قدم الفنان اللبناني جو قديح مسرحية «أنا» ضمن الدورة الرابعة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما، وذلك على مسرح الدسمة بحضور حشد كبير من الجمهور والفنانين وضيوف المهرجان والسفير اللبناني المعتمد في الكويت ماهر الخير.
مسرحية «أنا» وهي من تأليف وإخراج قديح تحكي قصة ممثل يقف في الكواليس قبل ان يعتلي خشبة المسرح منفردا، خلال هذه اللحظات التي يراقب خلالها الجمهور في الصالة، يتذكر ويحلل حياته متسائلا عن وجوده من الجهة الأخرى من الصالة من الحياة يستحضر قديح في مسرحيته مشاهد طفولته وأيام الدراسة مرورا بالجامعة، وصولا لخبرته وشهرته المسرحية، من خلال كوميديا طريفة تتأرجح بين الدراما والسخرية والنقد الذاتي.
جو قديح جعل المسرح يشع حيوية وكوميديا، ضحك منقطع النظير وتجربة جعلت المشاهد يتساءل: هل المهم العناصر المسرحية تكون ضمن العرض أم المهم الفكرة والرسالة التي تصل؟ فالفنان اللبناني جعل العرض يميل الى «الستاند كوميدي»، حيث ظهر دون موسيقى أو ديكور أو سينوغرافيا، لكنه كان ذكيا حين وضع تسلسلا للأحداث بمعنى وجود بداي ونهاية للمسرحية، كذلك وجود كم من الشخوص، وهو ما جعل العرض ينتمي الى المونودراما، فهذه إشكالية العرض الوحيدة.
قديح صال وجال على الخشبة برشاقة وسرعة بديهة وكوميدا راقية لم تتوقف، الأمر الذي جعل هناك تفاعلا كبيرا من الصالة، فضلا عن إيقاع العرض المتسارع والذي لم يهبط لحظة.
كذلك ساهم البناء الدرامي في وجود حكاية لشخص ما يتذكر حياته وهو خائف قبل مواجهة الجمهور، الأمر الذي يكشف للجمهور كيف يكون حال الممثل قبل العرض، فرغم ملكته الفنية إلا انه يظل يشعر بالقلق كلما ظهر أمام الناس، ما يجعله يستعين برحلة حياته في طفولته ومدرسته ومواقفه مع أبيه وأمه في البيت لتنقضي اللحظات فينتصر على القلق الذي بداخله.