يعد «Mother» فيلما مثيرا للجدل، فإما أن تعشقه وتراه واحدا من أفضل الأفلام، أو تكرهه وتعتبره الأسوأ في هذا القرن، كما قال عليه ناقد The New York Observer وهذا أمر متروك للجمهور، لكن من ناحيتنا وجدنا بعد مشاهدته أنه قصة رائعة تم تجسيدها بشكل ممتاز.
وفيلم «Mother» من إنتاج 2017 وبدأ عرضه في أكتوبر المنصرم بصالات «سينسكيب»، ويقع تحت تصنيف الرعب النفسي، كتبه وأخرجه دارين أرنوفيسكي وبطولة چنيفر لورانس وخافيير بارديم وإد هاريس وميشيل فايفر، وتم اختياره لينافس على «الأسد الذهبي» في مهرجان فينيسيا الـ 74، وعرض بالمهرجان لأول مرة وكان ذلك في سبتمبر الماضي، وحصد إيرادات حتى الآن حوالي 42.6 مليون دولار حول العالم.
تبدأ الأحداث بمشهد يظهر فيه منزل بالريف محترق تماما، بينما البطل خافيير بارديم يقف ممسكا بما يشبه الجوهرة أو الكريستالة ثم يضعها على حامل، ويبدأ البيت في الظهور بمظهر عادي تدريجيا لنتعرف بعدها على بطلتنا ورفيقة الكاميرا طوال الأحداث تقريبا چنيفر لورانس، وهي صاحبة المنزل، الزوجة التي تعمل على ترميم منزل زوجها، والتي كما سنعرف لاحقا قامت بإعادته لحالته الأصلية بنفسها خطوة بخطوة إرضاء ومحبة لشريك حياتها الشاعر الذي لا يجد الإلهام لكتابة قصيدته الجديدة فيشعر بالغضب المكبوت والإحباط.
لكن هذه الحياة الهادئة سريعا ما يعكر صفوها زائر مسائي غامض، يقول انه حضر عن طريق الخطأ ولكن رب المنزل يرحب به، ويدعوه للمبيت على عكس رغبة زوجته التي يبدو عليها عدم الترحيب، وفي اليوم التالي تأتي الزوجة، وسريعا ما يلحق بها الأبناء بمشاكلهم والذين يجلبون على المنزل مصيبة كبيرة تهدد العلاقة بين الزوجين، وتدخل الجميع في دراما مرعبة.
الفيلم مليء بالرموز، والسيناريو معقد الى حد ما، ففي البداية لن تشعر سوى أنك تشاهد فيلما غامضا حابسا للأنفاس، وتزداد الاحداث اثارة عندما يتعرض الزائر لوعكة صحية بالمساء لتدخل الزوجة دورة المياه فتجده يتقيأ بمساعدة الزوج ويظهر على جانب جسده جرح يلتئم.
في الصباح التالي تظهر على الباب زوجة هذا الرجل، امرأة لعوب ذكية وجميلة، تفرض حضورها على الجميع وخاصة ربة المنزل، التي تحاول التخلص من صحبتها، ومنعها من دخول حجرة مكتب الشاعر دون جدوى، وسريعا ما يتضح أن الرجل الغريب هو محب لأعمال الشاعر، وأتى ليقابله قبل موته لإصابته بمرض عضال، ثم ترتفع وتيرة الأحداث عندما تقوم الضيفة بدخول غرفة المكتب والإمساك بالجوهرة الثمينة - التي قال الشاعر عرضا إنها آخر ما بقي من منزله القديم– فتقع من يدها، ما يثير حنقه ويصرخ على الجميع، وتحاول ربة المنزل طرد ضيفيها لكن يأبيان ويختبئان بحجرتهما، فتزاد الأمور تعقيدا بقدوم ابني الضيفين، وهما شابان في ربيع العمر، واللذان يتشاجران أمام الجميع بسبب الوصية التي كتبها الوالد المريض، ويقوم أحدهما بقتل الآخر، ثم يخرج الجميع ذهابا للمشفى.
حتى لحظة وقوع الجريمة يظل الفيلم يحكي قصة مثيرة في بنيانها وغامضة لكن دون توضيح، ولكن بعدها تبدأ رموز الجزء الأول بالتفكك، وفي هذه اللحظة نكون كما لو أننا أمام حجر رشيد ووجدنا مفتاح اللغز ونبدأ في تفكيك الشفرات السابقة.
وبعد خروج الدخلاء من المنزل يبدأ الزوجان في العراك ثم يسود المنزل الهدوء والسلام لتسعة أشهر هي عمر حمل الزوجة، والفترة التي أخذها الزوج في كتابة عمله الجديد الذي ألهمه إياه وفاة الشاب في منزله وحزن والديه عليه.