تكشفت حقائق جديدة ومثيرة، امس الأول عن دور الحملة الانتخابية للمرشحة الديموقراطية الخاسرة في الانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون، في إثارة ما يسمى ملف روسيا عن علاقات مزعومة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومساعديه مع روسيا، خاصة إبان الحملة الانتخابية التي فاز بها ترامب ممثلا عن الحزب الجمهوري، وهي تطورات يمكن أن تطيح بالتحقيقات الجارية حول دور روسيا في الانتخابات الأميركية.
وتشير المعلومات الجديدة إلى أن كلينتون واللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي دفعتا أموالا لشركة أبحاث لنشر ادعاءات فاضحة حول علاقة ترامب ومساعديه بالكرملين، وفقا لتقرير صحيفة «نيويورك تايمز»، ويذكر ان صحيفة «واشنطن بوست» هي أول ما نشرت، امس الاول عن دور حملة كلينتون في إثارة الملف الروسي.
وقال متحدث باسم شركة محاماة، امس الاول إن الشركة استعانت بباحثين من واشنطن العام الماضي لمحاولة جمع معلومات مدمرة عن ترامب في عدة مجالات، أهمها علاقاته المحتملة مع روسيا، موضحا أن هذه الخطوة جاءت بتكليف من حملة كلينتون واللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي.
وبعد إعداد الملف الروسي المذكور عن ترامب، جرى تسريبه ونشره في وسائل الإعلام الأميركية.
ومن المرجح أن يؤدي هذا الكشف الجديد الذي ظهر من رسالة قدمت إلى المحكمة، إلى تأجيج هجمات حزبية جديدة تستهدف التحقيقات الفيدرالية وتلك التي يجريها الكونغرس عن محاولات روسيا عرقلة انتخابات العام الماضي، وما إذا كان أي من مساعدي ترامب قد تورط في تلك الأنشطة.
ودفع الرئيس ترامب وأنصاره منذ أشهر أن التحقيقات المذكورة ذات دوافع سياسية.
وتحدوا المعلومات الواردة في الملف الذي جمع معلوماته جاسوس بريطاني سابق تعاقدت معه من قبل شركة أبحاث في واشنطن اسمها «فيوجن جي بي إس». وجاء في الرسالة التي قدمت إلى المحكمة أن شركة «فيوجن» بدأت العمل لصالح مكتب المحاماة «بيركنز كوي» في أبريل 2016.
وكتب الرسالة الشريك الإداري لشركة المحاماة، ماثيو جيه جهرينجر، حيث أكد ان «فيوجن» أجرت أبحاثا «لعميل أو عملاء آخرين خلال السباق الانتخابي لاختيار مرشح الحزب الجمهوري» للانتخابات الأميركية التي جرت في 8 نوفمبر.
وخضع عمل شركة «فيوجن» في الملف الروسي لفحص من قبل محققي الكونغرس الذين حققوا مع أحد مؤسسيها وطلبوا الإطلاع على سجلاتها المصرفية.
وفي محاولة من «فيوجن» لحماية سجلاتها المصرفية من الفحص لتحديد الجهة التي مولت البحث، تقدمت بالرسالة المذكورة إلى المحكمة الاتحادية، كاشفة فيها عن علاقاتها مع شركة المحاماة، رغم جهودها للحفاظ على سرية العملاء.
وحصلت شركة المحاماة «بيركنز كوي» على 12.4 مليون دولار مقابل العمل مع حملة كلينتون والحزب الديموقراطي خلال الحملة الانتخابية عام 2016.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الحزب الديموقراطي تسديد أموال لجمع معلومات مسيئة عن ترامب، كان الأخير في طريقه إلى الترشيح الجمهوري للرئاسة، وسط جدل من المرشحة الديموقراطية المنافسة آنذاك كلينتون لبحث كيفية التصدي لمرشح استطاع النجاة من كل هجمات المرشحين المنافسين على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات، وهي هجمات طالت مواقفه السياسية وأعماله وسجله التجاري.
بدورها، استأجرت شركة فيوجن، كريستوفر ستيل، وهو جاسوس بريطاني سابق لديه خبرة واسعة عن روسيا، لجمع معلومات عن أي صلات بين ترامب وحملته وبين موسكو.
وكتب ستيلي سلسلة من المذكرات التي تحدثت عن مؤامرة مختلقة بين حملة ترامب والحكومة الروسية للتأثير على انتخابات عام 2016.
وتضمنت المذكرات أيضا روايات لا أساس لها عن لقاءات جمعت بين ترامب وبائعات هوى روسيات، وعن صفقات عقارية حاول ترامب عقدها مع روسيا لاستخدامها كرشاوى.
وانتشرت محتويات مذكرات الجاسوس البريطاني السابق في واشنطن أواخر عام 2016، واطلع ترامب على ملخصات لها أعدها مسؤولو استخبارات بارزون، وذلك خلال الفترة الانتقالية الفاصلة بين فوز ترمب في نوفمبر وتوليه السلطة فعليا في يناير.
والمذكرات التي نسبت إلى الجاسوس البريطاني السابق، وعرفت باسم «ملف ستيل» نشرها موقع «بازفيد» الشهير، مثيرا تساؤلات حول دقة المعلومات الواردة فيها والجهات التي تولت تمويلها.
وبدأت شركة «فيوجن» نشاطها بـ 3 موظفين سابقين من «وول ستريت جورنال». وعملت الشركة مباشرة مع «بيركنز كوي» ومحاميها الرئيسي للانتخابات، مارك الياس، وفقا للمتحدث باسم مكتب المحاماة، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.
وقال المتحدث إن الدفعات المالية التي سددها مكتب المحاماة إلى شركة فيوجين حول الملف الروسي انتهت قبل يوم الانتخابات الرئاسية مباشرة.
وأكد المتحدث ان حملة كلينتون واللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي لم تكونا على علم بأن شركة «فيوجن» كانت تعمل لصالحهما، على اعتبار أنها كانت تتعاون سرا مع شركة المحاماة.
وفي وقت سابق من هذا العام، نفى إلياس أنه كان مشرفا على الملف الروسي قبل الانتخابات.
وإلى ذلك، قالت انيتا دون، وهي ناشطة ديموقراطية مخضرمة تعمل مع «بيركنز كوي»، إن الياس «كان على دراية تامة ببعض المعلومات وليس كلها» في الملف.
وأضافت: «لم يطلع على الوثيقة الكاملة، كما لم يشارك في تقديمها للصحافيين».
وقال بريان فالون، السكرتير الصحافي لحملة كلينتون، إنه لا يعلم أن الشخص المكلف بكتابة ملف عن ترامب كان يعمل نيابة عن حملة كلينتون.
وغرد فالون على «تويتر»: «إنه لا يعلم أن «ستيل» كان يعمل نيابة عن حملة كلينتون قبل الانتخابات». وقال: «لو كنت أعلم لتطوعت للذهاب إلى أوروبا ومحاولة مساعدته».
وإلى ذلك، قالت متحدثة باسم اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي، إن رئيس الحزب الديموقراطي، توم بيريز، لم ينتخب إلا بعد انتخابات العام الماضي، وإنه «هو وفريقه القيادي» لم يشاركوا في أي عملية لصنع القرار، فيما يتعلق بالملف الروسي، وذلك في محاولة واضحة للنأي بالحزب الديموقراطي عن أي تداعيات.