- عون يشارك في قداس دير القمر في ذكرى مصالحة الجبل
عمر حبنجر
فيما يستمر القصف المدفعي والصاروخي في الجيش اللبناني ضد مواقع «داعش»، في جرود «رأس بعلبك» و«القاع والفاكهة» لم تتوقف التجاذبات السياسية حول هدية القوى المشاركة في العملية المطروحة، بين مصّر على أن يتولى الجيش اللبناني أمر الدواعش قرارا وتنفيذا، وبين راغب في إعادة وصل ما انقطع مع النظام السوري من خلال معادلة «جيشين ومقاومة»!
أما الجيش فقد تابع قصفه المكثف دون التطلع الى الوراء، مؤكدا وفق مصدر عسكري أهليته لخوض الغمار منفردا، وقد وضع أمامه لائحة أهداف تضم 37 موقعا وباشر القصف منذ أربعة أيام، بغية إضعاف قدرات داعش، وتمكن أمس من السيطرة على تلة خليل الاقرع في جرود رأس بعلبك وعلى تلة «الزنار» التي تفصل بين وادي حميد وشمالي عرسال، تحت غطاء ناري كثيف، بمواكبة تقدم ميداني صامت ورفع العلم اللبناني على تلتي الاقرع والزنار اللتين تكشفان مواقع الدواعش، ضمن إطار تضييق الخناق.
وزير الدفاع معروف الصراف قال ان معركة الجرود بدأت منذ اربع سنوات.
وقال: الجيش مرابط عند الحدود ولديه الآليات والأساليب التي يمكن اعتمادها لاتخاذ القرارات التي يحددها.
مصادر عسكرية رفيعة، بددت لصحيفة «المستقبل» ما وصفته بمغالطات واجتهادات وتمنيات أحاطت بالتحضيرات لمعركة جرود القاع ورأس بعلبك، وآخرها ما صدر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول «التنسيق» الذي سيتم بين الجيشين اللبناني ـ السوري وحزب الله.
وقالت المصادر ان الجيش ليس بحاجة الى التنسيق مع أحد ولديه القدرات الكافية لتحرير الجرود، وان ساعة الصفر يحددها قائد الجيش العماد جوزف عون، دون غيره والقرار له وحده، نافية صحة الاخبار عن قصف روسي أو دولي أميركي.
من جهته، رئيس مجلس النواب نبيه بري الموجود في طهران مشاركا في احتفال أداء حسن روحاني القسم في مستهل ولايته الثانية، اعتبر بعد لقائه علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الايراني ان لبنان واحة أمنية وهو أفضل بلد آمن ليس في الشرق العربي، بل اكثر من بلد في اوروبا، وقد رد الفضل في هذا الى وحدة لبنان الوطنية ودور جيشه وقواه الأمنية في محاربة الإرهاب الداعشي حتى لا نجد أنفسنا أمام «مزارع عرسال» في البقاع، (على غرار مزارع شبعا في الجنوب).
لكن القناة التلفزيونية التابعة للرئيس بري (NBN) انخرطت في الموجة الإعلامية الداعية الى التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، كحاجة لتفادي اي خطأ.
بدوره، وزير الداخلية السابق مروان شربل اعتبر ان التنسيق بين الجيشين امر ضروري، وإلا فإن الجيش اللبناني سيستفرد داخل الأراضي اللبنانية، لكن اذا لم يتحرك السوري وحزب الله من الجهة السورية فقد يبقى الدواعش على الحدود.
وأكد شربل للقناة البرتقالية ان الأطراف الثلاثة ينسقون مع بعضهم بعضا.
لكن وزير الخارجية جبران باسيل اعتبر ان عرسال وجرودها احتلت لأن القرار السياسي اللبناني كان غائبا، اليوم عاد القرار السياسي بأن يقوم الجيش اللبناني وحده بهذه المهمة.
منسجما بذلك مع الموقف الرسمي لرئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي والحكومة.
الأمين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي فسر خوض حزب الله المعركة ضد النصرة دون الدواعش، بأسباب اعتبرها معقولة، «وهي انه من المعروف ان تنظيم داعش، خدم النظام السوري وحلفاءه خصوصا في منطقة القلمون».
وحول ماذا بعد معركة الجرود، قال الشيخ الطفيلي لوكالة الأنباء المركزية المحلية: «ببركة الكفاح العسكري للنظام السوري وحلفائه والمعارضة وحلفائها، أفرغت سورية من أهلها وقدمت كجثة على مائدة الأميركيين والروس، بفضل الجنون الطائفي وصيحات الجاهلية».
مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان، رأى ان السلام والاستقرار في لبنان لا يكونان إلا بالاستقرار السياسي الذي من خلاله يستطيع الجيش والقوى الأمنية وحدهما حفظ لبنان من اي عمل إرهابي.
في غضون ذلك، شارك الرئيس ميشال عون في قداس ترأسه البطريرك بشارة الراعي في كنيسة سيدة التلة في دير القمر، وتوجه البطريرك للرئيس عون، داعيا الى قيام الدولة المحررة من التدخل السياسي وإيقاف الهدر والسرقة والفساد.
وبناء قضاء حر ومسؤول ومحاربة الإرهاب وتطبيق اللامركزية.
وشارك في القداس تيمور وليد جنبلاط والنواب جورج عدوان نائب رئيس القوات اللبنانية والنائب نعمة طعمة ممثلا لرئيس مجلس النواب، والوزراء طارق الخطيب، غطاس خوري والوزيران السابقان ماريو عون وناجي البستاني.
وغاب نائب دير القمر دوري شمعون الذي أوفد ابنه كميل، فيما حضرت تريسي داني شمعون ابنه شقيق دوري، التي عينها عون سفيرة من خارج الملاك في الأردن.
النائب وليد جنبلاط رحب بوجود عون في قضاء الشوف، عبر تويتر قائلا: أهلا وسهلا بالرئيس ميشال عون في الشوف وفي دير القمر في عيد سيدة التلة.
وعاد عون الى القصر الجمهوري توا، معتذرا عن المشاركة في عزاء رسمي بالمناسبة.