- أوپيك كبحت الإنتاج بعد ضغوط كبيرة أثرت على ماليات أعضائها
- هارفي يبطئ استعادة توازن السوق لانخفاض الطلب 0.7 مليون برميل يومياً
- أسعار البنزين في أميركا عند مستويات لا تبلغها إلا عندما يكون سعر النفط 84 دولاراً
أعطى أسوأ إعصار ضرب الولايات المتحدة الأميركية خلال 50 عاما إشارات متضاربة الى منظمة الدول المصدرة للنفط أوپيك لدعم أسعار النفط بعد تعطل 15% من إنتاج أميركا النفطي في خليج المكسيك.
وحتى الآن يعد تأثير الإعصار هارفي على أسواق النفط العالمية أحد أغرب الأمور التي شهدها مسؤولو أوپيك على مدى العقود الماضية، بعد أن أدت العاصفة إلى بعض أكبر التعطيلات في البنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة لكنها تعجز حتى الآن عن دعم أسعار الخام.
وعلى خلاف الأعاصير الكبيرة السابقة مثل كاترينا في 2005 فإن أسعار النفط انخفضت فعليا خلال الإعصار هارفي مع تركيز المتعاملين على الأثر السلبي على طلب المصافي الأميركية المتضررة بدرجة أكبر من الضربة التي تلقتها الإمدادات بسبب تضرر الإنتاج.
وذلك مبعث خيبة أمل كبيرة لدول أوپيك التي تقيد إمدادات النفط في الوقت الحالي في مسعى لدفع الأسعار للارتفاع.
وقال مندوب لدى أوپيك أدهشه غياب أثر هارفي «يبدو أنه ما من حدث سيدفع سعر النفط للارتفاع كثيرا».
وأصاب الارتباك مندوبا آخر بعد انخفاض أسعار النفط الأسبوع الماضي لتتحدى أيضا تراجعا كبيرا في الإنتاج الليبي بسبب عدم الاستقرار.
وقال المندوب: «كل شيء غريب حقا.
معنويات السوق تغيرت كثيرا في السنوات الـ 10 الأخيرة».
لكن مازال من غير الواضح ما إذا كانت السوق ستظل تخيب أمل سادتها المنتظرين في ظل انقسام المحللين بشأن ما إذا كان طلب المصافي الأميركية سيتعافى بوتيرة أسرع من الإنتاج الأميركي.
وتجاهلت أوپيك طويلا ثورة النفط الصخري الأميركية التي ساعدت أكبر مستهلك للنفط في العالم على زيادة الإنتاج بقوة ليصبح مصدرا كبيرا للخام ومنتجاته في السنوات الأخيرة.
وحين اعترفت أوپيك أخيرا بالتهديد، شرعت المنظمة بقيادة السعودية في حرب إمدادات مع الولايات المتحدة هدفت إلى الإضرار بقطاع النفط الأميركي، الذي يتسم بارتفاع التكلفة، عبر خفض أسعار النفط.
لكن في العامين الأخيرين، كبحت أوپيك الإنتاج لدعم الأسعار بسبب الضغوط الكبيرة التي فرضها انخفاض الأسعار على ماليات معظم الأعضاء.
وأنعش التحرك نمو قطاع النفط الأميركي مع زيادة الإنتاج والصادرات إلى مستويات مرتفعة جديدة حتى الإعصار هارفي.
وبخلاف الإعصارين كاترينا وجوستاف، حين تسببت رياح قوية في الإضرار بإنتاج النفط، فإن هارفي عطل بشدة أيضا قطاع التكرير الأميركي وخطوط أنابيب المنتجات مما تسبب في ارتفاع أسعار المنتجات.
وقال أوليفر جاكوب من بتروماتركس للاستشارات إن أسعار البنزين في الولايات المتحدة أصبحت عند مستويات لا تبلغها عادة إلا عندما يكون سعر النفط نحو 84 دولارا للبرميل بينما تبلغ أسعار العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأميركي 51 و46 دولارا على الترتيب.
وقال جاكوب: «لا بد أن أوپيك تستشيط غضبا، إنهم لا يحصلون على أي من هذا (المكسب)».
لكن الأمر لم يحسم بعد سواء استمرت الأمور على هذا المنوال أو إن كان هارفي سيساعد في نهاية المطاف جهود أوپيك لإعادة التوازن لسوق النفط عبر الإضرار بالإمدادات أكثر من الطلب.
وتخفض أوپيك وعدد من المنتجين غير الأعضاء في المنظمة تقودهم روسيا الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا منذ بداية العام على أمل خفض مخزونات النفط والمنتجات العالمية إلى ما بين 2.7 و2.8 مليار برميل من مستواها القياسي المرتفع البالغ أكثر من 3 مليارات برميل.
وانخفضت المخزونات الأميركية بقوة في الأسابيع القليلة الماضية.
ويقول بنك الاستثمار جولدمان ساكس، أحد أنشط البنوك في تجارة السلع الأولية، إنه يعتقد أن هارفي سيبطئ استعادة السوق لتوازنها لأنه سيخفض الطلب 0.7 مليون برميل يوميا في الشهر المقبل ولأن له تأثيرا عاما سلبيا.
وقالت آي.إن.جي إن أسعار الخام الأميركي تتجه للانخفاض مع عودة الإنتاج الذي تضرر بفعل الإعصار إلى طبيعته أسرع من طلب المصافي التي مازالت مغلقة بسبب السيول.
لكن الصادرات الأميركية عامل حاسم آخر يجب أن يوضع في الاعتبار.
فحين ضرب الإعصار كاترينا الساحل الأميركي على خليج المكسيك في أغسطس 2015 كانت الولايات المتحدة تصدر 1.3 مليون برميل يوميا من البترول.
تصدر الولايات المتحدة يوم الخميس ما بين 5 و6 ملايين برميل يوميا من الخام والمنتجات.
وبحسب جاكوب من بتروماتركس فإن هارفي سيساعد أوپيك وهدفها المتمثل في تقليص المخزونات في بقية العالم إذا طال أمد التعطل الحالي للصادرات.
وقالت أمريتا سين من إنرجي أسبكتس: «في نهاية المطاف يجب أن يهتموا في أوپيك بالمنظور العالمي وبتلك الطريقة فإن تأثير هارفي هو دفع الأسعار للارتفاع حتى إن تسبب في تراجع أسعار الخام الأميركي في الأمد القريب».
وقالت إنه بالنظر إلى ارتفاع أسعار المنتجات فإن المصافي في أوروبا وآسيا ستعمل بطاقتها القصوى وهو ما سيدعم في نهاية المطاف أسعار الخام في أنحاء العالم.
النفط يرتفع والبنزين يقفز 13%مع ترنح المصافي الأميركية
ارتفعت العقود الآجلة للبنزين أكثر من 13% نهاية الأسبوع الماضي وأغلق النفط الخام مرتفعا نحو 3% مع استمرار توقف نحو ربع طاقة التكرير الأميركية ومسارعة التجار إلى إيجاد مسارات بديلة لملايين البراميل من الوقود.
وصعدت عقود البنزين الأميركية الآجلة أكثر من 28% منذ الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها في عامين متجاوزة الدولارين للجالون مدعومة بالمخاوف من نقص الوقود قبل أيام من عطلة يوم العمال الأميركي الذي يشهد طفرة في الرحلات.
العراق: قرار التمديد المحتمللاتفاق أوپيك في نوفمبر
قال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي إن البت في تمديد اتفاق إنتاج النفط العالمي بين أوپيك والمنتجين غير الأعضاء سيكون في نوفمبر.
وأبلغ اللعيبي الصحافيين أثناء زيارة إلى موسكو أن العراق سيمتثل للقرار في حالة تمديد الاتفاق الذي تقوده أوپيك، وذلك للمساعدة في جلب الاستقرار إلى سوق النفط.
وأوضح ان إنتاج العراق النفطي يبلغ حاليا 4.32 ملايين برميل يوميا بصادرات تصل إلى 3.23 ملايين برميل يوميا.
وقال إن صادرات النفط الكردية تبلغ بين 300 و350 ألف برميل يوميا.