- «الخارجية الفلسطينية»: دعوى قانونية قريباً ضد لندن لاحتفالها بوعد بلفور
67 كلمة كتبها وزير الخارجية اللورد آرثر بلفور في بلاد الانجليز البعيدة، كانت كافية لتغيير مصير الشعب الفلسطيني بأكمله.
وشكلت هذه الكلمات فحوى الوعد الذي اطلقه بلفور قبل 100 عام، وقال فيه «ان حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف والرضى لإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين».
ولم يلبث الصهاينة الاسرائيليون ان تلقفوا الوعد ليبنوا عليه حلمهم بتشكيل «وطنهم القومي». ويقول باروخ ليفي، رئيس جمعية المحاربين القدماء في الجيش الاسرائيلي ان «الهدف اليهودي كان منذ البداية بناء وطن يهودي كان العرب، كما رأيت، يشكلون دائما عقبة ويضعون امامنا كشعب يهودي العقبات».وتشيد به اسرائيل كأحد العوامل التي ساعدت على قيامها عام 1948، وتشجيع آلاف اليهود على الهجرة اليها.
وقد وصفه نائب وزير اسرائيلي مايكل اورين مؤخرا بأنه «علامة فارقة للديبلوماسية الصهيونية».لكن رودريك بلفور أحد أحفاد صاحب الوعد الشهير حاول التخفيف من آثار ما فعله جده وقال «أنا متأكد أن آرثر كان سيرفض ما يحصل، وكان سيدعو لمساعدة الفلسطينيين».
أما بالنسبة للفلسطينيين، ساهم هذا الوعد في مأساة سلب أرضهم، ما ادى الى النكبة عام 1948، اي تهجير مئات الآلاف منهم وسرقة اراضيهم وطردهم من قراهم.
وتم تدمير 400 قرية، فيما يستمر احتلال جزء كبير من اراضيهم منذ 50 عاما.وكان عدد قليل من اليهود يعيشون في البلاد قبل 1917 مع الفلسطينيين، بينهم يهود فروا من الاضطهاد من بلاد أخرى.وهاجر والدا باروخ ليفي من العراق الى فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني عام 1934، بينما كان هو رضيعا لا يتجاوز عمره السنة الواحدة.ويقول لوكالة فرانس برس «كان والداي صهيونيين ومتدينين.
اعتقد أنهما قدما الى هنا بعد وعد بلفور (...) بعد الحرب العالمية الاولى عندما سيطر البريطانيون» على المنطقة.ويرى الفلسطينيون وعد بلفور بصورة مختلفة تماما.وولد محمد حليل (94 عاما) بعد ست سنوات فقط من الرسالة التي حددت مصير شعبه وبلاده.
ولكنه اكتشف معناها بعد عشرين عاما على ولادته. ويروي حليل ان رسالة بلفور نشرت في الصحف البريطانية، لكن أحدا لم يكلف نفسه عناء إبلاغ الفلسطينيين بذلك إبان الانتداب البريطاني الذي انتهى في عام 1948.
ويروي حليل انه فوجئ عندما سمع بوعد بلفور، مشيرا ان البريطانيين «دمروا حياتنا»، مضيفا «ما هي بريطانيا بالنسبة الي؟ وعد بلفور».
لكن الفلسطينيين دأبوا ومنذ علمهم بالوعد على التظاهر، حيث احيا الآلاف منهم امس الذكرى المئوية، بالمظاهرات المنددة بهذا الوعد، ورفعوا الرايات السوداء، تعبيرا عن الحزن والحداد، مطالبين بريطانيا بالاعتذار عن هذا الخطأ التاريخي عبر الاعتراف بدولة فلسطين. وخرج آلاف الفلسطينيين في مدينتي رام الله ونابلس في الضفة الغربية، ورفع المتظاهرون في رام الله لافتات باللغتين العربية والانجليزية منها «وعد من لا يملك لمن لا يستحق»، وهو مصطلح يستخدم للإشارة الى وعد بلفور.
ومشى المتظاهرون من دوار عرفات في المدينة الى مقر المجلس الثقافي البريطاني القريب. وفي نابلس، انطلقت تظاهرة من وسط المدينة وتوجهت الى الدوار الرئيسي فيها، حيث اختتمت بمهرجان خطابي.
وحمل المتظاهرون اعلاما فلسطينية وأعلاما سوداء. وطالب المشاركون من بريطانيا الاعتذار من الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين وتعويضات. وقام ملثمون بإحراق مجسمات تمثل بلفور ومجسمات اخرى تمثل رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي. كما انطلقت تظاهرة حاشدة بدعوى من القوى الوطنية من ساحة الجندي المجهول الرئيسية وسط مدينة غزة وصولا إلى مقر الأمم المتحدة غربي المدينة.
وفي السياق، نظم المجلس التشريعي في غزة اعتصاما في غزة رفضا لوعد بلفور ولمطالبة بريطانيا بـ «الاعتراف بخطيئتها الكبرى والاعتذار للشعب الفلسطيني عن كل ما ترتب على الوعد المشؤوم».
من جهته، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بريطانيا في ذكرى مرور مائة عام على وعد بلفور بالاعتراف بـ«الخطأ التاريخي» الذي شكله هذا الاعلان تجاه الشعب الفلسطيني، معربا عن تخوفه من ان وعد الدولتين «بات تحقيقه مستحيلا مع مرور الوقت».
وقال عباس إن «وعد بلفور ليس مناسبة للاحتفال، خاصة في وقت لايزال فيه أحد الطرفين يظلم ويعاني بسبب الوعد، فقد أدى إنشاء وطن لأشخاص آخرين إلى تشريد شعب آخر واستمرار اضطهاده، ولا يمكن المقارنة بين المحتل والشعب القابع تحت الاحتلال».
وأضاف «التوقيع على وعد بلفور هو فعل حصل في الماضي - وهو أمر لا يمكن تغييره - لكنه أمر يجب تصحيحه وهذا يتطلب التواضع والشجاعة، ويتطلب تقبل الماضي، والاعتراف بالأخطاء واتخاذ خطوات ملموسة لتصحيح تلك الأخطاء».
بدوره، اعلن وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، إن بلاده ستحرك قريبا، دعوى قانونية أمام المحاكم البريطانية، لرفضها العدول عن الاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور.
وقال المالكي في بيان صحافي، امس، إن الحكومة الفلسطينية بذلت كل جهد ممكن، لإقناع نظيرتها البريطانية بالعدول عن قرارها بالاحتفال بمئوية الوعد، وبين أنه سيوقع قريبا تفويض لمكتب محاماة بريطاني لمتابعة هذه الاجراءات القانونية وبأسرع ما يمكن.
إلى ذلك، دعت أحزاب معارضة في المملكة المتحدة، الحكومة البريطانية، إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
وقالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل بحزب العمال، إيميلي ثورنبيري، إن على بلادها والمجتمع الدولي مهمة مشتركة حيال المستقبل.