محمود عيسى
اعتبرت مجلة ميد إلغاء مشروع المرحلة الثانية من محطة الزور الشمالية الحلقة الاخيرة في سلسلة الانتكاسات التي يواجهها برنامج تنمية القطاع الخاص الذي تضمن اهدافا طموحة، مشيرة الى ان الغاء المناقصة الخاصة بمشروع شمال الزور 2 المستقل لتوليد الطاقة وتحلية المياه بعد 14 شهرا من تسلم عروض الشركات يمثل صفعة موجعة للفرص المتوخاة لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في البلاد من خلال برنامج الشراكة.
الغاء المناقصات
وقالت المجلة في تحليل بقلم المحلل المتخصص في شؤون الطاقة أندرو روسكو إن قرار الجهات المختصة بإلغاء المناقصة التي طرحت للمرة الأولى في عام 2013، والتي على اثرها دعيت الشركات العالمية المتخصصة لإبداء رغبتها في المشاركة بالمشروع، وضع العديد من العملاء والأطراف المعنية بالمشروع في حالة من القنوط والإحباط نظرا لعدم قدرة الكويت على السير قدما في مشاريعها التنموية ذات الاهمية البالغة.
ومما زاد الطين بلة هو أن الكويت بذلت جهودا كبيرة لاصلاح جهاز الشراكة بين القطاعين وغيرت مسماه من المكتب الفني لدراسة المشروعات التنموية والمبادرات الى هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقامت بمراجعة قوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقوانين المشروعات المستقلة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه والمقرر تنفيذها بالمشاركة بين القطاعين خلال الفترة بين عامي 2014 و2015 لتحسين الفرص المستقبلية لهذه الشراكة مع القطاع الخاص وذلك بعد ان تجلت مشاكل لدى التعامل مع أول مشاريع الشراكة بين القطاعين وهو مشروع شمال الزور 1 لتوليد الكهرباء وتحلية المياه.
قانون الشراكة
وقال روسكو انه منذ إطلاق قانون الشراكة بين القطاعين في عام 2008، وتأسيس الوحدة المركزية للشراكة بين القطاعين الحكومي الذي يرمي الى الاشراف على برنامج الشراكة الطموح الذي تقدر قيمة المشروعات التي سيشملها 28 مليار دولار، يمكن القول ان مشروع شمال الزور 1 المستقل لتوليد الكهرباء والماء، هو المشروع الوحيد الذي تكلل بالنجاح وبلغ مرحلة التنفيذ.
اما العديد من مشروعات الشراكة الاخرى الخاصة بالبنية التحتية الرئيسية الأخرى بدءا بمشروع المترو ومرورا بمشروع سكة الحديد وانتهاء بمشروعات التطوير السياحي، فإن ايا منها لم يكن النجاح حليفه في تحقيق أي تقدم ملموس.
سياسات جديدة
ومضى الكاتب الى القول ان وضع قانون جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص في عام 2014 كان الهدف منه امداد جهاز الشراكة بالمزيد من النفوذ لترسية المشروعات ووضع سياسات جديدة للتغلب على الصعوبات التي تعوق تنفيذ المشروعات بحيث تدخل حيز التنفيذ في وقت مبكر.
وبرغم ذلك وما صاحبه من تفاؤل لدى انطلاقه للمرحلة الجديدة، إلا أن الجهاز الجديد الذي خضع لإصلاحات لم يكن أنجح من سابقيه حتى الآن، ذلك ان إلغاء المرحلة الثانية من مشروع محطة الزور الشمالية لا يمثل فشلا لمشروع ولكنه سينعكس على مجموعة كبيرة من مشروعات محطات الطاقة المستقلة الأخرى المخطط لها والتي ستواجه تأخيرا، مثل مشاريع الخيران والمراحل المستقبلية من الزور. يعتبر انهيار هذا المشروع الذي كان يعتبر رائدا بجميع المقاييس، نقطة قاتمة على صعيد الثقة في قدرة الكويت ويخلق ظلالا من الشك في مضمار تقديم أفضل برامج الشراكة بين القطاعين.
عقبات التنفيذ
وختمت مجلة ميد مقالها بالقول انه برغم امتلاكها واحدا من أكبر صناديق الثروات السيادية في العالم، إلا أن الكويت اصطدمت بالعديد من العقبات لدى عزمها تنفيذ برامج البنية التحتية والتنمية الرئيسية، وذلك ناتج عن عدم التوافق بين الحكومة ومجلس الامة، الامر الذي ادى إلى تكبيل طاقات المؤسسات الحكومية على دفع عجلة المشاريع المهمة نحو التنفيذ.
ومن الجدير بالذكر ان حلول برنامج الشراكة بين القطاعين محل النموذج التقليدي الذي تقوده الدولة اكتسب اهمية متزايدة منذ هبوط أسعار النفط منذ عام 2014، ومن المهم للغاية ان تكتسب الكويت العظة والعبرة من هذه الانتكاسة وتعتبرها درسا تستفيد منه لضمان تنفيذ المشروعات في المستقبل.