- بابا الفاتيكان في رسالة إلى المؤتمر: لن أتوقف عن الدعاء من أجل السلام الحقيقي والفعلي
- البابا تواضروس: قرار ترامب يتنافى مع متطلبات العيش المشترك والمصير الواحد ويؤسس لتهويد القدس
القاهرة - ناهد إمام
انطلقت امس بمركز الأزهر للمؤتمرات فعاليات «مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس»، الذي ينظمه الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، تحت رعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وحضور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبمشاركة عربية وإسلامية ودولية رفيعة، وممثلين من 86 دولة.
ويناقش المؤتمر ـ من خلال عدة جلسات على مدى يومين ـ العديد من المحاور الرئيسية تركز على استعادة الوعي بقضية القدس، والتأكيد على هويتها العربية الإسلامية، واستعراض المسؤولية الدولية تجاه المدينة المقدسة باعتبارها خاضعة للاحتلال، والتأكيد على أن القانون الدولي يلزم القوة المحتلة بالحفاظ على الأوضاع القائمة على الأرض بها والمكانة الدينية العالمية للقدس وحضارتها وتاريخها وقضية أثر تغيير الهوية في إشاعة الكراهية، ومسألة «تفنيد الدعاوى الإسرائيلية حول القدس وفلسطين».
ويأتي عقد المؤتمر في إطار سلسلة القرارات التي اتخذها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، للرد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.
وأكد شيخ الأزهر د.أحمد الطيب ورئيس مجلس حكماء المسلمين، دعم مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي للقضية الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية وإنصاف المستضعفين والمساندة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في دفاعه عن الأقصى.
واقترح شيخ الأزهر خلال افتتاح مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس امس، تخصيص العام الحالي 2018 ليكون عاما للقدس الشريف للتعريف بها والمقدسيين وبالقضية الفلسطينية، وأن يتضمن ذلك نشاطا ثقافيا مكثفا تدعمه الجامعة العربية والمؤسسات العربية والإسلامية والثقافية والتعليمية وكذلك من خلال المناهج الدراسية وتخصيص مواد دراسية تتناول ذلك وكذلك من خلال وسائل الإعلام التي يجب أن تركز بعمق اكبر على القدس. وأضاف شيخ الأزهر: «نحن دعاة سلام ولا ندعو للحرب، لكنه سلام لا يعرف الذلة ولا الخنوع، مشروط بالعدل والاحترام». وأكد الطيب أن مؤتمر نصرة القدس هو استمرار لدور مصر والأزهر في الدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس الشريف، مشيرا إلى ان الأزهر عقد 11 مؤتمرا حول قضية القدس منذ عام 1948 حتى عام 1988.
وأوضح أن مؤتمرات الأزهر عبرت عن رفض انتهاك الاحتلال لحرمات القدس من مقدسات اسلامية ومسيحية.
ووجه الطيب، خلال كلمته، التحية للرئيس الفلسطيني والشعب الفلسطيني، ودعاهم لمواصلة الصمود والثبات، مؤكدا أن «كل احتلال مصيره إلى زوال حتى وإن طال الزمن».
ووجه الطيب نداء للأمة ونخبها بأنها أمة مستهدفة وعليها ان تعتمد علي سواعدها لتنهض.
وأضاف «إن ما نفتقده في مناهج التعليم..نفتقده أيضا في وسائل الإعلام المختلفة في عالمنا العربي والإسلامي، فالحديث عن فلسطين وعن القدس رغم عشرات الفضائيات لا يكاد يتجاوز خبرا من الأخبار العارضة أو تقريرا رتيبا من تقارير المراسلين، مؤكدا أن القرار الجائر للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أنكرته شعوب الأرض المحبة للسلام يجب أن يقابل بتفكير عربي وإسلامي جديد وجاد يتمحور حول تأكيد عروبة القدس وحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية وتبعيتها لأصحابها، وأن يرقى ذلك ليصبح ثقافة محلية وعالمية».
وتابع «علينا ألا نتردد أو نخجل من التعامل مع قضية القدس من منظور ديني إسلامي أو مسيحي، ومن أعجب العجب أن يهمش البعد الديني في مقارباتنا للقضية الفلسطينية».
كما طالب شيخ الأزهر بتفكير عربي إسلامي جاد وجديد حول عروبة القدس، وحرمة المقدسات الإسلامية لتصبح ثقافة عربية إسلامية، والتعامل مع القدس من منظور ديني إسلامي ومسيحي، ومواجهة التفسيرات الصهيونية المغالطة حول ذلك والتي تنتهك مقدساتنا الإسلامية، مضيفا«علينا التأكيد على عروبة القدس». وفي كلمته امام المؤتمر دعا البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، شعوب العالم إلى دراسة وضع القدس التي يرتبط بها ملايين المسلمين والمسيحيين بمشاعر وتاريخ طويل، مع التركيز على الوضع الإنساني والمأسوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني المناضل من أجل حقوقه المشروعة.
وقال البابا تواضروس «إنه يوجه خطابه من هذا المنبر إلى الضمير الإنساني وكل شعوب العالم لينظر للزوايا الإنسانية للفلسطينيين لإقرار السلام الشامل والعادل الذي يمنح حق تقرير المصير وإعلان فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية مع التأكيد على حق كل الشعوب في العيش بحرية وسلام».
وأضاف«إن مدينة القدس ليست مجرد مكان به معالم أثرية لها تاريخ، بل تمثل قيمة خاصة في وجدان المسيحيين باعتبارها المكان التاريخي للوحي الإلهي، كما خاطب الله البشر على أرضها وفيها عاش السيد المسيح، وعمرها المسيحيون في مراحل تاريخية مهمة وأصبح لكل كنائس العالم تقريبا أماكن بها، كما توجد بها المعالم الإسلامية مثل قبة الصخرة والمسجد الأقصى والأماكن الإسلامية».
ولفت إلى أنه من المؤسف أن تكون هذه المدينة مسرحا للخلاف، مشددا على أن السلام لا بديل عنه لأنه وثيق الصلة بالرسالات السماوية، ولن يأتي إلا بوقف العنف والتهديد وباحترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وكل الشعوب التي تنظر للقدس باعتبارها منطقة مؤهلة لأن تكون واحة سلام.
وشدد البابا تواضروس الثاني على أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس يتنافى مع متطلبات العيش المشترك والمصير الواحد، ويؤسس لتهويد القدس ويطمس الطبيعة التعددية للمدينة المقدسة.
ووجه البابا فرنسيس الثاني بابا الفاتيكان رسالة لمؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس أكد فيها أنه لن يكف عن الاستمرار في الدعاء من أجل قضية السلام الحقيقي والفعلي. وقال بابا الفاتيكان، في رسالته التي نقلها السكرتير الخاص له، إنه يرفع الصلوات القلبية كي يعمل رؤساء الدول في كل بقاع الأرض من أجل تجنب دوامات جديدة من التوتر كي يسود الأمان والعدل شعوب الأراضي المباركة. وأكد أن الكرسي الرسولي لن يتوقف أبدا عن التذكير بضرورة استئناف الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل حل تفاوضي يهدف إلى التعايش السلمي بين دولتين في حدود متفق عليها ومعترف بها دوليا مع اعتراف كامل بطبيعة وخصوصية القدس الشريف التي يجب أن تتمتع بضمانات دولية تحافظ على خصوصيتها الفريدة.