واشنطن ـ أحمد عبدالله
إذا حكم الاميركيون على الاعمال بمآلاتها فإنهم سيدركون فورا ان الهجوم المتواصل على إدارة الرئيس دونالد ترامب بدعوى العمل مع روسيا سيقود الى ازمة دستورية غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة او الى نائب الرئيس مايك بنس.
فضلا عن ذلك فإن حصول أي قرار بإقالة ترامب هو امر مستحيل تقريبا بالنظر الى تركيبة الكونغرس الحالية.
وأخيرا، فإن الانتخابات المقبلة لاتزال بعيدة ومن الصعب الإبقاء على جذوة تلك الاتهامات متقدة حتى ذلك الوقت.
وعلى الرغم من كل ذلك فإن العاصفة التي يواجهها ترامب ليست في طريقها الى أي سكون قريب، فبعد ان قال مستشار الامن القومي السابق الجنرال مايكل فلين انه مستعد للشهادة شرط ان يحصل أولا على حصانة قانونية من أي اتهام لاحق مؤسس على ما سيقول، بعث ترامب بتغريدة اعرب فيها عن نفاد صبره مما يحدث قائلا ان الامر يشبه اصطياد الساحرات في القرون الوسطى، والمقصود من التعبير انه تعقب بلا مبرر او بمبرر وهمي لأركان الإدارة بتهمة العمالة لبلد اجنبي.
وكان العضو الديموقراطي الاقدم في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي قد بعث بتغريدة قال فيها ان السؤال الموجه للرئيس ترامب الآن ينبغي ان يكون هو «لماذا تأخر كل ذلك بعد ان ابلغه نائب الرئيس بأن فلين خدع الشعب الأميركي».
وكان مايك بنس قد سأل الجنرال فلين عن اتصالاته مع السفير الروسي قبل الانتخابات الرئاسية ونفى الاخير وجود اتصالات ولكن بنس اطلع على تسجيلات المحادثة بين فلين والسفير فقام بإبلاغ ترامب مطالبا بإقالة فلين لانه نفى وجود اتصالات في تصريحات لنائب الرئيس وللجمهور.
ويعتقد كثيرون ان فلين ابلغ ترامب وحده وان الاخير طلب منه ان يبقى الامر بينهما.
وفي كل الأحوال فإن شهادة فلين يمكن ان تكون نقطة تحول في التحقيق لو حصل على الحصانة.
ولا يزال رأي أعضاء الكونغرس منقسما اذ يقول البعض ان المهم الإبقاء على جذوة الاتهامات وان شهادة فلين ستساعد في ذلك فيما يرى آخرون ان على فلين ان يدفع الثمن ومن ثم لا ينبغي ان يحصل على الحصانة.
الا ان الازمة بمجملها تشل إدارة ترامب الى حد بعيد وتفقدها توازنها مما يمنعها من ممارسة دورها كإدارة منتخبة للولايات المتحدة ككل وليس لجمهورييها وحدهم، ذلك ان هذا الارتباك من شأنه ان ينال سلبا من قدرة الحكم على صيانة مصالح البلاد ككل وان لبى طموحات خصوم ترامب في الإبقاء على العاصفة الحالية لأطول وقت ممكن.