- جهود صاحب السمو والكويت رائدة في العمل الإنساني
- الأزمة الخليجية زادت من أوجاع المنطقة ولا تصبّ في صالح أي من دول الخليج
- المنطقة لديها ما يكفي من التحديات والحفاظ على وحدة كيان مجلس التعاون الخليجي ضرورة لاستقرارها
- لمست ترحيب الشعب الكويتي واهتمامه بالمملكة المتحدة وحرصه على تطوير العلاقات التاريخية معها
- تطبيق نظام الفيزا الإلكترونية للكويتيين كان إنجازاً كبيراً
- ما بين 30 و 35 % من وقود الطيران المستخدم في بريطانيا يأتي من الكويت
- علينا أن نشجع العلاقات بين الشباب خصوصا أن المجتمع الكويتي مجتمع شاب
أجرى الحوار: أسامة دياب
قبل ساعات من انتهاء مهام عمله في الكويت، «الأنباء» التقت السفير البريطاني لدى البلاد ماثيو لودج في لقاء ودي وسريع، اتفقنا على أن يكون ذا صبغة اجتماعية يحدثنا فيه عن أبرز ذكرياته خلال 3 أعوام قضاها في الكويت، إلا أن الرياح لم تأت بما تشتهيه السفن وألقت الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة بظلالها عليه ولو قليلا. وخلال اللقاء أكد لودج تقدير بلاده للجهود الكبيرة التي تبذلها الكويت لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر، موضحا أن المملكة المتحدة تدعم جهود ومساعي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في حل الأزمة الخليجية بنسبة 100%، لافتاً إلى أن الديبلوماسية الكويتية الفريدة والمتميزة أضحت لاعبا رئيسيا في المنطقة على صعيد حل النزاعات وإحلال السلام، وكذلك تميزها في العمل الإنساني. وأشار إلى أن الأزمة الخليجية زادت من أوجاع المنطقة ولا تصب في صالح أي من دول الخليج، موضحا أن الحفاظ على وحدة كيان مجلس التعاون الخليجي ضرورة لاستقرار المنطقة التي لديها ما يكفي من التحديات، مشددا على أن العزلة والعقوبات لن تحل أي قضية، داعيا جميع أطراف الأزمة إلى الجلوس إلى طاولة الحوار لإيجاد الحلول الملائمة، فإلى التفاصيل:
حدثنا عن انطباعك عن الكويت بعد ثلاثة أعوام قضيتها فيها؟
٭ عند وصولي للكويت لم أكن أعرفها جيدا، وكانت زيارتي الاولى والقصيرة إلى الكويت في فبراير عام 2014 لأتعرف على محل اقامتي، وحينها قابلت السفير السابق الذي شرح لي الدور الرائد والمميز للسفير البريطاني في الكويت ولقد كان فعلا محقا.
لقد قضيت ثلاثة أعوام رائعة لمست فيها بنفسي ترحيب الشعب الكويتي واهتمامه بالمملكة المتحدة وحرصه على تطوير العلاقات التاريخية معها، كما لاحظت المكانة المميزة التي تحظى بها بريطانيا في نفوس الكويتيين وخصوصا أولئك الذين درسوا هناك أو الذين يحرصون على قضاء عطلاتهم فيها، وكنت سعيدا جدا لوجود المدارس التي تدرس المنهج البريطاني في الكويت، فضلا عن شغف الكويتيين بالعلامات التجارية البريطانية الشهيرة، وبصفة عامة قضيت وقتا ممتعا، والشعب الكويتي كان ودودا جدا معي.
وبصراحة كنت أجهل الكثير عن المجتمع الكويتي وعاداته وتقاليده، ماذا يحب الناس وما الذي يكرهون ولكن باحتكاكي المباشر مع الشعب الكويتي ولقاءاتي المتكررة معهم في المناسبات الخاصة والعامة كونت فكرة مميزة سأنقلها للبريطانيين عن هذا الشعب الطيب والودود والمضياف.
إنجاز كبير
ماذا عن أبرز التحديات التي واجهتك مع بداية مهام عملك في الكويت؟
٭ في الحقيقة لم تواجهني صعوبات كبيرة حيث كنت دائما محاطا بالترحاب والود ودفء المشاعر أينما ذهبت، فكوني سفيرا للمملكة المتحدة ميزة كبيرة أفخر بها، إلا أن التحدي الأكبر الذي واجهني هو حالة الاحباط التي كان يعاني منها أصدقاؤنا الكويتيون من إجراءات استخراج التأشيرة، وهذه المسألة كانت الهاجس الأساسي بالنسبة لي في أول 15 شهرا قضيتها في الكويت، ولكن أعتقد أنه مع تطبيق نظام التأشيرة الالكترونية لحاملي جوازات السفر الكويتية لم تعد هناك أي شكاوى تذكر، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد السائحين الكويتيين الذين يزورون المملكة المتحدة سنويا، كما زادت أعداد الطلاب الذين يدرسون هناك، وأعتقد أن تطبيق نظام الفيزا الالكترونية للكويتيين كان إنجازا كبيرا.
لجنة التوجيه المشترك
ما أبرز الانجازات التي تحققت خلال فترة وجودك في الكويت، وخصوصا على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية بمختلف أشكالها؟
٭ تعتبر العلاقات البريطانية – الكويتية بالأساس قوية وعميــقـــة وذات جــذور تاريخية، والبلدان يجمعهما توافق حول العديد من الملفات والقضايا الاقليمية والدولية، وبالرغم من توتر العلاقات الديبلوماسية بين عدد من دول العالم، نجد أن العلاقات الثنائية بين البلدين تتمتع بحالة من الاستقرار ولا توجد بينهما أي مشكلات أو صراعات، ولذلك كان من السهل البناء على قوة ومتانة هذه العلاقات.
وهناك العديد من الانجازات التي تحققت ونفخر بها، وعلى رأسها نظام التأشيرة الالكترونية لحاملي جوازات السفر الكويتية والذي يتميز بالسهولة والمرونة والسرعة والانجاز، فضلا عن انجازات ونشاط لجنة التوجيه المشترك بين البلدين والتي تجتمع مرة كل 6 اشهر وهي بمنزلة آلية لرعاية وتطوير و تعزيز العلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين وتفتح المزيد من مجالات التعاون بينهما بخلاف التعاون الأمني والعسكري، مثل التعاون العلمي والثقافي والاكاديمي وقطاعات الصحة والبيئة والطاقة، بالإضافة إلى مناقشتها العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما أنني فخور بالزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين، وخلال فترة تواجدي زار الكويت العديد من الوزراء البريطانيين في مختلف المجالات لتعزيز سبل التعاون المشترك، كما أنني فخور بمشاركة الكويت في احتفالاتها بأعياد الاستقلال والتحرير.
ما رؤيتكم لمستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين؟
٭ علاقتنا مع الكويت ستكون أقوى في المستقبل وبالرغم من قوة الاستثمارات الكويتية في بريطانيا لكننا نحتاج إلى العمل على زيادتها بما يصب في مصلحة البلدين الصديقين، كما نبذل جهودا ملحوظة من خلال لجنة التوجيه المشترك لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين.
ولك أن تعلم أن ما بين 30 و 35 % من وقود الطيران المستخدم في المملكة المتحدة يأتي من الكويت، بالإضافة إلى كونها سوقا كبيرا للماركات البريطانية الشهيرة مثل لاندروفر، فضلا عن كون الكويتيين شريكا مهما في اوستن مارتن.
وعلينا أيضا أن نشجع العلاقات بين الشباب وخصوصا أن المجتمع الكويتي مجتمع شاب يشكل الشباب تحت 30 سنة ما نسبته 70% من القوام الأساسي للمجتمع، كما يجب أن نزيد أعداد الطلاب الكويتيين الذين يدرسون في المملكة المتحدة لأن ذلك يساهم في خلق الفهم المتبادل بين الشعبين.
دعم وتعاون
وماذا عن دعم الحكومة الكويتية لك خلال فترة وجودك؟
٭ تلقيت دعما كاملا وحماية كاملة من الحكومة الكويتية والتي لم تدخر جهدا في مساعدتي والجميع تعاون على تيسير مهام عملي، ولم أجد أي صعوبة في تحديد موعد مع وزير أو وكيل وزارة.
ومن هنا أتوجه بالشكر للحكومة الكويتية وعلى رأسها سمو رئيس مجلس الوزراء والشكر للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ولجميع العاملين في وزارة الخارجية.
ديبلوماسية وإنسانية
كيف ترى دور الديبلوماسية الكويتية إقليميا ودوليا؟
٭ الديبلوماسية الكويتية رائعة وفريدة وتلعب دورا رئيسيا في المنطقة على صعيد حل النزاعات وإحلال السلام، فصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد له خبرة سياسية وديبلوماسية عريضة، وسموه صاحب كلمة مسموعة ويتمتع باحترام وتقدير المجتمع الدولي، فضلا عن جهوده الرائدة على مستوى العمل الإنساني.
ثقة كبيرة
وصفت الديبلوماسية الكويتية بالفريدة، فما رؤيتكم لأبعاد الأزمة الخليجية؟ ومدى تأييد بريطانيا لجهود ومساعي صاحب السمو الأمير لحلها؟
٭ نساند الجهود والمساعي المحمودة لصاحب السمو الأمير في حل الأزمة الخليجية بنسبة 100%، ولقد شهدت الأيام الماضية زيارات مكثفة من بريطانيا إلى الكويت وعلى رأسها زيارة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ومن ثم زيارة مستشار الأمن القومي البريطاني مارك سيدويل لبحث آخر مستجدات الأزمة الخليجية وللتعبير عن دعم المملكة المتحدة الكامل لجهود الوساطة الكويتية وعن ثقتنا الكبيرة في قدرة صاحب السمو على حلها.
والمملكة المتحدة حريصة على دعم جهود حل الأزمة الخليجية وخصوصا أننا تجمعنا علاقات مميزة مع مختلف دول الخليج وجمهورية مصر العربية، وعلينا جميعا أن نعي بأن المنطقة لديها ما يكفي من التحديات نظرا لما يحدث في العراق واستمرار تصاعد العنف في سورية والتحديات الانسانية في اليمن والمشكلات على الصعيد الليبي لا تخفى على أحد.
كما أن المملكة المتحدة تساند وتدعم وحدة دول مجلس التعاون الخليجي وتطالب جميع الاطراف المعنية بضرورة حل هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن لأنها تزيد من أوجاع المنطقة ولا تصب في صالح أي من دول الخليج.
إلى أي مدى أنت متفائل بقدرة مجلس التعاون على حل الأزمة الخليجية؟
٭ أعتقد أننا دوما يجب أن نكون متفائلين، فنبذل جهودا كبيرة لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر، وما أود أن أؤكد عليه هو أن على جميع أطراف النزاع الجلوس على طاولة وإيجاد الحل الملائم، فالعزلة والعقوبات لن تحل أي قضية، وأتمنى أن تحل الأزمة في القريب العاجل.الديبلوماسية الكويتية الفريدة والمتميزة لاعب رئيسي في المنطقة على صعيد حل النزاعات وإحلال السلام
العزلة والعقوبات لن تحلّ أي قضية وندعو جميع الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار لإيجاد الحلول الملائمة
من أجواء اللقاء
ندمت على عدم زيارة «فيلكا»
كشف السفير البريطاني ماثيو لودج عن أنه لم يندم على شيء خلال الثلاثة أعوام التي قضاها في الكويت سوى عدم زيارة جزيرة «فيلكا» ذات التاريخ العريق والموقع الساحر والمنظر الساحلي الخلاب، مشددا على أن زيارة الجزيرة ستكون على رأس جدول أعمال زيارته القادمة للكويت.
القيادة في شوارع الكويت تحد كبير!
أكد لودج أنه احتاج إلى وقت كبير ليتكيف مع القيادة في شوارع الكويت، والتي تختلف عما اعتاد عليه في بريطانيا أو العديد من الدول التي زارها، فشوارع الكويت رائعة ومليئة بالسيارات الفارهة والسريعة ولكن يقودها شباب متحمس جدا!
أعشق الزبيدي والهامور.. و«المربين» طبقي المفضل
أشار السفير لودج إلى أن المطبخ الكويتي غني ومتفرد وله مذاق خاص ويكشف عن العديد من العوامل التي تأثرت بها الكويت ثقافيا وتاريخيا، لافتا إلى أنه جرب العديد من الأطباق الكويتية ولكن يظل «المربين» طبقه المفضل، موضحا أن الأسماك الكويتية لها طعم فريد وخصوصا الزبيدي والهامور.
وددت ارتداء الزي الوطني الكويتي
أوضح لودج أنه لم يجرّب ارتداء الزي الوطني الكويتي خلال فترة وجوده في الكويت، لافتا إلى أنه كان يجب عليه ذلك، حيث فوّت فرصة أن تلتقط له صورة بالزي الوطني الكويتي وتكون ذكرى مميزة تؤرخ لفترة رائعة قضاها في الكويت.
صداقات لا تنسى
كشف لودج أنه كوّن صداقات عديدة ومميزة لا تنسى في الكويت، إلا أن هناك 3 شخصيات رائعة هم الأقرب إلى قلبه، ساندوه كثيرا وقضى معهم أوقاتا رائعة دون أي أهداف أو مصالح مشتركة، الأول صديق عرفه على المستوى العائلي وكان يشاركه رياضة التنس الأرضي وذهبا معا لسباقات الإبل. والثاني هو شاب مهتم بالأبحاث والإصدارات المتعلقة بالأسرة الحاكمة وتاريخ العلاقات المشتركة مع الكويت، مشيرا إلى الصديق الثالث رجل أعمال ينتمي إلى اسرة معروفة ساعده وسانده كثيرا في معرفة المجتمع الكويتي.
«مشكور» و«بشوفك بكره»
لفت لودج إلى أنه تعلم اللغة العربية على يد معلمين سوريين في لندن قبل مجيئه إلى الكويت، إلا أن لغته العربية محدودة جدا ويعرف كلمات بسيطة سواء من اللغة الفصحى أو اللهجة العامية التي تغلب عليها اللهجة الشامية، إلا أن أبرز الكلمات التي يعرفها هي «مشكور» و«بشوفك بكره» وكان عادة ما يستخدمهما مع أفراد طاقم الحراسة الخاص به.
ليفربول فريقي المفضل وأعرف «صلاح»
أوضح لودج أنه ولد في مدينة ليفربول وأن فريق ليفربول الانجليزي العريق هو فريقه المفضل، مشيرا إلى أنه يعرف اللاعب العربي المصري محمد صلاح الذي انضم إلى صفوفه مؤخرا.
سوق المباركية وسباق الإبل
لفت لودج إلى أن سوق المباركية من الأماكن الكويتية ذات الطابع الفريد التي كان يهوى زيارتها نظرا لعشقه لنمط الحياة البسيطة، مشيرا إلى أن سباق الإبل أيضا تجربة فريدة يجب أن يعيشها زوار الكويت.
الديوانية ثقافة كويتية فريدة
أشار لودج إلى إعجابه الشديد بالديوانيات الكويتية، معتبرا الديوانية ثقافة كويتية فريدة كونها منابر للرأي ومكانا راقيا لتجمع الأهل والأصدقاء.
أولادي سيعودون للكويت
أكد لودج أن أولاده كونوا صداقات عديدة من جنسيات مختلفة خلال فترة تواجدهم في الكويت وحتما سيعودون يوما ما لرؤية أصدقائهم.