دخل التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الاميركية، مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر للبيت الأبيض بعد توجيه اتهامات لثلاثة من مساعدي ترامب في الحملة الرئاسية بينهم مدير سابق للحملة، واعتراف عضو سابق بفريق ترامب بأنه كذب على «اف بي اي» بشأن اتصالاته مع شخص مرتبط بالكرملين، فيما نفت روسيا وجود «اي دليل» على تدخل لها في تلك الانتخابات.
ومثل المدير السابق للحملة بول مانافورت ومساعد آخر لترامب هو ريتشارد غيتس امام المحكمة ورفضا تهمة التواطؤ ضد الولايات المتحدة وغسيل الاموال وعدد آخر من التهم، بعد نشر عريضة الاتهام المتعلقة بالتدخل الروسي، واطلق سراح الرجلين بكفالتين بقيمة 10 ملايين دولار و5 ملايين دولار على التوالي، وفرضت عليهما الاقامة الجبرية.
وغداة توجيه الاتهامات صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس انه «ليس هناك اي دليل» على تدخل موسكو في الانتخابات الاميركية.
واضاف في مؤتمر صحافي في موسكو «يتهموننا بلا اي دليل بالتدخل في الانتخابات، ليس في الولايات المتحدة وحدها بل وفي دول اخرى».
وسخر لافروف من الاتهامات قائلا إن هناك تقارير تفيد «بأننا لا نتدخل في الانتخابات فقط، بل كذلك نتلاعب بالطقس ونتسبب بفيضانات، الجميع يحب التحدث ولكن لا أحد قادر على تقديم أي حقائق».
وفي خطوة منفصلة، اعترف عضو سابق في فريق ترامب هو جورج بابادوبولوس بأنه كذب على محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) بشأن اتصالاته مع شخص مرتبط بالكرملين، بحسب صفقة مع الادعاء كشف عنها امس الاول.
وهذه اول اتهامات يوجهها المحقق الخاص روبرت مولر الذي يرأس تحقيقا في التدخل الروسي بعد اشهر من التكهنات والتشويش بشأن تواطؤ محتمل بين حملة ترامب وموسكو.
وفيما لم تقدم التهم ادلة دامغة على مؤامرة من أعلى المستويات، إلا انها تشير الى نهج محتمل لكبار معاوني ترامب للتطلع نحو روسيا وحلفائها لتحقيق مكاسب سياسية ومالية.
واتهم مانافورت (68 عاما) وريتشارد غيتس (45 عاما) باخفاء ملايين الدولارات التي كسباها من العمل مع الرئيس الاوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش وحزبه السياسي الموالي لموسكو.
واعترف بابادوبولوس، المستشار السابق لترامب في شؤون السياسة الخارجية، أنه حاول التستر على اتصالاته باستاذ جامعي مرتبط بموسكو عرض الكشف عن «فضائح» تتعلق بمنافسة ترامب الديموقراطية هيلاري كلينتون.
وأثار الكشف عن التهم ردا غاضبا من ترامب، الذي رفض الاتهامات بالتواطؤ وطالب أن يتركز التحقيق على كلينتون.
لكن التهم تؤذن بمرحلة جديدة في تحقيق مولر، محفوفة بالمخاطر بالنسبة لرئاسة ترامب.
فقد كشف بابادوبولوس عن انه أبلغ ترامب وسواه شخصيا بأنه يمكن ان يرتب للقاء بين المرشح آنذاك والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال المستشار السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي ان «مستشارا في الحملة» لم يسمه طلب منه ان يلتقي مسؤولين روس «بشكل غير رسمي» اذا كان ذلك «ممكنا».
وتشمل اتصالاته بمصادر روسية ابنة شقيق بوتين والسفير الروسي في لندن.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة هاكابي ساندرز ان الرئيس لا يذكر «التفاصيل المحددة للقاء» وان بابادوبولوس كان له «دور محدود» فقط.
وأضافت: «كان دورا محدودا للغاية، كان متطوعا. أكرر، لم يحصل اي نشاط بصفته الرسمية نيابة عن الحملة بهذا الخصوص».
وتوصلت وكالات الاستخبارات الاميركية الى ان بوتين أمر القيام بحملة واسعة للتأثير على الحملة وضمان فوز ترامب، بينها قرصنة ونشر رسائل الكترونية للحزب الديموقراطي وحملة كلينتون.
ومع تقدم تحقيق مولر، تكثف وسائل الاعلام المتعاطفة مع ترامب مثل «فوكس نيوز» دعواتها المطالبة بمساءلة استقلالية المدير السابق للاف بي آي، والديموقراطيون - الذين يرفضون الاتهامات المضادة لمولر وكلينتون ويصفونها بالمحاولة الصارخة لتحويل الانتباه - طالبوا بحماية المحقق الخاص.