أسامة دياب
في نهاية شهر سبتمبر 2017، أنهت جنوب أفريقيا فترة رئاستها التي امتدت لسنة واحدة في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية.
وقد تم انتخاب ممثل جنوب أفريقيا الدائم لدى الوكالة، السفير تيبوغو سيوكولو ليشغل منصب رئيس المجلس في الفترة من أكتوبر 2016 الى سبتمبر 2017. وجنوب أفريقيا هي أحد الأعضاء المؤسسين للوكالة.
ويعد مجلس المحافظين العضو الصانع لسياسة الوكالة ما بين مؤتمراتها السنوية العامة، ويتألف من 35 دولة عضوا بما فيها جنوب أفريقيا، كما أن الوكالة هي هيئة متعددة الأطراف تتولى مسؤولية تشجيع الاستخدام السلمي والآمن للعلوم والتكنولوجيا النووية من أجل السلام والأمن والتنمية.
وقد تولت جنوب أفريقيا رئاسة مجلس محافظي الوكالة في وقت كانت فيه جو السلام والأمن العالميين تتسم بالتوترات والشكوك المتفاقمة. وبالرغم من أن إبرام الاتفاق النووي التاريخي في عام 2015 بين الدول الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة زائد ألمانيا (5+1) وقد وعد بتخفيض حدة التوترات بين الدول الغربية وإيران بسبب برنامجها النووي، فقد أصبح الالتزام الواضح لكل الموقعين على تنفيذ هذه الاتفاقية أكثر أهمية. وهذا ضروري جدا نظرا لأن الوكالة قد أكدت مدى السنة الماضية بأن إيران قد تابعت تنفيذ التزاماتها التي تندرج تحت هذه الاتفاقية.
وبشكل مشابه، فإن عدم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية والقلق حيال البرنامج النووي لكوريا الديموقراطية قد استمر في كونه أحد أهم المواضيع على أجندة مجلس محافظي الوكالة خلال فترة تولي جنوب أفريقيا لرئاسته.
وفي هذا السياق، فقد انضمت جنوب أفريقيا للمجتمع الدولي في الإعراب عن قلقها حيال برنامج الأسلحة النووي لكوريا الديموقراطية. كما حثت جنوب أفريقيا كوريا الديموقراطية وكل الأطراف ذوي العلاقة على الامتناع عن القيام بأي أعمال من شأنها تصعيد حدة التوترات ومفاقمة الوضع غير المستقر في المنطقة.
وقد ضمت إنجازات مهمة للمجلس خلال ترؤس جنوب أفريقيا له تعيين المدير العام للوكالة، الإطار الاستراتيجي المتوسط الأجل والذي هو عبارة عن ملف إرشادي وتخطيطي مدته خمس سنوات لعمل الوكالة، وبرنامج وميزانية وهدف صندوق التعاون التقني الذي سيمكن الوكالة من دعم الدول الأعضاء وخاصة الدول النامية في استخدام العلوم والتكنولوجيا النووية لتلبية احتياجاتها التنموية، والخطة الخمسية للأمن النووي التي تقوم بتوجيه دور الوكالة بتنسيق التعاون الدولي ودعم الدول الأعضاء لتقوية أنظمتهم الأمنية النووية.
ومن خلال تأدية مهمتها كرئيس لمجلس محافظي الوكالة، فقد سعت جنوب أفريقيا دوما لضمان أن كل القرارات التي كان يتخذها المجلس كان يتم تبنيها بالإجماع، وذلك بهدف خلق فرصة لجميع الدول الأعضاء في الوكالة ومن كل أنحاء العالم للمشاركة على قدم المساواة عند مناقشة أمور ذات أهمية عالمية. ويتزامن هذا المنهج المبدئي مع دعوة جنوب أفريقيا لتحويل وتصحيح نظام الحكم العالمي وهو جوهر هوية جنوب أفريقيا كأمة.
وكان من دواعي سرور جنوب أفريقيا خلال فترة رئاستها بأن مجلس المحافظين قد أكد الدور التنموي للوكالة من خلال نشاطاتها المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والتطبيقات النووية. وكجزء من هذه العملية، فإن الوكالة تؤمن الدعم للدول الموجودة في القارة الأفريقية وذلك لتلبية احتياجاتها وأولوياتها التنموية.
ومن بين الأهداف الـ 17 للتنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، فإن الوكالة ومن خلال العلوم والتكنولوجيا النووية تساهم بشكل مباشر في تحقيق 9 من هذه الأهداف. على سبيل المثال، فإن الوكالة تساهم في تشجيع الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة، تحسين التغذية وتشخيص وعلاج الأمراض، توفير المياه النظيفة لجعلها متاحة لعدد أكبر من الأشخاص، الحماية والوعي البيئي، وتوفير المعرفة والخبرة للعلم والصناعة.
وقد استفادت جنوب أفريقيا ايضا بشكل كبير من الدعم العلمي والتكنولوجي من الوكالة. ويتضمن التعاون في هذا السياق القضاء على العبث الذي أثر سلبا على صناعة الحمضيات في مناطق الكيب الغربية والشرقية والذي أدى إلى ازدياد ملحوظ في انتاج الحمضيات دون استخدام الكيماويات. وقد ساعدت الوكالة أيضا في تقوية الادارة السريرية لأمراض الأورام والاعصاب والقلب، كما دعمت الوكالة جنوب أفريقيا في تطوير تقنية الحشرات العقيمة للمساعدة في السيطرة على الملاريا وقامت أيضا بدعم مختبرات جنوب أفريقيا (مختبرات أي ثيمبا) في تقوية وتوسيع مقدراتهم من أجل توفير التدريب والخدمات التحليلية لإدارة مصادر المياه ودراسات التغير المناخي.
ان الوكالة تقدر جنوب أفريقيا كثيرا وذلك بسبب تطويرها لبرنامجه النووي السلمي. فمن خلال محطة طاقة كويبيرغ، فان البلاد تنتج 5% من احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة النووية.
إن جنوب أفريقيا ثاني أكبر منتج للنظائر الطبية والتي تستخدم في تشخيص وعلاج السرطان. ومن خلال مفاعل البحث لديها سفاري 1، والذي أمضى أكثر من 50 عاما يعمل بأمان وسلامة وبشكل يعتمد عليه فإن جنوب أفريقيا تصدر هذا العلاج المنقذ للأرواح الى اكثر من 60 دولة حول العالم.
وكونها أنهت بنجاح فترة رئاستها كرئيس لمجلس حكام الوكالة، فإن جنوب أفريقيا تبقى على قناعة تامة أكثر من ذي قبل أن للوكالة دورا مهما في الجهود الدولية لنشر الأمن والسلام والتنمية الدوليين.
وفي هذا السياق، فقد قامت جنوب أفريقيا باستخدام رئاستها للمجلس للترويج لأسلوب متوازن في تنفيذ هدفها القانوني بما يتماشى مع شعارها «الذرات من أجل السلام والتنمية».
وقد أعربت وزيرة العلاقات الدولية والتعاون، مايتة نكوانا ماشاباني عن تقديرها للدول الأعضاء في الوكالة وخاصة من القارة الأفريقية لمنح جنوب أفريقيا الثقة لرئاسة مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة النووية للسنة الماضية.
وهذا بحسب الوزيرة، دليل آخر على التزام جنوب أفريقيا على تعزيز التعددية والتي تعد من صلب سياستنا الخارجية وأساس بناء جنوب أفريقيا أفضل وأفريقيا أفضل وعالم أفضل.
وقد هنأت الوزيرة السفير سيوكولو وفريقه في ڤيينا لتفانيهم في عملهم خلال ترؤس جنوب أفريقيا لمجلس الحكام وأخبرتهم أنهم جعلوا جنوب أفريقيا تشعر بالفخر.