- أصول «الوطني» 24.2 مليار دينار بنهاية 2016 ومحفظته الائتمانية 32% من إجمالي الإقراض المصرفي
- أصول «بيتك» 16.5 مليار دينار.. أكبر البنوك الإسلامية في الكويت
- عدد المصارف يجعل الكويت سوقاً مكتظة بالبنوك
- هناك 15 فرعاً بنكياً لكل 100 ألف نسمة مقابل المعدل العالمي البالغ 13 فرعاً
- 2016 وضع ضغوطاً على الأرباح ونمو الائتمان
محمود عيسى
قالت مجموعة اوكسفورد بيزنس جروب انه في ظل انخفاض أسعار النفط الذي استمر منذ أواخر عام 2014، وجدت القطاعات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي نفسها تحت رقابة صارمة، والكويت ليست استثناء من هذا القول.
غير ان احتياطيات الكويت الضخمة مكنتها من الاستمرار في تمويل المشاريع التنموية التي يعتمد عليها الكثير من الأعمال التجارية.
وعلى الرغم من أن التحديات التي برزت عام 2016 وضعت ضغوطا على الارباح ونمو الائتمان، الا أنها لم ترق الى مستوى يهدد استقرار القطاع.
ولكن ثمة تحديات لازالت ماثلة، حيث كشف الانكماش الاقتصادي الأخير اعتماد القطاع المصرفي على الإنفاق الحكومي فيما اصبحت بعض المجالات غير المستغلة في الاقتصاد هدفا لتحقيق كفاءات جديدة آخذة في الظهور كأولويات رئيسية للصناعة في العام المقبل.
خلفية تاريخية
واستعرضت المجموعة نشاط القطاع المصرفي الكويتي خلال تاريخه الطويل نسبيا ضمن النشاطات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي، وقالت ان هذا القطاع تمكن من النجاة من صدمات اقتصادية أكبر بكثير من السيناريو الحالي لأسعار النفط، علما بان تاريخ الصناعة المصرفية الكويتية يعود الى مطلع اربعينيات القرن الماضي، ما جعلها واحدة من أقدم قطاعات الخدمات المالية في مجلس التعاون.
وأشارت الى ان أول بنك تم تأسيسه في الكويت هو بنك الكويت والشرق الأوسط البريطاني الذي منح امتيازا لمدة 30 عاما قبل أن تشتري الحكومة 51% من أسهمه خلال عهد تأميم البنوك في كافة دول الخليج، والذي شهد ازدهار العمليات المصرفية، وكان بنك الكويت الوطني اول بنك محلي يفتتح في المنطقة عام 1952، وتمكن بسرعة من تكريس دوره قائدا اقليميا في المنطقة من حيث النمو والابتكار.
وسرعان ما تبعه ظهور بنوك اخرى مثل بنك التسليف والادخار والبنك الصناعي والبنك العقاري، وهي بنوك متخصصة بتمويل قطاعات بعينها، وتزامن ظهور هذه البنوك وازدهارها مع تزايد الهيمنة الحكومية على القطاع المصرفي.
البنك المركزي الكويتي
وقالت المجموعة ان الكويت كانت قبل استقلالها تتداول خليطا من عملات مختلفة منها الروبية الهندية والروبية الخليجية، ولكن مجلس النقد الكويتي الذي تأسس عام 1960 انهى هذا الوضع واصدر الدينار الكويتي كعملة وطنية بدأ تداولها عام 1961، كما تأسس بنك الكويت المركزي عام 1968 ليحل محل مجلس النقد، واصبح منذ ذلك الوقت الهيئة الرقابية على النظام المصرفي الكويتي.
الأزمات المالية السابقة
استعرضت المجموعة الازمات المالية السابقة التي تعرض لها النظام المصرفي وكان على رأسها ازمة سوق المناخ في عام 1982 والتي ولدت ديونا في صورة شيكات معادة لعدم توافر الرصيد الكافي لتغطيتها، وتجاوزت 26 مليار دينار، ووضعت البنوك الكويتية في ازمة خانقة حيث اصبح البنك الوطني، الوحيد في الكويت الذي ظل قادرا على الدفع، فيما اضطر بنك الكويت المركزي إلى إنقاذ عدد من المؤسسات ذات الأهمية النظامية.
وتمثلت ردة فعل الجهات المسؤولة على المدى البعيد في فرض رقابة أشد على القطاع، ولكن حرب الخليج 1990 - 1991 خلقت اضطرابا تاما للقطاع المصرفي مرة أخرى، حيث اغلقت كل فروع البنوك، وغادر الموظفون الأجانب البلاد، فيما تعرضت رؤوس أموال البنوك والاصول الاخرى للسرقة، ودمر عدد كبير من الوثائق المالية.
وفي الآونة الأخيرة خلقت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 تحديات لاستقرار القطاع المالي، وجاءت أزمة السيولة العالمية بعد فترة من النمو المطرد للمؤسسات المالية الكويتية، ونمت موجودات القطاع المصرفي بأكثر من الضعف بين عامي 1996 و2006، من 11.5 مليار دينار إلى 26.9 مليار دينار وفقا لبيانات البنك المركزي.
وعندما حلت الأزمة، تمكنت البنوك الكويتية الخاضعة للتنظيم الصارم من مواجهة الازمة فيما تضررت بشدة شركات الاستثمار بسبب نشاطاتها القائمة على الاقتراض الرخيص من البنوك للاستثمار في سوق العقارات المزدهر، الامر الذي جعلها عرضة لخسائر كبيرة.
الاسواق الحالية
يتألف القطاع المصرفي الكويتي الحديث من مزيج متنوع من المؤسسات المحلية والأجنبية، وتواجه الاخيرة قيودا على عدد الفروع التي يمكن لها تشغيلها، وبالتالي فان البنوك المحلية تملك نصيب الاسد من أصول القطاع المصرفي.
وفي عام 2017 بلغ عدد البنوك الكويتية المرخصة 11 مصرفا كويتيا بالاضافة الى 12 مصرفا اجنبيا، ما يجعل الكويت بحق سوقا مكتظة بالبنوك، حيث قدر البنك الدولي ان هناك 15 فرعا لبنك تجاري لكل 100 الف نسمة في 2015 مقابل المعدل العالمي البالغ 13 فرعا. كما ان المعدل يتجاوز مثيله في السعودية 8.9 فروع، والامارات 12.1 فرعا.
من ناحية اخرى ينقسم القطاع المصرفي الى بنوك اسلامية وأخرى تقليدية، حيث هناك 5 بنوك اسلامية تستحوذ على 38% من الاصول المصرفية، وقد فاق نموها نمو البنوك التقليدية في السنوات الاخيرة.
المنافسة غير المصرفية
يشهد القطاع المصرفي مزيدا من المنافسة من قبل العديد من شركات التمويل وعدد أكبر من الشركات الاستثمارية.
وتتنافس الأولى مع البنوك الكويتية في قطاعات التجزئة مثل تمويل السيارات والإقراض الشخصي، وفي خدمات الشركات مثل تمويل اساطيل النقل والمخزونات والأصول الرأسمالية والعقود، في حين تتنافس شركات الاستثمار البالغ عددها 72 شركة مع المصارف وحدها في مجال إدارة الثروات.
وفي عام 2011، قام البنك المركزي بتسليم الجزء الاكبر من مسؤولياته الرقابية الخاصة بهذا القطاع الى هيئة اسواق المال.
اللاعبون الكبار
وقالت المجموعة انه على الرغم من بعض التشرذم في هيكل القطاع المصرفي، فقد هيمن عدد قليل نسبيا على السوق في السنوات الأخيرة.
ويستحوذ أكبر مصرفين على نحو 50% من إجمالي الإقراض، وفقا للبيانات التي جمعتها مجموعة أرزان المالية، فيما تسيطر البنوك الكويتية «الخمسة الكبرى» من حيث الودائع، على 75% من السوق، وهي مدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية وهي بنوك تقدم الخدمات المصرفية للافراد والشركات والخزينة والخدمات المالية.
وأكبر هذه البنوك هو الوطني باصول تبلغ 24.2 مليار دينار كما في نهاية عام 2016 ومحفظة اقراض تبلغ 32% من اجمالي الائتمان المصرفي، وله شبكة فروع في الخارج منها لندن وباريس وجنيف ونيويورك وسنغافورة وشنغهاي بالاضافة الى السعودية والامارات ومصر والعراق وتركيا.
ويأتي في المركز الثاني بيت التمويل الكويتي باصول تبلغ 16.5 مليار دينار وهو اكبر البنوك الاسلامية في البلاد وثانيها في العالم، وله مكاتب في كل من البحرين والسعودية وتركيا والامارات وألمانيا.
ومن اكبر مساهميه الهيئة العامة للاستثمار وادارة الاوقاف الكويتية والهيئة العامة لشؤون القصر ومؤسسة التامينات الاجتماعية.
وياتي في المركز الثالث بنك برقان باصول تبلغ 7.3 مليارات دينار ويليه بنك الخليج البالغة أصوله 5.5 مليارات دينار في المركز الرابع، فيما يحل البنك التجاري الكويتي في المركز الخامس باصول قدرها 4.1 مليارات دينار.