عرض إقليم كردستان شمال العراق انتشارا مشتركا للقوات الكردية مع نظيرتها العراقية عند معبر حدودي استراتيجي مع تركيا بمشاركة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش.
وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات من اتهام القوات العراقية لحكومة كردستان بتأخير تسليم السيطرة على الحدود مع تركيا وإيران وسورية وتهديد بغداد باستئناف العمليات للسيطرة على الأراضي الخاضعة للأكراد.
وقالت وزارة شؤون البيشمركة في حكومة إقليم كردستان في بيان امس إن هذا العرض كجزء من اقتراح من خمس نقاط «لنزع فتيل الصراع» قدم للحكومة العراقية في 31 أكتوبر المنصرم.
وتشمل النقاط الأخرى وقفا لإطلاق النار على كل الجبهات واستمرار التعاون في قتال داعش وانتشارا مشتركا فيما يسمى بالمناطق المتنازع عليها وهي مناطق يطالب الجانبان بالسيادة عليها.
وقال البيان الكردي إن حكومة كردستان «لاتزال ترحب بوقف إطلاق النار الدائم على كل الجبهات ونزع فتيل الصراع وإطلاق حوار سياسي».
وأضاف أن الانتشار المشترك عند معبر فيش خابور الاستراتيجي يمثل «مبادرة حسن نية وتحركا لبناء الثقة يضمن ترتيبا محدودا ومؤقتا إلى حين الوصول لاتفاق بموجب الدستور العراقي».
وتكتسب فيش خابور أهمية استراتيجية لمنطقة كردستان إذ إنها نقطة يمر منها خط أنابيب النفط التابع لها إلى تركيا.
وفي السياق، دعت سلطات إقليم كردستان إلى حوار بناء وصريح مع الحكومة العراقية، مؤكدة في الوقت ذاته عدم توقيع أي اتفاقية مع بغداد.
وذكر الإقليم في بيان «ان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي صرح أمس الأول بأن أربيل تراجعت عن اتفاق مبرم بين وفد من الجيش العراقي ووزارة شؤون البيشمركة»، مشيرة إلى أنه لم يتم توقيع أي اتفاق بين الجانبين.
وأضافت أنه تم طرح مسودة اتفاق من قبل الوفد العسكري الحكومي، وفي اليوم التالي لاجتماع الوفدين الحكومي والكردستاني، تم إرسال ورقة أخرى مغايرة نوعا ما للمسودة الأولى من قبل الوفد العسكري، مشيرة إلى أنه كان لها جواب عن المسودتين. وأكدت أن دفع الوضع الحالي إلى القتال قد يؤدي إلى كارثة على العراق وجميع مكوناته.
وفي وقت سابق، اتهمت قيادة العمليات العراقية المشتركة حكومة إقليم كردستان باستغلال المحادثات «للتسويف» من أجل تعزيز الدفاعات الكردية.
وفي سياق متصل، دخلت القوات العراقية أقصى حالات التأهب القتالي، غرب الموصل عقب إعلان بغداد تراجع أربيل عن مسودة اتفاق بين الجانبين.
وقال مسؤول الانتشار العسكري البري في الفرقة المدرعة التاسعة بالجيش العراقي الرائد عبدالإله الأتروشي، للأناضول، إن قوات الرد السريع والشرطة الاتحادية وجهازي مكافحة الإرهاب والأمن الوطني، اتخذت مواقع قتالية في ناحية زمار، على بعد 55 كلم شمال غرب الموصل.
من جهة اخرى، أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، أنها لا تستطيع إبداء رأيها بشأن دستورية استفتاء انفصال إقليم كردستان من عدمه دون الاستماع إلى الطرف الآخر، وهو حكومة أربيل.
وقال المتحدث باسم المحكمة الاتحادية، إياس الساموك، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، إن المحكمة تلقت أربع دعاوى تطالب بالحكم بعدم دستورية الاستفتاء.وأضاف أن حسم هذه الدعاوى متوقف على تبليغ إقليم كردستان، موضحا أنه تم إبلاغ الإقليم بهذه الدعاوى بواسطة ممثليته في مجلس الوزراء.
وعلى صعيد آخر، دعت منظمة الأمم المتحدة العراق للانضمام للمحكمة الجنائية الدولية أو البحث عن سبل أخرى لمعاقبة تنظيم «داعش» عن أعمال وحشية خلال معركة الموصل.
وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان - في بيان نقلته قناة (السومرية نيوز) العراقية امس - إن الجرائم التي ارتكبها التنظيم الإرهابي خلال معركة تحرير مدينة الموصل هي جرائم دولية لا تملك المحاكم العراقية في الوقت الراهن أي اختصاص لنظرها.
ودعت المنظمة، السلطات العراقية إلى إجراء تحقيق منفصل في ضحايا ضربات التحالف الجوية من المدنيين، وفي أي انتهاكات للقوات العراقية في معركة الموصل.
وأكد البيان أن محاكم العراق ليست لها ولاية قضائية على الجرائم الدولية مثل الإبادة الجماعية وعلى بغداد إظهار الجدية بشأن تقديم الجناة للعدالة.