضبط النفس واعتماد مقاربة مدروسة لنزع فتيل التوتر». وتابع ان «النقاش في صلب ديموقراطياتنا»، مضيفا «لكن علينا التركيز على النقاط التي توحدنا مثل التحديات والتهديدات وسبل التكيف معها وليس على عوامل يمكن ان تؤدي احيانا الى الانقسام». وقال ستولتنبرغ «نعمل معهم (الاتراك) لمواجهة العنف والاضطرابات في سورية وفي العراق ولدعم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش لان ذلك في مصلحتنا».
في هذه الاثناء، قال عمر جليك وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا إن بلاده «ستفرض عقوبات بالتأكيد» ضد هولندا دون الإفصاح عن تفاصيل حول طبيعة هذه العقوبات او توقيتها.
بدوره، قال وزير العدل التركي، بكر بوزداع، إن بلاده ستستخدم جميع الحقوق والصلاحيات التي يمنحها لهم القانون الدولي، وأنهم لن يسمحوا لأحد بالمساس بكرامة تركيا وشعبها. وأشار الوزير التركي إلى أن سياسيين أوروبيين يستغلون خطابات معاداة الإسلام وتركيا، مواد دعائية لحملاتهم الانتخابية لكسب الأصوات من ورائها.
جاء ذلك بعدما استدعت وزارة الخارجية التركية لليوم الثالث على التوالي، القائم بأعمال السفارة الهولندية دان فيدو هويسينغا، وسلمته مذكرتي احتجاج أوضحت فيهما أنقرة أنها تتوقع اعتذارا مكتوبا واتهمت امستردام بخرق البند المتعلق بالديبلوماسية باتفاقية فيينا.
وانتقدت أنقرة طريقة التعامل مع وزيرة الاسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول صيان قايا ووفدها ورأت فيها كذلك انتهاكا لاتفاقية فيينا. وأضافت أنها تحتفظ بحق المطالبة بتعويضات فيما دعت إلى تحقيق في الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عن تعديات كهذه قضائيا.
وانتقدت الخارجية التركية كذلك تعامل قوى الأمن الهولندي «غير المتكافئ» مع «الناس الذين يستخدمون حقهم للتجمع بشكل سلمي»، مشيرة إلى التظاهرة خارج القنصلية في روتردام.
وفي المقابل، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعمها لجارتها هولندا على خلفية التصعيد الديبلوماسي مع أنقرة، وقالت إن لهولندا «كامل دعمها وتضامنها».
وكانت حكومة أمستردام حثت أنقرة على تقديم اعتذار رسمي على خلفية تلك التصريحات، وقال نائب رئيس الوزراء الهولندي لوديفيك أشر في تصريحات امس إنه يتعين وضع حد لاتهامات الرئيس أردوغان وأضاف: «القيام بسبنا نحن على وجه الخصوص - بتاريخنا- بأننا نازيون أمر مثير للاشمئزاز للغاية».
وفي السياق، أصدرت الخارجية الهولندية تحذيرا لمواطنيها في تركيا، داعية إياهم إلى التزام الحذر، داعية اياهم الى تجنب التجمعات والأماكن المزدحمة.