للمرة الثانية تقدم فرقة المسرح العربي مسرحية «في حضرة جوليت» حيث قدمت للمرة الأولى في «ملتقى فؤاد الشطي الأول» والمرة الثانية أمس الأول ضمن الدورة الرابعة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما على مسرح الدسمة، وهي من بطولة الفنانة سماح وتأليف د.نادية القناعي وإخراج علي العلي.
العرض يتحدث عن أيقونة الرومانسية في المسرح وهي جوليت التي أحبت وعشقت روميو وحين تعثر ارتباطهما وأشيع عن انتحاره قررت ألا تكون لرجل غيره، لكنها برغم حالة الرومانسية التي عاشتها تواجه سطوة المجتمع الذي يختار لها حياة دون اعتبار لمشاعرها وإنسانيتها، العمل يعد صرخة مهمة في وجه المجتمع المنغلق على نفسه حين يصور الفتاة على أنها كائن لا يجب ان يكون له رأي او حرية حتى في مشاعره.
الفنانة سماح أطلقت العنان لعشقها المسرحي على الخشبة وراحت تقدم جوليت على طريقتها الإبداعية، فكل ضحكة وكل صرخة أطلقتها في هذا العرض كانت تهز جنبات المسرح، فما بين الألم والضحك حكاية يبدو انها في مجتمعتنا خلقت مع الموروث، فمازالت الكثير من الشعوب والمجتمعات لا تعطي أهمية للفتاة في اختيار من تتزوجه، وقد نجحت سماح في تقديم جوانب مهمة في هذا العرض، حيث كانت اكثر رشاقة من تقديمه أول مرة في ملتقى فؤاد الشطي المسرحي الذي اختتم فعالياته الأحد الماضي.
كما استطاع المخرج علي العلي تفكيك النص بشكل رائع وركز من خلال الموسيقى والسينوغرافيا على ان يكون العمل إنسانيا بحتا لتصل الرسالة الى الجميع وبات من الواضح أنه قرأ النص من جديد، حيث قدم انضباطا في كل أدواته المسرحية في هذا العرض تحديدا ببراعة، واستطاع ان ينقل المشاهدين من مكان الى آخر، بل جعل كل الشخوص التي قدمتها الممثلة تصل الى المتلقي بشكل سهل وممتع.
اعتمد العرض على ديكور متعدد الارتفاعات لكنه استخدمها كلها بشكل جيد وساعده في ذلك رشاقة سماح على الخشبة، حيث ملأت كل جوانب المسرح وتعاملت مع قطع الديكور بحرفية، فضلا عن الأزياء والتي لها ميول عربية لكن العرض كان يقصد توصيل الرسالة بكل مضامينها وهو ما شكل صورة جمالية مهمة، بل ولم يجعل هناك هبوطا في إيقاع العرض، لذلك انتهى على واقع الإعجاب والتصفيق.