دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوة عن قراره المفاجئ بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) جيمس كومي، الذي كان يقود تحقيقا واسع النطاق بشأن وجود صلات محتملة بين روسيا وفريق حملة ترامب الانتخابية.
وفي تحرك أثار صدمة وشبهه البعض بفضيحة «ووترغيت» التي أطاحت بالرئيس الاسبق ريتشارد نيكسون، أخبر ترامب كومي بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي بحاجة إلى قيادة جديدة وأنه ينهى خدماته «بشكل فوري».
وقال ترامب في تغريدة «سيتم تعيين شخص في منصب جيمس كومي يقوم بعمل افضل بكثير ويعيد الى (اف بي آي) هيبته».
واضاف في تغريدة اخرى «لقد خسر كومي ثقة الجميع في واشنطن من المعسكرين الجمهوري والديموقراطي، وعندما تهدأ الامور سيشكرونني!».
وفي رسالة نشرها البيت الأبيض، مساء امس الاول، قال ترامب لكومي «تم إنهاء خدماتك وإقالتك، وسيطبق القرار فورا»، مضيفا «من الضروري العثور على قيادة جديدة لمكتب التحقيقات الفيدرالي تعيد الثقة فيه وفي مهمته الأساسية في تطبيق القانون».
واستغل ترامب الرسالة كذلك محاولا النأي بنفسه من الفضيحة المتعلقة بتدخل روسيا في الانتخابات.
وكتب في هذا السياق «أقدر بشكل كبير أنك أبلغتني، في ثلاث مناسبات مختلفة، بأنني لم أكن موضع تحقيق».
وأشعل طرد كومي المفاجئ، الذي كان سببه ظاهريا سوء تعاطيه مع التحقيق في قضية رسائل البريد الالكتروني الخاص بالمرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون، انتقادات نادرا ما تصدر عن الجمهوريين واتهامات بمحاولة طمس حقائق من الديموقراطيين الذين طالبوا بتحقيق مستقل.
ويعد قرار ترامب إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، نظريا غير مسبوق، إذ طرد في تاريخ (اف بي آي) الذي يعود إلى مائة عام مدير واحد، ويذكر هذا القرار بسلسلة اقالات سرعت انهيار رئاسة نيكسون.
وفي رد فعل على خبر الإقالة، قال زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر لترامب «انك ترتكب خطأ فادحا»، مشيرا إلى أن القرار «لا يبدو وكأنه صدر محض صدفة».
واعتبر شومر أنه في حال عدم تعيين قاض مستقل يتسلم التحقيق بشأن وجود تنسيق محتمل بين روسيا وفريق حملة ترامب الانتخابية، فيحق حينها «لكل أميركي التشكيك في أن قرار إقالة كومي جزء من عملية التستر» على أمور متعلقة بالقضية.
ورد ترامب عبر موقع «تويتر» قائلا «تشاك شومر الذي يتباكى الآن كان صرح مؤخرا لم أعد أثق به (جيمس كومي).
والآن يتصرف وكأنه ساخط».
كما اعرب الديمواقراطيون عن قلقهم بأن تحقيق «اف بي آي» بات الآن في خطر، ودعا عدد منهم إلى ضرورة تولي لجنة مستقلة استكمال التحقيقات.
واعتبر السيناتور الديموقراطي باتريك ليهي أن الأمر شبيه بـ«النيكسونية»، وأن تبرير ترامب لإقالته لكومي «سخيف».
وأضاف أن «هذا التفسير لا يعد أكثر من ورقة توت تغطي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها وهي أن الرئيس أزاح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في خضم احد أكثر تحقيقات الأمن القومي حرجا في تاريخ بلادنا، والذي يشار فيه إلى تورط مسؤولين رفيعين من فريق حملة ترامب وإدارته».
وأقدم بعض الجمهوريين الذين كانوا أعلنوا تأييدهم لترامب بعد تردد، على النأي بأنفسهم مجددا من الرئيس.
وقال السيناتور ريتشارد بور «أنا قلق بشأن توقيت وسبب إقالة كومي».
ووصف عضو الكونغرس الجمهوري جاستن أماش أجزاء من رسالة ترامب إلى كومي بأنها «غريبة»، مضيفا «أقوم بمراجعة للقانون مع بعض الموظفين بهدف تشكيل لجنة مستقلة حول روسيا».
من جهته، اعتبر الكرملين اقالة كومي «قضية داخلية»، معبرا عن أمله «في الا يترك ذلك اي تأثير» على العلاقات بين البلدين.
وقال الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف للصحافيين «انها قضية داخلية تماما للولايات المتحدة، قرار سيادي اتخذه الرئيس الاميركي وليس له ولا يمكن ان يكون له اي علاقة بروسيا».
وأضاف بيسكوف ردا على سؤال حول التداعيات المحتملة لهذا القرار على العلاقات بين البلدين «نأمل في الا يترك أي تأثير».