موسى أبو طفرة
فقدت الكويت امس احد رجالاتها الابرار العم فيصل بن سعود الاصقه الدويش الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء بدأها مرافقا ومستشارا للامير الراحل الشيخ جابر الاحمد واستمر معه- رحمه الله- طوال الـ7 مناصب التي شغلها الامير الراحل منذ تقلده منصب مديرية الاحمدي ثم انتقل معه الى وزارة المالية، فمجلس الوزراء، وصولا الى الديوان الاميري.
وبرحيل العم فيصل بن سعود الاصقه الدويش، تفقد الكويت واحدا من كبار رجالاتها حيث كان شاهدا على مراحل بنيان وتأسيس الوطن في مرحلة كانت الدول في مرحلة التأسيس، عاصر خلالها الأحداث المهمة في منطقتنا، وكان يرى بعين الحكيم والناصح.
أقام- رحمه الله- في قصر دسمان العامر حتى عام 1974 عندما انتقل الى منطقة خيطان التي لها المكانة الكبيرة في قلب الراحل ولأبنائها المنزلة المشهودة عنده، فمنزله كان مقصدا لاهل الكويت من سابق الاجل، وسيستمر بجهود أبنائه.
أطلق عليه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ احمد الجابر-رحمه الله- كنية «ابو فلاح»، وكان الراحل على قدر الكنية، فالفلاح يعني الفوز والاستقامة، وطوال مسيرة «بو فلاح» كان مثالا للنزاهة والاستقامة ونظافة الكف واليد وحسن الخلق وطيبة المعشر.
عمل الراحل بكل جهد وتفان منذ بداية حياته العملية عندما تقلد منصب رئيس مركز الهجانة في ذلك الزمن الذي كان العم «بو فلاح» احد رجالاته وشاهدا على تلك المرحلة التاريخية من عمر وطننا الحبيب.
تتألف عائلته من خمسة ابناء وهم: فلاح ومطلق وسعود ومحمد وعبدالله -رحمه الله- ويعتبر ابنه سعود فيصل الدويش من سفراء الكويت البارزين، حيث شغل منصب القنصل العام للكويت في مومباي وسفيرا للكويت في زيمبابوي وفي جمهورية مالاوي وفي الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية وفي جمهورية ساحل العاج وسفيرا فوق العادة ومفوضا في اليونان.
كما خاض ابنه الآخر فلاح فيصل الدويش انتخابات مجلس الامة 2003، واستقبله صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد بقصر السيف في 21/10/2012 مع عدد من وجهاء القبائل، وانطبق عليه المثل في اللقاء «هذا الشبل من ذاك الاسد» عندما اكد على حتمية السمع والطاعة لصاحب السمو وقال في اللقاء: «تشرفنا بلقاء صاحب السمو الأمير والكلام الذي سمعناه يثلج الصدر ورأينا مدى حرصه واهتمامه بالكويت وابنائها، والامر عند صاحب السمو، ونحن نثق بنظرته والسمع والطاعة لصاحب السمو».
واضاف: ينبغي ان نلتف حول صاحب السمو والد الجميع، والسمع والطاعة يا صاحب السمو، ونتمنى ان تكون الامور على احسن ما يرام.
وفي لقاء مع الاعلامي فرحان الوقيان، قال فلاح فيصل الدويش: اليوم لا يمكن ان نفصل الدولة او السلطة عن القبيلة، فكلاهما مكمل للآخر، وحتى لو ظهر على الساحة بين الآونة والاخرى متطفلون وجهال يشتمون القبائل فلخشيتهم من تلك القبائل التي اصبحت اليوم منظمة، وعرفنا بالامثال انه لا ترمى الا الشجرة المثمرة، وهذا ما يغيظ البعض ان ابناء القبائل وصلوا الى مراحل عليا من التقدم والرقي وتمت الاستعانة بهم في اماكن حساسة وعديدة، وسيبقى ابناء القبائل يدافعون عن وحدتهم وكويتهم واسرتهم الحاكمة، ولا يوجد خلاف على هذا المثلث المهم.
وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم «الأنباء» من أسرة الراحل بأحر التعازي، داعين المولى عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويلهم ذويه الصبر والسلوان، (إنا لله وإنا إليه راجعون).
رثاء
رحل فيصل الجسد ولم يرحل فيصل المجد.. بقلم: مطلق بن النغيمش الأصقه الدويش
ان من يملك هذا التاريخ المجيد لن ينسى بل سيخلد ذكره ولنا في التاريخ عبرة.وعمي ـ رحمه الله ـ من صناع المجد في هذا الزمن.
اتى في زمن كانت الدول في مرحلة التأسيس، فوطن ابناء القبائل لا يفرق بين قبيلة وقبيلة وساهم في الاستقرار ولم يستثمر قربه من الحكام لأغراض دنيوية، بل جعلها لخدمة الناس، والشواهد كثيرة منها «عرض ديكسون له»، كان محبا للحكام خاصة في الكويت والسعودية، ولم يذكر عنه البتة ان اعترض على سياسة الحكام علنا لأنه يرى بعين الخبير الذي عاصر زمن عدم الاستقرار ونتائجه، وكان مقربا من الشيخ احمد الجابر وابنائه - رحمهم الله ـ وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد - حفظه الله ـ وكان سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد تقديرا لمكانته يطلق عليه لقب الأمير، ومن الملك المؤسس عبدالعزيز وابنائه خاصة الملك فهد ـ رحمهما الله ـ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله.
ومع كل هذا المجد لم يكن متكبرا بل كان متواضعا جدا كريما لا يبالي بالدنيا فهي آخر همه، صامتا الا اذا سئل، سار على نهج اجداده وأكمل مسيرتهم.
رحمه الله يعجز اللسان عن التعبير عنه ولكنها خلجات في صدري حاولت ان أصوغها بكلمات.