- ليال وطفة صنعت فيلماً موازياً بموسيقاها
- شيرين رضا جددت جلدها بـ«الست صفية»
الجونة - خلود أبوالمجد
ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي في دورته الأولى عرض مساء أمس الأول فيلم «فوتو كوبي» المشارك ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة ويقوم ببطولته الفنان محمود حميدة وبرفقته شيرين رضا وبيومي فؤاد وفرح يوسف وأحمد داش، وهو من تأليف هيثم دبور وإخراج تامر العشري في أولى تجاربه الإخراجية للأفلام الروائية الطويلة.
وتمكنت القصة التي تستعرض ضرورة امتلاك الإنسان لأمل في الحياة يبحث عنه ويسعى إليه حتى وإن بلغ من العمر أعواما كثيرة، فهذا هو الدافع الدائم للبحث عن الحياة.
وتجسد ذلك من خلال الأداء المبهر والمتزن من فنان امتلك أدواته منذ زمن بعيد فتمكن من لعب كل الأدوار بمنتهى السهولة واليسر، هو محمود حميدة الذي لعب شخصية البطل الرئيسية وهو موظف خرج على المعاش بعد أن تحولت الصحافة الورقية إلى رقمية فما كان من مؤسسته إلا الاستغناء عنه وتحويله على المعاش، ليبدأ رحلته للاستسلام فيفتح محلا للطباعة لا يدر له الكثير من الدخل فتبدأ تتراكم عليه الديون، حتى يصل ليده بحث عن انقراض الديناصورات لتتحول حياته ويصبح هدفه الأساسي هو البحث عن السبب في هذا الانقراض، فيصل لنتيجة بضرورة حفظ سيرته عن طريق أي شيء، إما الأولاد أو العمل الصالح، فيبدأ بالتودد لجارته الست صفية التي جسدت دورها الفنانة شيرين رضا بجمال في الأداء يجعل المشاهد يتأكد أنه أمام ممثلة تدرك معنى ضرورة التنوع في الأداء والشخصيات التي تقدمها لتؤكد أنها قادرة على لعب كل الشخصيات رغم ملامحها الجميلة والتي يمكن أن تحصرها في أدوار السيدة الأرستقراطية، فجددت جلدها، فـ«الست» صفية سيدة أعياها مرض سرطان الثدي والسكر الذي تحرص على أخذ الأنسولين الخاص به بواسطة طبيبة الصيدلية لأنها تخاف أن تعتمد على حقن القلم الجديدة فتموت في شقتها التي تقيم فيها بمفردها ولا يشعر بها احد، ويدركون وفاتها من تعفن جثتها وظهور رائحتها.
فيلم جميل يحمل الكثير من المشاعر التي لعب عليها كاتبها هيثم دبور باقتدار فقدم مجموعة من الأحاسيس التي لامست كل من حضر العرض فانهال في البكاء بعد معايشته لمواقفها التي إما مرت به أو تخيل معايشته لها في يوم من الأيام، فالفكرة تبدأ بمناقشة مفهوم الوحدة لتتفرع للكثير من الخطوط، لتصل في النهاية لمفهوم ضرورة إيجاد الأمل والرغبة في الحياة، فكرة جميلة زادتها موسيقى ليال وطفة التصويرية جمالا وإبداعا فخلقت فيلما موازيا بموسيقاها ساهمت في إنجاح هذه السيمفونية ذات الأداء العالي التي قادها المخرج تامر العشري، مستخدما مجموعة من الكادرات الجديدة التي لم يعتد المشاهد العربي على مشاهدتها، ولكنها أخرجت صورة بصرية ممتعة.
وعن الفيلم أكد المخرج تامر عشري لـ «الأنباء» أنه سعيد جدا بهذه التجربة، ولم يكن يتوقع هذا التقبل الكبير والإشادة التي تلقاها من الجمهور عقب انتهاء العرض.
وأضاف: بدأت التحضير للفيلم منذ عام 2014 وبدأنا تصويره في منتصف 2016 لننتهي منه بداية هذا العام، لندخل بعدها مراحل المونتاج والانتهاء من الفيلم.
وعن اختياره لشيرين رضا، قال هي ممثلة موهوبة جدا، تمتلك الكثير من المواهب والقدرات التي ما زلنا نكتشفها يوما بعد آخر، والمجازفة اعتقد كانت بالنسبة لها في أداء مثل هذه الشخصية الكبيرة، ولكنها كانت مصممة على دخول هذا التحدي وإثبات موهبتها في أداء كل الأدوار وعدم حصرها في دور السيدة الجميلة، وهذا ما شجعني على إسناد الدور لها، وهي أضافت الى الست صفية الكثير بخلاف المكتوب على النص.
أما عن تعاونه في أول فيلم له مع الفنان محمود حميدة فقال عشري: بالتأكيد هو إضافة شخصية لي ونجاح كبير، وشخص تعلمت منه الكثير في اللوكيشن، فهو من تعلمت منه كيفية التفكير في المشاهد بشكل وإيقاع درامي، فبالفعل العمل معه متعة كبيرة.
وعـــــن الموسيقــــى التصويرية، قال: تعاونت مع ليال وطفة دون أن نتقابل حتى لمرة واحدة، فأرسلت لها الفيلم وكنا نتشاور ونعمل من خلال الواتساب أو رسائل البريد الالكتروني، وكنت أثق بأنها ستنجز عملا جميلا بحكم ما سمعته لها سابقا، لكنني لم أتخيل هذه النتيجة المبهرة، فهي صنعت فيلما آخر بداخل الفيلم.