أبدت تركيا امس تشددا في موقفها إزاء ازمتها مع هولندا، معلنة فرض عقوبات ديبلوماسية على هذا البلد واتهمت الاتحاد الاوروبي بالتحيز، ورفضت التقرير الاوروبي القانوني الذي يصف تعديلاتها الدستورية المقترحة بأنها انتكاسة كبيرة للديموقراطية، مؤكدة ان اللجنة التي وضعته أصبحت مسيسة وان التقرير لطخ سمعتها.
وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس ان الازمة مع هولندا لا يمكن تجاوزها باعتذار، وان من الممكن اتخاذ مزيد من الإجراءات بعد تعليقها العلاقات رفيعة المستوى مع الهولنديين.
وخلال مناسبة في أنقرة، اتهم الرئيس التركي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمهاجمة تركيا بالطريقة ذاتها التي استخدمت بها الشرطة الهولندية الكلاب ومدافع المياه لتفريق متظاهرين أتراك خارج القنصلية التركية في روتردام.
وقال اردوغان ان ميركل «لا تختلف عن هولندا»، واتهمها بأنها داعمة للارهابيين، ودعا المهاجرين الأتراك لعدم التصويت «للحكومة والعنصريين» في الانتخابات الأوروبية المقبلة.
واعتبر ان التصويت
بـ «نعم» في الاستفتاء المرتقب الشهر المقبل حول توسيع صلاحياته يشكل «أفضل رد على اعداء تركيا».
واضاف «ان أمتنا ستقدم في 16 ابريل أفضل رد عبر صناديق الاقتراع».
في المقابل، اعتبرت ميركل ان هذه التصريحات «سخيفة»، وقال المتحدث باسمها شتيفن سايبرت «ليس بنية المستشارة المشاركة في منافسة على الاستفزاز».
وبعد ان لوحت السلطات التركية طيلة ثلاثة ايام بفرض «عقوبات» على لاهاي، اعلنت مساء اول من امس اتخاذ سلسلة من الاجراءات بحق هذا البلد.
وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أن بلاده ترفض عودة السفير الهولندي كيس كورنيليس فان راي الموجود في الخارج.
كما اعلن قطع «العلاقات على أعلى مستوى» واللقاءات المقررة على مستوى وزاري.
وشدد كورتولموش على ان هذه الاجراءات ستظل سارية «طالما هولندا لم تصلح الأخطاء التي ارتكبتها».
وتابع بان تركيا تريد تحقيقا في الاحداث التي شهدتها الايام الاخيرة، من بينها اللجوء الى الشرطة الخيالة والكلاب المدربة لفرض الامن بعد تظاهرة امام القنصلية التركية في روتردام (وسط هولندا).
من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية التركية الاتحاد الاوروبي بتشجيع «معاداة الاجانب والاتراك» وذلك غداة تحذيره لها بـ «تجنب اي تصريحات مبالغ بها».
واعتبرت الوزارة في بيان ان تحذير الاتحاد الاوروبي «لا قيمة له»، وأبدت الاسف بانه كان موجها الى أنقرة و«ليس الى الدول التي تتحمل مسؤولية الوضع الحالي وانتهاك المعاهدات الدولية» من خلال منع مشاركة وزراء اتراك في تجمعات على اراضيها.
وكتب المتحدث باسم اردوغان ابراهيم كالين في مقال صحافي ان «الحركات المعادية للهجرة والاجانب والعنصريين تحدد بشكل متزايد السياسات الاوروبية.
وبدلا من اتخاذ موقف مختلف، يرضخ السياسيون الاوروبيون لهذه الشعبوية العنصرية والمعادية للاسلام والتي تقوض القيم الديموقراطية».
وتأتي الازمة مع هولندا قبل ايام فقط على انتخابات تشريعية مقررة اليوم وتتوقع استطلاعات الرأي ان يحل حزب النائب المعادي للاسلام غيرت فيلدرز فيها في المرتبة الثانية.