بعث عاهل المغرب الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، رسالة إلى دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأميركية أكد فيها على اهمية مدينة القدس والمخاوف العربية والاسلامية ازاء الخطوة الأميركية المستجدة حولها.
وقال: أود أن أنقل لكم انشغالي الشخصي العميق، والقلق البالغ الذي ينتاب الدول والشعوب العربية والإسلامية، إزاء الأخبار المتواترة بشأن نية إدارتكم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إليها.
واضاف: لا يخفى عليكم ما تشكله مدينة القدس من أهمية قصوى، ليس فقط بالنسبة لأطراف النزاع، بل ولدى أتباع الديانات السماوية الثلاث.
فمدينة القدس، بخصوصيتها الدينية الفريدة، وهويتها التاريخية العريقة، ورمزيتها السياسية الوازنة، يجب أن تبقى أرضا للتعايش، وعلما للتساكن والتسامح بين الجميع.
وتابع: لقد أبنتم، منذ تسلمكم مهامكم السامية، عن إرادة قوية وعزم أكيد لإحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واتخذتم خطوات واعدة في هذا الاتجاه، حظيت بدعم موصول من قبل المجتمع الدولي، بما فيه المملكة المغربية.
وإن من شأن هذه الخطوة أن تؤثر سلبا على آفاق إيجاد تسوية عادلة وشاملة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وذلك اعتبارا لكون الولايات المتحدة الأميركية أحد الرعاة الأساسيين لعملية السلام وتحظى بثقة جميع الأطراف، فالقدس، بحكم القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها على وجه الخصوص قرارات مجلس الأمن، تقع في صلب قضايا الوضع النهائي، وهو ما يقتضي الحفاظ على مركزها القانوني، والإحجام عن كل ما من شأنه المساس بوضعها السياسي القائم.
ونوه العاهل المغربي الى ان منطقة الشرق الأوسط تعيش على وقع أزمات عميقة وتوترات متواصلة، ومخاطر عديدة، تقتضي تفادي كل ما من شأنه تأجيج مشاعر الغبن والإحباط التي تغذي التطرف والإرهاب، والمساس بالاستقرار الهش في المنطقة، وإضعاف الأمل في مفاوضات مجدية لتحقيق رؤية المجتمع الدولي حول حل الدولتين.
وشدد على أن المملكة المغربية، الحريصة دوما على استتباب سلام عادل وشامل في المنطقة، وفقا لمبادئ الشرعية وللقرارات الدولية ذات الصلة، لا يراودها شك في بعد نظر إدارتكم، ولا في التزامكم الشخصي بالسلم والاستقرار بالمنطقة، وعزمكم الوطيد على العمل لتيسير سبل إحياء مسلسل السلام، وتفادي ما قد يعيقه بل ويقضي عليه نهائيا. وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول أسمى عبارات مودتي وتقديري».
من جهة اخرى، أجرى الملك محمد الـسـادس اتـصالا هاتفيا مع رئيـس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وبهذه المناسبة جدد العاهل المغربي، بصفته رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظومة التعاون الإسلامي، تضامن المملكة القوي والثابت مع الشعب الفلسطيني الشقيق في الدفاع عن قضيته العادلة وحقوقه المشروعة، خصوصا فيما يتعلق بوضع القدس الشريف.
كما عبر عن رفضه القوي لكل عمل من شأنه المساس بالخصوصية الدينية المتعدد للمدينة المقدسة أو تغيير وضعها القانوني والسياسي.
من جانبه، أعرب الرئيس الفلسطيني عن أسفه لإدراج مثل هذه المبادرة غير الملائمة على أجندة الإدارة الأميركية، كما عبر عن الانشغال العميق للسلطة الفلسطينية إزاء نتائجها الخـطيرة على عملية السلام في الشرق الأوسط وأمن واستقرار المنطقة.
واتفق الجانبان على مواصلة الاتصال المباشر والتشاور الدائم حول هذه القضية وإرسال تنسيق وثيق بين الحكومتين من أجل العمل معا لتحديد الخطوات والمبادرات التي يتعين اتخاذها».