سامح عبدالحفيظ ـ رشيد الفعم ـ بدر السهيل ـ سلطان العبدان
وسط أجواء ضبابية، وفي ظل احتمالات الاستقالة الحكومية أو الوزراء وتعليق جلسات البرلمان.. ألقت السلطة التنفيذية بكرة «مشروع قانون القيمة المضافة» في ملعب مجلس الأمة رغم الاعتراضات والجدل اللذين أحاطا بهذه الضريبة، فقد أحالت الحكومة رسميا الى المجلس مشروع قانون بالموافقة على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون مستندة إلى قرار المجلس الأعلى بشأن فرض دول مجلس التعاون بشكل موحد ضريبة للقيمة المضافة بنسبة أساسية قدرها 5%، وتفويض لجنة التعاون المالي والاقتصادي باستكمال جميع المتطلبات اللازمة لإقرارها، وتفرض على معاملات استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع.
وكان نواب وخبراء قد أعلنوا معارضتهم لإقرار مشروع القانون، وهدد النائب د.وليد الطبطبائي بأن «أي وزير قادم يريد تطبيق ضريبة القيمة المضافة على المواطنين سيكون مصيره منصة الاستجواب والأيام بيننا».
وقد جاء في المرسوم رقم 205 لسنة 2017 بإحالة مشروع قانون بالموافقة على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
مادة أولى: يقدم إلى مجلس الأمة مشروع القانون المرافق بالموافقة على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
مادة ثانية: على رئيس مجلس الوزراء إبلاغ هذا المرسوم إلى مجلس الأمة.
مادة أولى: الموافقة على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الموقعة في الرياض بتاريخ 24/2/1438 ه الموافق27/11/2016، والمرافقة نصوصها لهذا القانون.
مادة ثانية: على الوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا القانون ويعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون بالموافقة على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما يلي:
تحقيقا للأهداف الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الرامية إلى أهمية تنمية علاقات التعاون القائمة بينها في مختلف المجالات، وتماشيا مع أهداف الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والتي صودق عليها بموجب القانون رقم 5 لسنة2003 بالموافقة على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي تسعى إلى مراحل متقدمة من التكامل الاقتصادي ووضع تشريعات وأسس قانونية متماثلة في المجالات الاقتصادية والمالية، ورغبة في تعزيز اقتصاد دول المجلس ومواصلة للخطوات التي تم اتخاذها لإقامة الوحدة الاقتصادية بينها، واستنادا إلى قرار المجلس الأعلى في دورته السادسة والثلاثين الرياض 9 - 10 ديسمبر 2015 بشأن فرض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل موحد ضريبة للقيمة المضافة بنسبة أساسية قدرها 5%، وتفويض لجنة التعاون المالي والاقتصادي باستكمال جميع المتطلبات اللازمة لإقرار الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتوقيع عليها، فقد تم التوقيع على هذه الاتفاقية بين دول مجلس التعاون والتي تهدف إلى وضع الإطار القانوني الموحدة لاستحداث ضريبة عامة على الاستهلاك في دول مجلس التعاون تسمى ضريبة القيمة المضافة تفرض على معاملات استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الانتاج والتوزيع.
وقد تم تقسيم هذه الاتفاقية إلى خمسة عشر بابا يتضمن ثماني وسبعين مادة.
تناول الباب الأول تعاريف وأحكاما عامة تشمل نطاق تطبيق الضريبة وكيفية احتساب مواعيدها والمجموعة الضريبية وذلك في المواد من 1 إلى 4.
وبين الباب الثاني المقصود بالتوريدات ضمن نطاق الضريبة، ففي المادة 5 تم إيضاح المقصود بتوريد السلع، والمادة 6 بينت نقل السلع من دولة عضو إلى دولة عضو أخرى والذي يعد كأنه توريد للسلع وما لا يعد نقلا لها، أما المادة 7 فأوضحت المقصود بتوريد الخدمات، وتم شرح المقصود بالتوريد المفترض في المادة 8، وأخيرا المادة 9 من هذا الباب بينت أحوال تلقي السلع والخدمات والتي تعد وكأنها توريد لهذه السلع والخدمات.
أما الباب الثالث من هذه الاتفاقية فقد تم تقسيمه لثلاثة فصول، تناول الفصل الأول مكان توريد السلع دون النقل ومكان توريدها مع النقل في المادتين 10 و11 على التوالي، ونصت المادة 12 على الحالات الخاصة لبعض التوريدات البينية مع النقل، وذكرت المادة 13 حالات التوريدات البينية لغير المسجلين، وبينت المادة 14 أحكام توريد الغاز والنفط والمياه والكهرباء.
وأحالت الحكومة إلى مجلس الأمة مرسوما برد مشروع قانون في شأن معاشات استثنائية ومكافآت استحقاق للعسكريين المتقاعدين.
وقالت الحكومة في أسباب ردها القانون إن إقرار مشروع القانون سيؤدي إلى أعباء مالية على ميزانية الدولة، كما أنه يشوبه عوار دستوري فضلا عن مخالفة القواعد القانونية المستقرة وإضافته أعباء مالية جديدة على ميزانية الدولة في ظل الأوضاع المالية التي تمر بها البلاد، وهو الأمر الذي يتطلب إعادته إلى مجلس الأمة لإعادة النظر فيه.
الحكومة ترد قانون المعاشات الاستثنائية للعسكريين المتقاعدين: يشوبه عوار دستوري ويكلّف الميزانية العامة أعباء مالية إضافية
وكان مجلس الأمة قد وافق في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 23/5/2017 على اقتراح بقانون بشأن منح معاشات استثنائية ومكافآت استحقاق للعسكريين المتقاعدين، وقد تضمنت المادة الأولى منه منح الضباط وضباط الصف من العسكريين المتقاعدين، خلال الفترة من 28/4/2008 إلى 31/12/2009، والذي لم يطبق عليهم قرار مجلس الوزراء رقم 495 لسنة 2008 - من الجهات العسكرية (الدفاع والداخلية والحرس الوطني) والإدارة العامة للإطفاء، وكذلك كل من انتهت خدمته بالوفاة أو التقاعد الطبي خلال الفترة المذكورة.
أولا: معاش استثنائي بقيمة:
1 - (400 دينار) شهريا للضباط من رتبة نقيب وما دون.
2 - (300 دينار) شهريا لضباط الصف والأفراد ممن أمضوا 25 سنة في الخدمة.
3 - (250 دينارا) شهريا لضباط الصف والأفراد ممن أمضوا 20 سنة في الخدمة.
ثانيا: مكافأة استحقاق بواقع راتب سنة:
وقضت المادة الثانية من مشروع القانون بأن تتحمل الخزانة العامة للدولة دفع المعاشات الاستثنائية للمشمولين بأحكام هذا القانون، على أن تقوم المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بصرفها لمستحقيها.
ونصت المادة الثالثة على أن (تتحمل الجهات العسكرية الثلاث (الدفاع والداخلية والحرس الوطني) والإدارة العامة للإطفاء دفع مكافأة الاستحقاق من ميزانيتها للمشمولين بأحكام هذا القانون).
ومن حيث ان الثابت من مطالعة نص المادة الأولى من مشروع القانون أنها قد حددت نطاق تطبيقه بالضباط وضباط الصف من العسكريين من الجهات العسكرية الـ 3 وهي الدفاع والداخلية والحرس الوطني بالإضافة إلى الإدارة العامة للإطفاء، وكذلك كل من انتهت خدمته بالوفاة أو التقاعد الطبي خلال الفترة من 28/4/2008 إلى 31/12/2009، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا المشروع أن هذه الشريحة من المتقاعدين قد أفنوا حياتهم في العمل العسكري وكان لهم دور ملموس في الدفاع عن البلاد وقت الغزو الغاشم وفي حرب تحرير الكويت عام 1991 وفي حرب تحرير العراق عام 2003.
وإذ كان الأصل في التشريع هو قرينة السلامة، فإن هذه القرينة تنهدم عند ثبوت تعارضها مع أي من نصوص الدستور، وهذا ما يؤكد وجود شبهة عدم دستورية تصم النص المشار إليه بالعوار، حيث أخل بمبدأ المساواة بين ذوي المراكز المتماثلة، مخالفا بذلك نص المادة (29) من الدستور، إذ ان نص المادة الأولى يمنح المعاش الاستثنائي بالفئات الواردة به للضباط وضباط الصف والأفراد وكذلك مكافأة استحقاق بواقع راتب سنة لمن تقاعد أو انتهت خدمته بالوفاة أو التقاعد الطبي خلال الفترة من 28/4/2008 إلى 31/12/2009 ولم يشمل الذين تقاعدوا أو انتهت خدمتهم بالوفاة أو التقاعد الطبي في فترات سابقة وكذلك الذين ما زالوا موجودين بالخدمة، وبذلك فإن نص المادة الأولى كما ورد بمشروع القانون يخل بمبدأ المساواة بين ذوي المراكز المتماثلة والذين كانوا في الخدمة وساهموا في الدفاع عن البلاد إبان الاحتلال العراقي الغاشم، وفي حرب تحرير الكويت وفي حرب تحرير العراق.
كما ان إقرار مشروع القانون الماثل سيؤدي إلى مطالبة الضباط وضباط الصف والأفراد المتقاعدين قبل الفترة المشار إليها ولم يشملهم المشروع بمنحهم تلك المزايا أسوة بزملائهم مما قد يترتب عليه مطالبات ومنازعات قضائية عديدة الأمر الذي قد يحمل ميزانية الجهات العسكرية مبالغ مالية كبيرة غير مقررة سلفا.
ومن حيث انه بالإضافة إلى ما تقدم فإنه سترتب على تطبيق أحكام هذا المشروع بالقانون أعباء مالية على ميزانية الدولة، الأمر الذي يتعارض مع قرار مجلس الوزراء رقم 1410 لسنة 2014 الذي يقضي بتوجيه أوجه الصرف وترشيد الإنفاق في موضعه المستحق الذي يؤدي إلى خدمة المواطنين وتحقيق المصلحة الوطنية العليا في حين ان الموافقة على هذا المشروع تضيف أعباء مالية جديدة على الدولة في ظل الأوضاع المالية التي تمر بها.
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان مشروع القانون المشار إليه قد شابه عوار دستوري فضلا عن مخالفة القواعد القانونية المستقرة وإضافته أعباء مالية جديدة على ميزانية الدولة في ظل الأوضاع المالية التي تمر بها البلاد وهو الأمر الذي يتطلب إعادته إلى مجلس الأمة لإعادة النظر فيه.