- «الأعلى للتخطيط» لـ «الصحة»: إدارة ذاتية للمناطق وإنشاء مستشفيات الضمان
- 8.8 % نسبة الإنفاق الصحي من إجمالي مصروفات الدولة خلال 2015 ـ 2016
- ضرورة زيادة مخصصات الهيئة الطبية والتمريضية الوافدة لاستقطاب الأفضل
- الابتعاد عن استقدام أعضاء الهيئة الطبية والتمريضية من الدول التي تعاني من عدم كفاءة النظام الصحي فيها
- تنظيم «العلاج بالخارج» وفق أسس ومعايير طبية وموضوعية لوقف الهدر المالي
- مستوى الخدمات المقدمة لا يزال دون الطموح رغم ارتفاع التكلفة الكلية
عبدالكريم العبدالله
طلب المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية من وزارة الصحة إعادة النظر في منظومة تقديم الرعاية الصحية كلها، مؤكدا ان النمط التقليدي الحالي للصرف المباشر على المنشآت والأجهزة والرواتب لا يمكن ان يستمر.
ودعت توصيات المجلس الوزارة إلى تعديل النظام الصحي الإداري عن طريق اعطاء كل «منطقة صحية» إدارة «ذاتية» بميزانيات مستقلة تدير بها شؤونها المختلفة عن الوزارة.
وتطرقت التوصيات الى طرح مستشفى جابر الاحمد للمستثمر المحلي او الاجنبي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مما قد يساهم في خلق روح المنافسة الصحية بين المراكز الطبية التابعة لوزارة الصحة والقطاع الخاص ومستشفى جابر كصرح طبي مستقل.
وشددت التوصيات على اهمية تعديل وزارة الصحة لمخصصات الهيئة الطبية والتمريضية «الوافدة» لتتمكن من استقطاب الكفاءات في التخصصات المطلوبة والنادرة، والابتعاد عن استقدام اعضاء تلك الهيئة من الدول التي تعاني من عدم كفاءة النظام الصحي فيها.
وأكدت التوصيات على ضرورة الإسراع في إنشاء مستشفيات الضمان الصحي المخصصة لحوالي مليوني وافد، مما سيؤدي الى تخفيف العبء عن وحدات ومكونات وخدمات قطاع الصحة.
وطلبت التوصيات تنظيم «العلاج بالخارج» وفق أسس ومعايير طبية وموضوعية من خلال حصر انواع الأمراض او العمليات التي لا يتوافر لها العلاج في الكويت.
وجاء في التوصيات التي تنفرد «الأنباء» بنشرها، وطلب المجلس من الوزارة تنفيذها وتفعيلها، ضرورة وضع استراتيجية شاملة ومتكاملة للخدمات الصحية، بحيث تشمل كل القضايا الحقيقية والرئيسية التي تواجه الخدمات الصحية، مع ضرورة شمول المشروعات برامج واضحة المعالم، وبجداول زمنية محددة لمواجهتها والتعامل معها، كما يجب أن تشمل تلك الاستراتيجية جميع القطاعات الحكومية والنفطية والعسكرية، مع الاهتمام بدور القطاع الخاص كشريك أساسي في تقديم الخدمة الصحية، وأن تكون هذه الاستراتيجية موجهة نحو التحول التدريجي للوزارة للانتقال الى الإشراف والرقابة على مختلف القطاعات التي تقدم الخدمة الصحية لوزارات الدولة والقطاع الخاص.
وأكدت التوصيات ضرورة الاستمرار في تطبيق نظام الاعتراف الدولي بجودة الرعاية الصحية من خلال تطبيق المعايير العالمية للجودة في جميع الخدمات والمرافق الصحية بالقطاعين الحكومي والخاص، وإعادة النظر في منظومة تقديم الرعاية الصحية، وذلك لأن النمط التقليدي الحالي للصرف المباشر على المنشآت والأجهزة والرواتب لا يمكن ان يستمر في ظل زيادة كلفة الخدمة الصحية مقابل انخفاض الموارد (أسعار النفط) وترهل النظم الإدارية التقليدية وإخفاقها في الإدارة المثلى لهذه الموارد المالية.
إدارة ذاتية
ودعت التوصيات الوزارة إلى تعديل النظام الصحي الإداري عن طريق إعطاء كل «منطقة صحية» إدارة «ذاتية» بميزانيات مستقلة تدير بها شؤونها المختلفة عن الوزارة لضمان الكفاءة المالية والإدارية، ما يخلق روح التنافس بين مختلف المناطق في المراكز الصحية الأولية والمستشفيات العامة والتخصصية، وايضا ضرورة طرح مستشفى جابر الأحمد للمستثمر المحلي أو الأجنبي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ما قد يساهم في خلق روح المنافسة الصحية بين المراكز الطبية التابعة لوزارة الصحة والقطاع الخاص ومستشفى جابر كصرح مستقل.
وشددت على أهمية تعديل الوزارة لمخصصات الهيئة الطبية والتمريضية «الوافدة» لاستقطاب الكفاءات في التخصصات المطلوبة والنادرة، والابتعاد عن استقدام أعضاء تلك الهيئة من الدول التي تعاني من عدم كفاءة النظام الصحي فيها، جذب الخبرات من خلال عقود محددة بفترات زمنية مشروطة بتدريب الأطباء الكويتيين وتوطين الخبرات ودفع المستوى المهني والفني للجسم الطبي الكويتي.
الضمان الصحي
في شأن الضمان الصحي، طالبت توصيات المجلس بضرورة الإسراع في إنشاء المستشفيات المخصصة لحوالي مليوني وافد، مما سيؤدي إلى تخفيف العبء على وحدات ومكونات قطاع الصحة، والتي من شأنها ان تسهم في ضبط الإنفاق على القطاع الصحي من جهة، ودفع وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في الخدمة الصحية من جهة أخرى، وتوفير الفرصة المناسبة لإعادة النظر في منظومة تقديم الرعاية الصحية الشاملة في البلاد.
العلاج بالخارج
كما طالبت التوصيات بتنظيم «العلاج بالخارج» وفق أسس ومعايير طبية وموضوعية من خلال حصر انواع الأمراض او العمليات التي لا يتوافر لها العلاج في الكويت مما يساهم في وقف الهدر وتصحيح الأوضاع وتخفيف العبء على الموارد المالية،، وبالتالي إعادة ثقة المواطنين بإجراءات الحكومة في هذا المجال، فضلا عن توحيد منظومة العلاج بالخارج بين الجهات التي تقوم بإرسال المرضى للعلاج، وأيضا ضرورة استمرار ابتعاث الأطباء الكويتيين في جميع التخصصات للمراكز الطبية المتقدمة والمعترف بجودتها، وذلك لاكتساب الخبرات والمهارات الطبية المتقدمة.
وفي السياق ذاته، سجلت لجنة التنمية البشرية والمجتمعية التابعة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية عدة ملاحظات على وزارة الصحة، موضحة انه رغم الجهود المبذولة في تحسين جودة الخدمات الصحية الا ان مستوى الخدمات المقدمة لا يزال دون الطموح على الرغم من ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية عاما بعد عام، لافتة إلى ان تطبيق معايير جودة الخدمات والاعتراف بجودة الخدمات الصحية خطوة فاعلة وعملية نحو تحسين الخدمات، مطالبة بالاستمرار بها في جميع مرافق الوزارة مما يعكس الاثر الايجابي ويقارب طموح الجميع في تحسين تلك الخدمات وتقليل خدمتها، كما انتقدت اللجنة من خلال ملاحظاتها التأخير الكبير في إجراءات الحصول على التجهيزات والمعدات اللازمة لمستشفى جابر الأحمد رغم اقتراب موعد تسلم المستشفى من قبل الوزارة.
خطة إصلاحية
وجاء في الملاحظات ايضا انه لا يبدو ان هناك خطة إصلاحية لوزارة الصحة بشأن تطوير منظومة الخدمات الصحية، حيث يلاحظ تدخل الوزارة في جميع الخدمات الصحية مقابل ضعف دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية.
وتضمنت الملاحظات ان القطاع الصحي شهد نموا وتوسعا كبيرا من خلال إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتزايد الخدمات، حيث بلغ الانفاق عام ٢٠١٥ - ٢٠١٦ حوالي 1.684 مليون دينار تمثل حوالي 8.8% من اجمالي المصروفات العامة للدولة، وهذا يدل على ان هناك زيادة في الإنفاق مما يزيد الأعباء على ميزانية وزارة الصحة وبالتالي على الميزانية العامة للدولة، ولم يتبين للجنة ان لدى وزارة الصحة خطة واضحة لنقل هذه الأعباء الى القطاع الخاص وتشجيعه وإشراكه في تقديم الخدمات الصحية مما لا ينسجم مع سياسات الخطة الإنمائية متوسطة للسنوات ٢٠١٥/ ٢٠١٦ - ٢٠١٩ /٢٠٢٠ بشأن تشجيع القطاع الخاص في المجال الصحي.