- فارس سعيد: المساكنة مستحيلة بين الحزب والدولة
بيروت ـ عمر حبنجر
الاوســاط اللبنـانيــة السياسية قلقة من ارتدادات محتملة لعاصفة الحسم الجارية في اليمن لمصلحة الانتماء العربي لهذا البلد على مسار احياء التسوية السياسية في لبنان.
وأقل الاحتمالات الممكنة، بنظر هذه الاوساط، التراجع عن «التأكيد والالتزام» بالبيان الوزاري للحكومة حيال النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية خصوصا والاكتفاء بصيغة ترقيعية تغطي عودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته.
ومازالت المصادر الرسمية على قولها بأن الصيغة المشغول عليها ستعلن بعد جلسة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال عون في بعبدا قبل يوم الجمعة، حيث موعد اجتماع المجموعة الدولية الداعمة للبنان في باريس بمشاركة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يفترض ان يكون تجاوز موضوع استقالته.
والمعروف ان المشاورات والاتصالات تشمل باريس وواشنطن والقاهرة وحتى طهران، ولايزال رئيس مجلس النواب نبيه بري على ثقته بقرب الانفراج، وقد ابلغ زواره بأنه تبلغ من الوزير جبران باسيل ان اجواء لقاءات باريس جيدة، وانه ينتظر دعوة مجلس الوزراء للاجتماع قبل يوم الجمعة المقبل، لافتا الى ان الدعوة للجلسة يجب ان توجه قبل 48 ساعة من الموعد كونها جلسة سياسية، ولا جدول اعمال لها، حيث كان يقتضي ان توجه الدعوة قبل 72 ساعة.
وخلافا لما كان يحصل مساء كل احد، حيث كان بري يدلي بموقف من الاوضاع امام زواره، احجم عن الادلاء بموقفه اول من امس بانتظار وضوح صورة الاوضاع، في حين غابت ردود فعل حزب الله عن مداولات التسوية، وحتى عن التطورات الصاعقة في اليمن، الا على المستوى الاعلامي.
لكن ثمة اجتماعات تتلاحق بين المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، الحاج حسين خليل، وبين مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري.
ويقول عضو كتلة المستقبل النائب نبيل دو فريج: على الحكومة الالتزام ببيانها الوزاري، واستغرب الخوف من تطورات اليمن على الوضع في لبنان، وقال: اين النأي بالنفس؟ يكفي ان نكون ساحة لصراعات الآخرين، رأينا ما حصل في لبنان عام 2006 عندما تعرقلت المفاوضات بين ايران والمجتمع الدولي.
من جهته، تحدث الوزير السابق إلياس بوصعب ـ مستشار الرئيس ميشال عون ـ عن هواجس لدى الرئيس سعد الحريري، ومنها حول وجود حزب الله بأراض خارج لبنان، واعتبر خطاب نصرالله الاخير مؤشرا على مدى تفاهمنا حول النأي بالنفس.
النائب السابق فارس سعيد وخلافا لآراء البعض، لفت الى ان الاوضاع في اليمن اعادت خلط الاوراق من جديد، لكنه يعتقد ان اهل التسوية في لبنان حريصون على استمرارها، انما على مستوى بيان لفظي، لتسهيل الخروج من استقالة الرئيس الحريري.
ويقول سعيد ان الأزمة في لبنان هي ازمة المساكنة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وهذه المساكنة باتت مستحيلة لدى اللبنانيين، ولدى العالم العربي، المشكلة ان اللبنانيين غير قادرين على الخروج من حزب الله وغير قادرين على بناء دولة مع حزب الله، وهنا الازمة الحقيقية، والمطلوب الآن ليس مخرجا للرئيس الحريري فحسب بل مخرج للبنان، اذ لا يمكن ان تستمر الدولة اللبنانية تابعة لحزب الله، ولا يمكن على الاقل ان تغيب الحدود بين الدولة اللبنانية وحزب الله كما هو حاصل اليوم.
وفي موقف قد يسبب الاحراج للرئيس الحريري، اطلت القناة البرتقالية امس بمقدمة اخبارية تقول فيها: ان الرئيس سعد الحريري، حليف الرئيس ميشال عون، قرر ان يكون حليف الحليف، اي حزب الله، وقد مهد للعلاقة المتدرجة ايجابا بسلسلة مواقف بدأت برفض تصنيف حزب الله ارهابيا وانه يصدق السيد حسن نصرالله، وعندما نفى ان يكون الحزب استفز اسرائيل، وان الحزب اقوى بعشر مرات عما كان عليه في حرب تموز (يوليو)، واخيرا ان حزب الله لا يستخدم سلاحه في الداخل.
وفي المقابل، ترى اوساط تيار المستقبل ان المشهد الاقليمي مقبل على المزيد من التعقيدات والتطورات الدراماتيكية في ضوء الغارات الاسرائيلية على الاراضي السورية واطلاق صاروخ من داخل الاراضي السورية باتجاه هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل وسط التأزم الشعبي الذي تواجهه حكومة بنيامين نتنياهو على خلفية الفساد، والقلق الفلسطيني حيال ما قد يصدر عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيال نقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس المحتلة.