سالم الحمر
ما اعظم هدي حبيب الرحمن، شفيعنا يوم القيامة والفرقان هو في الجسم بشر وهو نور في البصيرة والبصر، وما اروع الحب الذي زرعته فينا، ففي ذكرى مولده ينبغي ان نتدارس سيرته وان نتخلق بأخلاقه، وان نحيي سنته، فهو نبي الرحمة حيث يقول سبحانه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ويقول تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين).
ويقول عز وجل: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).
لقد زكى ربه لسانه فقال سبحانه: (وما ينطق عن الهوى) وزكى فؤاده فقال (ما كذب الفؤاد ما رأى) وزكى معلمه فقال (علمه شديد القوى) ولقد عني القرآن الكريم بأسباب الحب وحض على التمسك بها، يقول عز وجل (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) ويقول عز وجل مخاطبا رسوله الرؤوف الحبيب (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ويقول الرسول عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام في تأويل هذه الآية الكريمة: (وهو ان تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك).
وما أرخص الحب اذا كان كلاما وما أغلاه اذا كان فعلا واقتداء.
لقد علمنا رسول الحب صلى الله عليه وسلم أسلوب الحب في الحكم وهو الشورى (وأمرهم شورى بينهم) فكان صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه ويستعرض آراءهم تمحيصا للمشاكل وجمعا للكلمة، وإشراكا في الحكم وتدريبا على تحمّل المسؤولية.