- السنان: يتيح للوالدين المجال لتعديل سلوك الأبناء
- الرومي: أوجه الترفيه متعددة فيجب انتهازها
في شهر الصيام تحيا القلوب بكثرة الذكر والتفكر وصلة الارحام فهو زكاة للنفس وداع للبر.. ولكن كيف تكون الأسرة المسلمة في هذا الشهر الكريم كما أمر الشرع؟
يقول عبداللطيف السنان: شهر رمضان يسعد بقدومه المسلمون كل عام يصومونه وهم مستبشرون ويستعدون له الاستعداد النفسي والمعنوي، وتتهلهل الوجوه، وتنشرح الصدور، وبذلك يكون شهر رمضان موسما للعبادة، ومهرجانا للتلاوة، تتجلى فيه معاني الاستسلام والاخبات إلى الله عز وجل، يفرج بهذا الشهر الكريم الكبار والصغار، إنها مشاعر فياضة تمتلك المسلم وتقوده نحو طاعة ربه مختارا محبا، مؤكدا أن شهر رمضان فيه تثبت الإرادة، ويعطر اجواء الاسرة، فالكل صائم، الأب، الأم، الأبناء الكل صائم والكل يملك القدرة على قيادة ذاته وكبح شهوته، بهذا نربي الضمير فليس على الصائم رقيب الا الله، فهو باعث الورع والتقوى فيتدرب الأبناء على مراقبة الله عز وجل، فيكون هذا الخلق الإيماني سلوكا دائما متجددا وليس فقط في حال الصيام، وبالصيام يستشعر الصائم محبة الله عز وجل فهو قد صام لله سبحانه وتوجه اليه بقلبه وصلاته وطاعته وعبادته بأمل الجزاء والثواب.
لافتا الى ان في هذا الجو الأسرى يزداد القرب والتآلف والمحبة بين جميع أفراد الاسرة. وحث د.السنان الاسرة على ان يكون النجاح حليفها في رمضان حيث ان النفوس مهيأة للتدريب على اكتساب عادات صحية، وتغيير عادات خاطئة مثل الامتناع عن الاكل والشرب وتغيير عادات النوم وترتيب وتنظيم الوقت وحسن استغلاله، فرمضان يتيح للوالدين المجال لتعديل سلوك الابناء بالتدريب العملي، وذلك باكتساب الاخلاق الحميدة من خلال الحياة اليومية في بيئة وأسرة صالحة يكون الوالدان فيها القدوة للابناء في ترسيخ قيم الصبر والصدق والتقوى والحلم والتسامح والانفاق ومساعدة المحتاجين.
وبين أن في شهر رمضان من الوقت المتاح للوالدين أن يكونا مصدر تثقيف للأبناء من خلال ربط الابناء بتاريخهم الإسلامي والسيرة النبوية وبالقدوة الأولى ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم، والوقوف عند كثير من المواقف والمشاهد وأخذ العبرة وتسجيلها، وسرد القصص وتحليل جوانبها، وكيفية الاستفادة منها في الحياة اليومية والمستقبلية، ويجعل الأبناء يرتبطون بشريعتهم من اباحة الحلال وتحريم الحرام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأساس للانطلاق نحو التغيير.. قال تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» (آل عمران: 110).
ويضيف سكرتير تحرير مجلة الوعي الإسلامي سليمان الرومي ان هناك مناقب وفضائل كثيرة يجب أن تتعلمها الأسرة المسلمة وتتعرف على خير وبركات هذا الشهر الكريم، وأن تعلم أولادها أن رمضان له أسماء كثيرة في الاسلام عدا شهر رمضان يصل الى ستون اسما منها شهر الآلاء «النعم» وشهر المناجاة، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة وكان يسمى رمضان بـ «المرزوق» أحيانا في عهد الرسول الكريم أي المرزوق أهله، واطلق عليه انه شهر عيد لقوله صلى الله عليه وسلم «شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذي الحجة».
وزاد، وان يكون الاجتماع الاسري توضيحا للاولاد فضل الشهر والتأسي بما علمه لنا النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته آخر يوم من شعبان مبشرا بقدوم رمضان والتي قال فيها:« يا أيها الناس لقد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بفريضة، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء ». وقال: علينا نتأسى فيما يستحب لنا وما يكره لنا في هذا الشهر الكريم بأقوال وافعال الرسول صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمر الله عز وجل في كتابه العزيز: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) كما يعتبر رمضان فرصة لتعلم الأبناء فضيلة الصبر وأن شهر رمضان سمي بشهر الصبر وثوابه الجنة وهو كذلك شهر البر والكرم والجود، ومن البر في رمضان تفطير الصائمين خاصة المحتاجين وصلة الرحم المقطوعة، وكذلك من آداب الصيام تعليم الابناء الدعاء عند الافطار ولنا في الادعية النبوية الشريفة اسوة حسنة، وان نعلم ابناءنا كذلك فضل من افطر صائما، وأن نتأسى بما علمنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعائه لمن يفطر عنده، فأوجه البر في رمضان متعددة فيجب انتهازها.