أصبحت أكبر مصفاة للنفط في أميركا الشمالية تحت سيطرة شركة «أرامكو» السعودية التي اشترتها مؤخرا، وهي الصفقة التي تكشف جانبا من العمليات العملاقة التي تديرها الشركة السعودية والسياسات المستقبلية للشركة التي ستصبح قريبا أضخم شركة عرفها البشر مدرجة في أسواق الأسهم العالمية.
ولا تزال شركة «أرامكو» النفطية العملاقة مملوكة بالكامل حتى الآن للحكومة السعودية، إلا أنه من المفترض أن يتم طرح 5% من هذه الشركة للاكتتاب في طرح عام، ومن ثم إدراج أسهمها للتداول في السوق، لتصبح حينها أكبر شركة مساهمة موجودة في العالم، وتتفوق في حجمها على شركات أميركية عملاقة من بينها «غوغل» و«آبل» وغيرهما.
وقال تقرير لمجلة «فورين أفيرز» الأميركية إن شركة «أرامكو» اشترت مصفاة «بورت آرثر» النفطية في ولاية تكساس الأميركية بنسبة 100% لتكون بذلك أكبر مصفاة في أميركا الشمالية قد أصبحت تحت سيطرة وتحكم الشركة السعودية «وهو ما يعزز وصولها إلى سوق الطاقة الأميركي المربح في هذا الوقت الحرج»، على حد تعبير المجلة.
وبحسب تقرير «فورين أفيرز» فإن خبراء الطاقة يعتقدون أن الصفقة التي أبرمتها «أرامكو» قبل أيام تمثل الحلقة الأحدث في مسيرتها نحو تحقيق مزيد من القوة في أسواق النفط، وتأتي قبل الطرح العام المتوقع إجراؤه العام المقبل لما نسبته 5% من الشركة.
وترى المجلة الأميركية أن «الصفقة تكشف عن استراتيجية أوسع لشركة أرامكو لم يسبق أن سلكتها أية شركة نفطية حكومية من قبل، وهي استراتيجية تقوم على شراء المصافي التي يصب إنتاجها في كل أنحاء العالم من أجل الوصول إلى المستهلك في النهاية بغض النظر عن الأسعار».
وكانت «أرامكو» قد أبرمت الاثنين الماضي صفقة شراء مصفاة «بورت آرثر» الأميركية ومعها 24 محطة توزيع في الوقت الذي تتجه فيه أعين المستثمرين على الطرح العام الأولي الذي يجري الإعداد له حاليا، والذي يحظى باهتمام بالغ من كبار المستثمرين في مختلف أنحاء العالم.
وتكشف المجلة الأميركية أن مصفاة «بورت آرثر» في تكساس تعتبر «جوهرة التاج» في السوق النفطي الأميركي، بسبب حجمها العملاق وأهميتها الاستراتيجية، حيث إنها تتعامل يوميا مع 600 ألف برميل نفط، ويصب إنتاجها في أماكن مهمة من القارة الأميركية، بما في ذلك الشرايين المهمة لاقتصاد الولايات المتحدة.
وقال خبير الطاقة الأميركي آندرو هولاند متحدثا من واشنطن لمجلة «فورين أفيرز» إن «صفقة شراء بورت آرثر تجعل السعوديين يهيئون شركة أرامكو لقيمة أعلى وجذب مستثمرين أكثر للاكتتاب»، في إشارة إلى أن الشركة بعد هذه الصفقة قد يزيد حجمها في السوق عن تريليوني دولار أميركي، وهو المبلغ المتوقع أن تحققه الشركة عند طرحها في السوق، لتكون أضخم شركة مدرجة في تاريخ البشر، كما أن الاكتتاب بـ5% فقط منها سوف يكون أيضا الأكبر في تاريخ العالم.
وتخلص مجلة «فورين أفيرز» في تقريرها إلى أن السوق الأميركي من «المحطات المهمة» بالنسبة للسعودية.