- علينا ألا ننسى في خضم كل هذا الاختلاف والتراشق حول القدس الطرف الأساسي المعني بالقضية وهو الشعب الذي يعاني ويدفع من دمه فاتورة صموده
- علينا أن نتحرك ونعمل ونضحي لأجل الشعب الفلسطيني لا به وعلينا ألا ننسى أن الفلسطيني هو الذي يعاني وهو الذي يموت وهو الذي يهجّر وهو الذي تنتهك حرماته وكرامته في بيته وأرضه
- المقدسيون هم الحقيقة الديموغرافية وهم ورطة العدو وهم الهوية المتحركة والحية والعصية على الطمس
- القدس قضية ما فتئت تكبر في قلوب الناس برغم كل محاولات طمسها وطمرها وإرسالها بعيداً في النسيان
- ستبقى قضية القدس والحيف الذي يصيبها شاهداً على الإنسان وسقوطه الأخلاقي وبدائيته وتخلّفه
أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ان معرفة القدس وخصوصيتها ورمزيتها هي البوابة إلى اليقين السياسي وتحديد اشكال وتجليات نصرتها، مشيرا إلى الدور الكويتي التاريخي قيادة وشعبا في نصرة قضايا الانسان العادلة وعلى رأسها قضية القدس والشعب الفلسطيني.
جاء ذلك في كلمة الغانم امام مؤتمر الازهر العالمي لنصرة القدس الذي افتتح امس بمركز المؤتمرات التابع للأزهر الشريف بحضور ومشاركة كبار الشخصيات السياسية والدينية والثقافية في العالم.
وقال الغانم في كلمته «علينا ألا ننسى في خضم كل هذا الاختلاف والتراشق حول القدس، الطرف الأساسي المعني بالقضية، وهو الشعب الذي يعاني، ويدفع من دمه فاتورة صموده».
وأضاف «علينا أن نجعل شعبنا القابع تحت الاحتلال هو الهدف، بمعنى آخر، علينا أن نتحرك ونعمل ونضحي لأجله، لا به، وعلينا ألا ننسى أن الفلسطيني هو الذي يعاني وهو الذي يموت وهو الذي يهجر وهو الذي تنتهك حرماته وكرامته في بيته وأرضه».
واكد الغانم ان المقدسيين «هم الحقيقة الديموغرافية هناك وهم ورطة العدو هناك، وهم الهوية المتحركة والحية والعصية على الطمس».
واستطرد قائلا: «من تلك الحقائق علينا أن نحدد مفهوم النصرة والانتصار للقدس».
وركز الغانم على خصوصية قضية القدس «فهي ليست ككل القضايا بل هي القضية التي ما فتئت تكبر في قلوب الناس، برغم كل محاولات طمسها وطمرها وإرسالها بعيدا في النسيان».
واضاف «هي قضية العاطفة التي لا تقبل بالحلول الوسط سياسيا وهي قضية الذنب والإثم الذي لاحق ويلاحق كل المتقاعسين وهي عقدة نقص الانسان الحديث، الذي مهما تطور وتقدم، ستبقى قضية القدس والحيف الذي يصيبها، شاهدا على سقوطه الأخلاقي وبدائيته وتخلفه».
وقال الغانم «ان كل عمل وكلمة وإشارة وضغط وشعار وصرخة ترفع من معنويات الصامدين هناك، مهم وحيوي».
واضاف الغانم «كل نداء في مسجد، وترنيمة في كنيسة، وقصيدة في محفل، وأغنية في مسرح، ولوحة في محترف، وعلامة نصر على ناصية شارع، تعزز روح المقاومة والجلد والمثابرة عند صاحب القضية، مهمة ومفصلية وفارقة».
وحذر الغانم من الأطروحات التي تدعي عدم جدوى الكلام والمؤتمرات والمحاضرات للمقاوم والمرابط «واصفا اياها بانها» هي دعوة حق يراد بها باطل، فهم يريدوننا أن ننسى والا نذكر اسم فلسطين والقدس والاقصى وكنيسة القيامة والزيتون في كلامنا اليومي، وقال بل أذهب بعيدا وأقول إن من يعيب صدور بيانات الشجب والاستنكار بحق أهلنا المرابطين، بحكم أنها محض كلام، ومجرد هلام، هو شخص أكاد أقول عنه إنه قصير نظر او لا يحمل نوايا خير، فهؤلاء يريدوننا أن نتنازل حتى عن «أضعف الايمان» كما يقول رسولنا الكريم.
واكد الغانم قائلا: «إن كلمة تهويد بحد ذاتها كانت وما زالت مستنكرة ومقيتة وهي تصيب حيفا والجليل ويافا والناصرة، فكيف إذا جاءت لتطبق في مدينة، يرتبط كل العالم بشكل أو بآخر بخيط وجداني معها».
واضاف «أقول هذا الكلام لأنني لا اريد أن يغيب عن اذهاننا - ونحن نناقش قضية القدس – ضرورة التفريق بين اليهودية، باعتبارها ديانة سماوية، وبين الصهيونية، كونها حركة سياسية عنصرية، فنتعامل مع الأولى بالحسنى، كما أمرنا ديننا الحنيف، وننابذ الأخرى ونقاطعها، انسجاما مع ثوابتنا وقيمنا، إنسانيا وحقوقيا».
وقال «معرفة القدس هي بوابتنا إلى اليقين وهي معرفة مؤداها النهائي، أن الصحيح يصح، وأن الذي ينفع يمكث في الأرض، والزبد إلى زوال»، واضاف «أقول هذا لأنني مؤمن برغم كل شيء، أن طرفي المعادلة غير متكافئين... الأصالة والتجذر، مقابل الطارئية والتطفل.. الألفة مع الأرض والهواء والتصالح مع المكان، مقابل الغربة والأجنبية وعقدة النقص.. العادي والمألوف والطبيعي وعفوية الانتماء، مقابل المتصنع والشاذ والعابر والمؤقت».
وخاطب الغانم المؤتمر قائلا «فلتسمحوا لي أن أكون هنا قاطعا وحاسما، ومتيقنا وجازما (سينتصر الفلسطيني ولو بعد حين) وأعتذر عن إيماني، إذا كان البعض يرى فيه سذاجة وقصر نظر فأنا مؤمن وسأظل مؤمنا ولن أكفر».
وقال الغانم «هكذا تعلمنا وهكذا تربينا، فأنا من بلد ولدت فيه بدايات واستهلالات النضال الفلسطيني وانا من بلد، كانت عروبته على الدوام سلوكا وفعلا، لا بيانا وشعارا».
واضاف «وانا من بلد، ما فتئ حاكمه وأميره، يعمل ويعمل لعقود من الزمن لتحقيق كل اشكال الوفاق العربي والتعاون الإسلامي، والتضامن الانساني، مكافحا بهدوء وصبر وحكمة لتحقيق تطلعات ورؤى المتطلعين إلى الحرية والاستقلال والسيادة، وعلى رأسهم أبناء الشعب الفلسطيني الصابر»، واستطرد الغانم «انا من بلد، لا زال شعبه، الذي طعن غدرا في ليلة حالكة، يتسامى على ذكرياته، ويكون في أول ركب المدافعين عن قضايا الأمة العادلة، فمن هنا يتعزز ايماني، ويترسخ يقيني».
وفيما يلي النص الكامل لكلمة الغانم:
بسم الله
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، محمد بن عبدالله، النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين
سماحة الإمام الأكبر الشيخ د.أحمد محمد الطيب
شيخ الجامع الأزهر الشريف
صاحب الغبطة البابا الأنبا تواضروس الثاني
بابا الإسكندرية
فخامة الرئيس محمود عباس
رئيس دولة فلسطين
أصحاب السماحة والفضيلة والنيافة والمعالي
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل أكثر من 100 عام، قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
واخشع مليا واقض حق أئمة
طلعوا به زهرا وماجوا أبحرا
كانوا أجل من الملوك جلالة
وأعز سلطانا وأفخم مظهرا
لقد صدق شوقي ..
ولا أظنه قد بالغ في وصف أئمة وشيوخ ونخب الأزهر الشريف، فأن تكون في حضرة الأزهر، في حضرة ألف عام من العلم والبحث والتأصيل الشرعي وصون الدين والعقيدة، أمر لا يخلو من عاطفة، وأن تكون أمام قامات دينية وفكرية، تعرف مسبقا كم لكلماتهم وإيماءاتهم وإشاراتهم، من تأثير طاغ على جمهور عريض يثق بهم وبورعهم وبعلمهم، أمر لا يخلو من شعور عارم بالانفعال، فكيف إذا ما كانت تلك الحضرة العالية، معنية اليوم بنقاش قضية متخمة بكل صنوف العاطفة والانفعال والوجدان الطاغي.
أقول هذا الكلام لأنني مؤمن بأن قضية الشعب الفلسطيني، وتحديدا قضية القدس، ليست ككل القضايا، هي القضية التي ما فتئت تكبر في قلوب الناس، برغم كل محاولات طمسها وطمرها وإرسالها بعيدا في النسيان، ليست لأنها عادلة فقط، ليست لأنها إنسانية فقط، ليست لأنها تاريخية ودينية، بل لأنها قضية أصبحت وستبقى، مغروسة عميقا جدا في وجداننا الجمعي، هي قضية العاطفة التي لا تقبل بالحلول الوسط سياسيا، هي قضية الذنب والإثم الذي لاحق ويلاحق كل المتقاعسين هي عقدة نقص الإنسان الحديث، الذي مهما تطور وتقدم، ستبقى قضية القدس والحيف الذي يصيبها، شاهدا على سقوطه الأخلاقي وبدائيته وتخلفه، فشكرا كبيرا للأزهر على هذه الفعالية التي جاءت في وقتها، فالأزهر مهما قيل فيه، سيبقى حاملا لتلك الرمزية الدالة على دوره التاريخي الكبير في نصرة قضايا الأمة والإنسان.
حضورنا الكرام …
يتحدث عنوان هذا المؤتمر عن «نصرة القدس» وأول سؤال ربما يتبادر إلى الذهن هنا «كيف ننصر» القدس؟ وأين تكمن مفاهيم «النصرة» وتمظهراتها وتجلياتها؟
وهنا سنختلف، وهذا أمر لا يقلقني حتى أكون صريحا معكم، فريق يدعو إلى النصرة بالسلام، وفريق يدعو إلى العصيان المدني، وفريق يدعو إلى المقاطعة والضغط الديبلوماسي، وفريق يدعو إلى التجييش، وفريق يدعو إلى الانتفاضة المسلحة، وفريق يدعو إلى عدم الخوض في المغامرات غير المحسوبة، وفريق يدعو إلى الذهاب إلى رعاة السلام والدول العظمى لأن بيدها خيوط اللعبة، وسنختلف ونختلف، وسيزايد هذا، ويكابر ذاك، ثم ماذا؟
نحن ننسى في خضم كل هذا الاختلاف والتراشق، الطرف الأساسي المعني بالقضية؟ الشعب الذي يعاني، ويدفع من دمه فاتورة صموده نختلف على الوسائل، وننسى الاتفاق على الأهداف، وهنا تكمن المعضلة، علينا أن نجعل شعبنا القابع تحت الاحتلال هو الهدف، بمعنى آخر علينا أن نتحرك ونعمل ونضحي لأجله، لا به، وعلينا ألا ننسى أن الفلسطيني هو الذي يعاني، وهو الذي يموت، وهو الذي يهجر، وهو الذي تنتهك حرماته وكرامته في بيته وأرضه، علينا ألا ننسى، ونحن نتحدث عن القدس، أن المقدسي هو الحقيقة الديموغرافية هناك، والمقدسي هو ورطة العدو هناك، وهو الهوية المتحركة والحية والعصية على الطمس، من تلك الحقائق علينا أن نحدد مفهوم النصرة والانتصار.
حضورنا الكرام …
كل عمل وكلمة وإشارة وضغط وشعار وصرخة ترفع من معنويات الصامدين هناك، مهم وحيوي، كل نداء في مسجد، وترنيمة في كنيسة، وقصيدة في محفل، وأغنية في مسرح، ولوحة في محترف، وعلامة نصر على ناصية شارع، تعزز روح المقاومة والجلد والمثابرة عند صاحب القضية، مهمة ومفصلية وفارقة
إن أشد الأطروحات خطورة هي الادعاء بأن (ما فائدة الكلام والمؤتمرات والمحاضرات للمقاوم والمرابط؟).
لا أيها السادة، هي دعوة حق يراد بها باطل، هم يريدوننا أن ننسى، ألا نذكر اسم فلسطين والقدس والاقصى وكنيسة القيامة والزيتون في كلامنا اليومي، بل أذهب بعيدا وأقول، إن من يعيب صدور بيانات الشجب والاستنكار بحق أهلنا المرابطين، بحكم أنها محض كلام، ومجرد هلام، هو شخص أكاد أقول عنه إنه قصير نظر او لا يحمل نوايا خير، هؤلاء يريدوننا أن نتنازل حتى عن «أضعف لايمان» كما يقول رسولنا الكريم، مرة أخرى، كل عمل وقول يستهدف بث روح العزم لدى اخوتنا هناك مهم، لأنني مؤمن أشد الايمان بأن عدونا يريد شيئا واحدا فقط، أن يهزم صاحب القضية، ونحن بالتبعية، من الداخل أن نيأس، أن ندخل في دوامة من جلد الذات، لا تنتهي، هنا يتحقق هدف العدو ويصبح قضم مزيد من الأراضي واحتلال مزيد من القرى والمدن وتصفية مزيد من الفلسطينيين، وطمس الكثير من هوية صاحب الأرض الأصيل، سهلا وسلسا ومسألة وقت.
الحضور الكرام ….
حتى ننصر القدس، علينا أن نعرف القدس، رمزيتها، وخصوصيتها، وتفردها، ليس المطلوب حماية ونصرة القدس والدفاع عنها لأنها عاصمة فلسطين فقط، وليس لأنها المدينة المقدسة التي يتكئ فيها المسلمون والمسيحيون على إرث كبير وضخم من تاريخهم وثقافتهم ومخزونهم الحضاري هناك، وليس لأنها مدينة الأنبياء والرسالات وكل أنواع التبشير الأخلاقي عبر التاريخ، ليست لأن المسيح مشى هناك، والرسول أسري به إليها، بل لأنها فوق كل ذلك، مدينة كل الناس والأجناس، مدينة كل الأديان والألوان، مدينة الكنائس والجوامع، والمعابد والصوامع، والباحثين بصدق واخلاص، عن التطهر والخلاص، فهي ليست مكة المسلمين، وفاتيكان الكاثوليك، وما تملكها تلك البقعتين من طمأنينة الهوية، وحصرية الإيمان، هي ذات خصوصية لأنها مدينة المتعدد والمختلط والمتعايش والمتقاسم والمتجاور والمتفاعل والمتصارع والمتشاكس الإنساني، مدينة كهذه كيف يمكن لإنسان على وجه الأرض قبول أن يأتي شذاذ الآفاق ليلونوها بلونهم الرديء، ويدنسوها بحضورهم القميء؟ ويفرضوا عليها مصيرا واحدا تعيسا؟
إن كلمة تهويد بحد ذاتها كانت وما زالت مستنكرة ومقيتة وهي تصيب حيفا والجليل ويافا والناصرة، فكيف إذا جاءت لتطبق في مدينة، يرتبط كل العالم بشكل أو بآخر بخيط وجداني معها أقول هذا الكلام لأنني لا اريد أن يغيب عن اذهاننا - ونحن نناقش قضية القدس – ضرورة التفريق بين اليهودية، باعتبارها ديانة سماوية، وبين الصهيونية، كونها حركة سياسية عنصرية، فنتعامل مع الأولى بالحسنى، كما أمرنا ديننا الحنيف، وننابذ الأخرى ونقاطعها، انسجاما مع ثوابتنا وقيمنا، إنسانيا وحقوقيا
الاخوة الكرام...
معرفة القدس هي بوابتنا إلى اليقين، وهي معرفة مؤداها النهائي، أن الصحيح يصح، وأن الذي ينفع يمكث في الأرض، والزبد إلى زوال، أقول هذا لأنني مؤمن برغم كل شيء، بأن طرفي المعادلة غير متكافئين، الأصالة والتجذر، مقابل الطارئية والتطفل، الألفة مع الأرض والهواء والتصالح مع المكان، مقابل الغربة والأجنبية وعقدة النقص، العادي والمألوف والطبيعي وعفوية الانتماء، مقابل المتصنع والشاذ والعابر والمؤقت، فلتسمحوا لي بأن أكون هنا قاطعا وحاسما، ومتيقنا وجازما «سينتصر الفلسطيني ولو بعد حين»، «سينتصر الحق ولو بعد حين»، وأعتذر عن إيماني، إذا كان البعض يرى فيه سذاجة وقصر نظر، فأنا مؤمن، وسأظل مؤمنا، ولن أكفر، هكذا تعلمنا وهكذا تربينا
فأنا من بلد ولدت فيه بدايات واستهلالات النضال الفلسطيني، وانا من بلد، كانت عروبته على الدوام سلوكا وفعلا، لا بيانا وشعارا، وانا من بلد، ما فتيء حاكمه وأميره، يعمل ويعمل لعقود من الزمن لتحقيق كل اشكال الوفاق العربي والتعاون الإسلامي، والتضامن الانساني، مكافحا بهدوء وصبر وحكمة لتحقيق تطلعات ورؤى المتطلعين إلى الحرية والاستقلال والسيادة، وعلى رأسهم أبناء الشعب الفلسطيني الصابر وانا من بلد، ما زال شعبه، الذي طعن غدرا في ليلة حالكة، يتسامى على ذكرياته، ويكون في أول ركب المدافعين عن قضايا الأمة العادلة، من هنا يتعزز ايماني، ويترسخ يقيني.
ختاما، شكرا للأزهر، الكيان والبنيان، وتحية لمصر، الأمانة والأمان، وعاشت فلسطين، المعنى والعنوان.