- النجدي: الواجب البعد عن مخالطة النساء الأجنبيات قدر المستطاع وإذا دعت الحاجة فليكن من وراء حجاب
تأتي إلينا كثير من التساؤلات حول بعض الأعمال التي تقع فيها بعض حملات الحج منها اجتماع رئيس الحملة «مجلس الإدارة» بمجلس إدارة النساء وخاصة ان بعضهن غير ملتزمات بالحجاب الشرعي، وهناك احتكاك كثير من الإداريين بالإداريات بحكم العمل مثل تحدث مسؤول الثقافية مع المسؤولة وهذا المسؤول ليس بمحرم، وكذلك في الاستقبال وفي التغذية، بالإضافة الى محاضرات المشايخ للنساء دون حائل، وايضا بالنسبة للشغالات يطوفهن رجل غريب أجنبي وتسافر الخادمة بدون محرم، حول توضيح حكم الشرع في هذه المسائل وتصحيح ما فيها من أخطاء يجيبنا الشيخ الداعية د.محمد الحمود النجدي.
يقول د.محمد الحمود النجدي: بالنسبة لتساؤلاتكم عن الأمور الإدارية لحملات الحج أقول: بالنسبة لاجتماع رئيس الحملة بمجلس إدارة النساء وفيهن من لا تلتزم بالحجاب الشرعي، أمر غير جائز، لأنه باب الى الفتنة من الجانبين، وقد سدت الشريعة الأبواب المفضية الى تعلق كل من النوعين بالآخر كالاختلاط والخلوة والنظر، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) الآيات من سورة النور.
وذكر الله تعالى ما حصل من الفتنة باختلاط امرأة العزيز بيوسف عليه السلام، ولكن أدركه الله برحمته فعصمه منها.
وما أمر الله تعالى به أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم من القرار في البيوت، بقوله: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) (الأحزاب: 33).
هذا وهن الطاهرات الطيبات، فغيرهن من النساء أولى بلزوم البيوت، والبعد عن مجامع الرجال والاختلاط بهم، إلا اذا اقتضت الضرورة.
وأما من السنة المطهرة: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها اللمس او البطش، والرجل زناها الخطا».
فالشارع قد نهى عن النظر الى النساء لما يؤدي إليه من المفسدة والفتنة، وهذا حاصل ولا بد عند الاختلاط.
وقوله صلى الله عليه وسلم لأم حميد: «صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي» رواه أحمد.
وروى مسلم: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها».
ووجه الدلالة: ان الرسول صلى الله عليه وسلم شرع للنساء اذا أتين المسجد ان ينفصلن عن الجماعة (جماعة الرجال) ويكن في آخر المسجد على حدة، ولم يسمح لهن بالاختلاط بجماعة الرجال، حتى في أشرف البقاع، وهي المساجد بيوت الله تعالى، لئلا تتعلق قلوب الرجال بهن وبحركاتهن وسماع كلامهن، وذم أول صفوفهن وذلك لقربها من الرجال.
وروى أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة، هي أضر على الرجال من النساء» متفق عليه.
وغيرها من الأدلة كثير.
من وراء حجاب
فالواجب البعد عن مخالطة النساء الأجنبيات قدر المستطاع، واذا دعت الحاجة فليكن من وراء حجاب، كما قال سبحانه: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) (الأحزاب: 53).
ولو كان ذلك في دروس العلم، وحلقات القرآن.
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لأزواجه في حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر» رواه ابوداود (1722) وأحمد من حديث ابي واقد الليثي رضي الله عنه.
يعني: لا تعدن الخروج الى الحج، بل تكفيكن هذه الحجة، ثم تلزمن الحصر، وهو جمع الحصير، أي: لا تخرجن من بيوتكن.
فلا يستحب للمرأة تكرار الحج دون داع او مصلحة متحققة.
سفر الشغالات
وأما بالنسبة الى سفر الشغالات بغير محارم، فقال: فالمعلوم ان المسلمة لا يحل لها السفر بدون محرم، سواء كان ذلك لحج الفريضة او غيره، لعموم الأدلة الناهية عن ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» رواه البخاري ومسلم.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الذي اكتتب في الجهاد وامرأته خرجت حاجّة، ان ينطلق ويحج مع امرأته، ولا يتركها تسافر للحج وحدها.
وهذا نص صريح واضح في انه لا يجوز للمرأة ان تحج مع النساء، او مع الرفقة الآمنة، كما قال بعض العلماء! وهو رأي يخالف الدليل!والله أعلم.
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تبكي في الحج
أخرج البخاري - رحمه الله - في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج فنزلنا بسرف، قالت: فخرج الى اصحابه فقال: «من لم يكن منكم معه هدي فأحب ان يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا» قالت: فالآخذ بها، والتارك لها من أصحابه، قالت: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة، وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة.
قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: «ما يبكيك يا هنتاه»، قلت: سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة، قال: «وما شأنك» قلت: لا أصلي، قال: «فلا يضيرك انما انت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجتك فعسى الله ان يرزقكيها»، قالت: فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى فطهرت، ثم خرجنا من منى فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه، فدعا عبدالرحمن بن أبي بكر فقال: «أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم افرغا ثم ائتياها هنا، فاني انظركما حتى تأتياني»، قالت: فخرجنا حتى اذا فرغت وفرغت من الطواف ثم جئته بسحر، فقال: «هل فرغتم» فقلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس فمر متوجها الى المدينة.
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يخالف أباه متابعة للرسول صلى الله عليه وسلم
وعن سالم بن عبدالله رضي الله عنه: انه سمع رجلا من اهل الشام وهو يسأل عبدالله بن عمر عن التمتع بالعمرة الى الحج؟ فقال عبدالله بن عمر: هي حلال، فقال الشامي: ان أباك قد نهى عنه فقال عبدالله بن عمر: أرأيت ان كان ابي نهى عنها، وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أأمر أبي نتبع ام أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اما المغيرة بن الحكيم الصنعاني وهو احد الصالحين فكان يحج من اليمن ماشيا وكان له ورد بالليل يقرأ فيه كل ليلة ثلث القرآن فيقف فيصلي حتى يفرغ ورده، ثم يلحق بالركب متى لحق بهم، فربما لم يلحقهم الا في آخر النهار.
أنواع الحج.. الإفراد والتمتع والقران
أنواع الحج ثلاثة هي: حج الافراد، وحج التمتع، وحج القران، فأما حج الافراد فهو: ان يحرم الحاج بالحج ثم يفرغ منه ثم يخرج الى أدنى الحل فيحرم منه بالعمرة، وهذا النوع من الافراد الذي فعله أبوبكر وعمر وكان يختاره الناس وكذلك علي رضي الله عنهم اجمعين.
وأما حج التمتع فهو ان يحرم بالعمرة في اشهر الحج، فاذا فرغ منها ولم يكن معه هدي أقام بمكة حلالا حتى يحرم بالحج من مكة يوم التروية من عامه ذلك فإذا اراد ان يجمع بين النسكين «أي الحج والعمرة» بسفرة واحدة وقدم الى مكة في اشهر الحج ولم يسق الهدي فالتمتع افضل لان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حجوا معه ولم يسوقوا الهدي امرهم جميعا ان يحجوا هكذا، أما حج القران فهو ان يجمع في احرامه بين الحج والعمرة جميعا من الميقات او يهل بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف ثم يقتصر على أفعال الحج وحده عند مالك والشافعي وأحمد إلا أبي حنيفة فإنه لا تتدخل أفعال العمرة على الحج عنده.