أطلقت الحكومة المركزية الإسبانية أمس إجراءاتها العقابية ضد إقليم كتالونيا على خلفية الاستفتاء على الاستقلال الذي نظم قبل أسابيع.
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي تعليق مهام حكومة الإقليم وعزمه الدعوة لإجراء انتخابات إقليمية.
وقال راخوي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء الإسباني في مدريد، إن المجلس صادق على سلسلة من التدابير ضمن إطار تطبيق البند 155 من الدستور الاسباني الذي يمنح الحكومة المركزية صلاحيات لإرغام أي إقليم مستقل على الالتزام بالقانون وبالدستور الاسباني.
وأضاف أن الحكومة الإسبانية اتخذت أربعة تدابير، تشمل عزل قادة إقليم كتالونيا الذاتي الحكم عن السلطة.
وأكد أن تطبيق المادة المذكورة يقتضي إمكانية إقالة جميع القادة الكتالونيين بسبب تجاوزهم القانون، ليتولى إدارة شؤون الإقليم مسؤولون معينون من قبل مدريد.
وشدد على أن هذا الإجراء لا بد منه «لإعادة سيادة القانون وضمان أداء الاقتصاد المحلي بصورة طبيعية وتهيئة الظروف لإجراء الانتحابات في كتالونيا»، خلال مدة 6 أشهر كحد الأقصى.
لكنه أوضح أن تطبيق المادة 155 لا يعني تجميد صلاحيات الحكومة الإقليمية التي ستواصل في إدارة شؤون كتالونيا، «لكنها ستنفذ تعليمات السلطات الجديدة التي سيتم تعيينها من قبل مدريد».
وأن الإجراء المذكور لا يعني أيضا تقييد الوضع القانوني للحكم الذاتي في كتالونيا، بل عزل «الأشخاص الذين وضعوا الحكم الذاتي هذا خارج القانون وخارج الدستور»، بمن فيهم رئيس الحكومة الكتالونية كارليس بوغديمونت.
وأعلن راخوي عن نية الحكومة التوجه إلى مجلس الشيوخ الإسباني بطلب المصادقة على إقالة رئيس الحكومة الكتالونية ونائبه ومستشاري الحكومة.
ويتوقع أن يعقد مجلس الشيوخ الإسباني جلسة له للبت في القضية في 27 أكتوبر الجاري.
وقال راخوي إن حكومته اتخذت هذا القرار غير المسبوق لإعادة القانون والتأكد من حيادية المؤسسات الإقليمية وضمان توفير الخدمات العامة والأنشطة الاقتصادية بالإضافة إلى الحفاظ على الحقوق المدنية لكل المواطنين.
كذلك أشار راخوي إلى ان البرلمان الكتالوني سيواصل ممارسة الدور التمثيلي المنوط به لكنه لن يتمكن من طرح أي مبادرة تتعارض مع القانون أو الدستور كما انه لن يكون بإمكان رئيسته ترشيح أي شخص لرئاسة الإقليم.
وأشار الى أن التدبير الرابع والأخير يتجسد في الدعوة إلى الانتخابات في أسرع وقت ممكن وحالما تعود الأمور إلى طبيعتها في (كتالونيا)، مشيرا في هذا السياق الى ان الدستور الإسباني يمنحه بوصفه رئيسا لمجلس الوزراء صلاحية حل البرلمان الكتالوني والدعوة للانتخابات في الإقليم.
وأوضح أن الدستور ينص على أن تلك الانتخابات يجب ان تجرى في مدة أقصاها 6 أشهر غير انه يتطلع لإجرائها في فترة وجيزة، معتبرا أن ذلك هو «مطلب الأغلبية» وسيسفر عنه فتح مرحلة جديدة سيتم فيها احترام القانون وضمان حقوق المواطنين والمصالح الاقتصادية.
وشدد راخوي على أن الهدف من تلك التدابير يتجسد في إعادة الشرعية إلى «كتالونيا» واستعادة التعايش بين المواطنين ومواصلة التعافي الاقتصادي الذي بدأته اسبانيا منذ أعوام وإجراء انتخابات إقليمية بعد العودة إلى الأجواء الطبيعية.
وتتطلب المصادقة على هذه القرارات، موافقة الأغلبية المطلقة لمجلس الشيوخ غير أن ذلك لن يشكل عقبة لأن الحزب الشعبي اليميني برئاسة راخوي يملك تلك الأغلبية مع العلم أن رئيس الوزراء الإسباني أوضح أن تلك التدابير جاءت بالتوافق مع الحزب الاشتراكي الإسباني المعارض وحزب «ثيودادانوس».