الكويت كانت رائدة في مجالات كثيرة،
ورغم ما نراه من تقدم عمراني واستثماري في دول الجوار إلا أن الكويت تبقى رائدة
في بعض المجالات.. منها:
النظام التعاوني للجمعيات الاستهلاكية تاريخا.. ونظاما.. وجهودا جبارة.. تربعت الكويت على قمة الريادة في المجال التعاوني الاستهلاكي.. هذا البناء ورغم مرور اكثر من 66 عاما على إنشاء أول جمعية تعاونية.. إلا أن ما يحيط بها من مطامع وتربص التجار وأعضاء مجالس إدارات منتخبة من بينها مجالس فاسدة، كل هذا أساء للعمل التعاوني رغم نظافة كثير من المجالس التعاونية والجمعيات!
في عام 1984 كنت رئيسا لمجلس إدارة جمعية القادسية التعاونية واذكر أن تقدم إلي رئيس اتحاد التجار بفكرة قيام التجار باستثمار الأسواق المركزية للجمعيات على أن يظل باقي مرافق الجمعية تحت إدارة مجلس إدارتها..
وللأسف فإن فكرة استثمار أسواق الجمعيات هي فكرة ممتازة ورائدة ولكن ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب... إن الجانب الآخر لاستثمار الأسواق المركزية بواسطة التجار أمر غير مشجع لأننا نحن الكويتيين قاطبة نعلم علم اليقين أن تجار الكويت ليست لهم أياد بيضاء على الكويت وأهل الكويت ولم يسجل التاريخ المعاصر لتجار الكويت اي لمسات للنهوض بالكوادر الكويتية أو المساهمة أو طرح حلول لأزمات الكويت في أي مجال..!!
وأنا لا أقول إن وضع الجمعيات التعاونية يسير بخطى صحيحة بل انه يتجه إلى منعطفات حادة ستؤدي إلى ضياع العمل التعاوني بين مجالس إدارات فاسدة... ووزارة شؤون متسلطة... وتجار يسعون للاستيلاء على الأسواق المركزية لرفع أسعار سلعهم الاستهلاكية.. وجني أرباح كبيرة!
وعليه، فأنا أعتقد أننا بحاجة ماسة اليوم إلى سلوك وبناء نظام تعاوني جديد يتخطى سلبيات الانتخابات.. وتدخلات الشؤون ومحاولات التجار للاستيلاء على الاسواق المركزية!
ويجب على هذا النظام الجديد ان يأخذ في الاعتبار الارتقاء بالتجربة التعاونية إلى طور جديد في الكويت بما يلي:
أولا: تحديد جهة تقوم بإعداد قانون ورؤية جديدة مشتركة بين الاستثمار والتعاون الاستهلاكي لتحقيق أهداف إدارة الأسواق التعاونية بصورة وبشكل حضاري جديد.
ثانيا: إنشاء بنك تعاوني لإدارة أموال هذه الجمعيات.
ثالثا: توفير فرص عمل حقيقية لأبناء الكويت للعمل في الجمعيات وتعامل معاملة الوظائف الحكومية.
رابعا: الدفع بكفاءات وطنية للعمل في إدارة الأسواق وذلك بالتعاقد مع الشركات الكبيرة لوضع تصورات للأسواق وإدارتها وتطويرها.
خامسا: تعديل نظام الانتخابات الحالي لتلافي افرازات العملية الانتخابية السلبية من أمور لا تخدم العمل التعاوني.
سادسا: ان تكون لأصحاب المشاريع الصغيرة مساحة ضمن الجمعيات التعاونية تشجيعا لهم.
سابعا: تطبيق نظام محاسبي واداري متقدم للإشراف على نظام الاستثمار التعاوني.
ثامنا: على أعضاء مجلس الأمة وكل الغيورين على مصالح أهل الكويت أن يتصدوا لوزارة الشؤون من العبث بالجمعيات التعاونية الأهلية بحجة ان هناك فسادا في اعضاء بعض الجمعيات...والتي ليس من ورائها من هدف الا تحرير الجمعيات ودفعها بأيدي التجار المتنفذين!
واخيرا: على وزارة الشؤون أن تتجنب التدخل في العمل التعاوني وعدم الدفع بإسناد ادارة اسواق الجمعيات التعاونية لصالح التجار، او تكليف أعضاء من الوزارة لادارة شؤون الجمعية.. بل الأولى ابناء المنطقة، فهم الأحرص على أموال جمعيتهم.