- رئيس الحكومة التونسية يدعو للتهدئة: 2018 سيكون آخر عام صعب
بعد 7 سنوات من الثورة التونسية، يتصدر المشهد منذ عدة أيام اضطرابات اجتماعية جديدة احتجاجا على إجراءات تقشف حكومية أسفرت عن سقوط قتيل في صدامات ليلية اول من امس بين المتظاهرين وقوات الامن، كما تم توقيف العشرات فيما اصيب 11 عنصرا من قوات الشرطة بجروح ولحقت اضرار بعدة مبان حكومية.
ولم تفلح دعوات رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد امس إلى الهدوء، مؤكدا ان التظاهر السلمي يكفله القانون ولكن الشغب والإجرام مرفوض وسيطبق القانون على المخالفين، حيث تعهد القيادي في حزب المعارضة الرئيسي حمة الهمامي بتوسيع نطاق الاحتجاجات حتى إسقاط قانون المالية الجديد.
وأبلغ الشاهد الصحافيين في تعليقات بثتها الإذاعة المحلية «الوضع الاقتصادي صعب، والناس يجب أن تفهم أن الوضع استثنائي وأن بلدهم يمر بصعوبات، ولكن نحن نرى أن 2018 سيكون آخر عام صعب على التونسيين».
وفي مقابل دعوة رئيس الوزراء للتهدئة، قال حمة الهمامي زعيم الجبهة الشعبية في مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس «اجتمعنا مع أحزاب معارضة أخرى لتنسيق تحركاتنا وسنبقى في الشارع وسنزيد وتيرة الاحتجاجات حتى نسقط قانون المالية الجائر الذي يستهدف خبز التونسيين ويزيد معاناتهم»، وأضاف «ندعو التونسيين إلى مواصلة النضال».
وتصاعد الغضب منذ أعلنت الحكومة أنها سترفع اعتبارا من الأول من الشهر الجاري أسعار البنزين وبعض السلع وستزيد الضرائب على السيارات والاتصالات الهاتفية والإنترنت والإقامة في الفنادق وبعض المواد الأخرى في إطار إجراءات تقشف اتفقت عليها مع المانحين الأجانب، كما شملت الإجراءات التي تضمنتها ميزانية 2018 خفض 1% من رواتب الموظفين للمساهمة في سد العجز في تمويل الصناديق الاجتماعية.
وقال الناطقان باسم وزراتي الصحة والداخلية انه يجري تشريح جثة الرجل البالغ من العمر 43 عاما لتحديد أسباب وفاته في طبربة بجنوب العاصمة التونسية حيث وقعت الصدامات.
ونفت وزارة الداخلية ما تم تداوله بأن الرجل قتل على ايدي الشرطة، مؤكدة عدم وجود اي آثار عنف عليه، وقال الناطق باسمها العميد خليفة الشيباني ان الرجل كان يعاني من مشاكل «ضيق تنفس». وتجددت الاحتجاجات ظهر امس في وسط العاصمة بدعوة من تجمع منظمات من المجتمع المدني من دون تسجيل اي حوادث، وردد المتظاهرون وغالبيتهم من الشبان هتافات تندد بتزايد الجوع والفقر وتدعو الى إلغاء قانون المالية للعام 2018. كما تظاهر مئات آخرين قرب مدينة سيدي بوزيد التي انطلقت منها حركة الاحتجاج في ديسمبر 2010 وكانت شرارة «الربيع العربي».
وأكد وزير المالية رضا شلغوم ان «رئيس الحكومة تعهد بعدم زيادة (اسعار) المنتجات ذات الاحتياجات الاولية، والضرائب لا تطول بشيء سلة المنتجات الغذائية لانها خارج اطار الضريبة على القيمة المضافة».
واضاف «بين مكتسبات الديموقراطية هناك احتمال التظاهر، لكن لدينا ايضا التزام بالعمل من اجل اقتصاد تونسي سليم لكي تتعزز اشارات النمو التي ظهرت عام 2017 بشكل اضافي وتتمكن من خلق وظائف». وأعلن الناطق باسم وزارة الداخلية لاذاعة «شمس» انه تم توقيف 44 شخصا على الاقل بينهم 16 في القصرين و18 في احياء شعبية قرب العاصمة، مؤكدا ان الاضطرابات «لا علاقة لها بالديموقراطية او المطالب الاجتماعية». وأوضح ان منفذي الاضطرابات ألحقوا اضرارا بمقار قوات الامن في بلدة بجنوب البلاد. من جانب آخر، قال الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني العميد وليد حكيمة «ان 11 عنصرا من الامن الوطني اصيبوا برشق الحجارة والمقذوفات وقنابل المولوتوف فيما تضررت أربع آليات للشرطة» خلال الصدامات الليلية.