يحاول الالحاديون إنكار الوحي زاعمين ان ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما هو إلا إلهام نفسي، ويغالي بعضهم في ادعائهم فزعموا انه تلق من الشياطين او مجاهدة روحية او غير ذلك من افتراءات كلها تتنافى وحقيقة الوحي المنزل على من اختارهم الله من خلقه رسل هداية وحملة مشاعل النور ودعاة اصلاح وتهذيب، والعقل المتفتح لا ينكر حقيقة الوحي الإلهي الى رسل الله الكرام، فالانسان مهما تلقى من علوم وترقى في المعرفة الا ان نفسه بطبيعتها تميل مع اهوائها الغريزية وسلوكه اذن قد ينأى عن مبادئ الأخلاق والقيم الانسانية واننا لنعلم بداهة ان الله الذي خلق الانسان قد زوده بعقل يكتشف به خبايا الأرض بالتنقيب عما بباطنها ويصل به الى مجاهل الكون من كواكب نائية او اقمار مظلمة ولا يزال العقل عاجزا عن ادراك ما ليس ملموسا ومعرفة ما ليس محسوسا ذلك لان طاقته محدودة.
وكانت رحمة الله بخلقه متجلية حين وضح لها الطريق ووضع عليه علامات ارشاد وتنبيه لكيلا يضل الناس في السبل المتعرجة والطرق الملتوية فيضيعوا في متاهات الحياة، وجاءت الرسالات من لدن الله الرحيم بعباده على لسان هؤلاء الرسل الاكرمين، انها كتب سماوية هي المشاعل الهادية في ظلمات الحياة والقوانين المنظمة لشتى شؤون البشر، وكان آخر وخاتم كتب الله القرآن الكريم المعجز المنزل وحيا منجما نزل به الروح الأمين حسب المناسبات ووفق الظروف والملابسات (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) وقد وردت آثاره صحيحة دالة على ان روح التنزيل جبريل عليه السلام عندما كان يهبط بالوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من حضره من اصحابه يرى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتألق، كأنه مرآة صافية، ويسود الصمت المكان وينقطع الحديث، ويبدو رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه شارد الفكر، ويسمع حوله ازيز كأزيز النحل أو كأزيز اسلاك الهاتف بحيث لا يسمعه بوضوح ولا يتفهمه الا الداني من المستمع له، انها ظاهرة طارئة على النبي صلى الله عليه وسلم لا دخل له فيها ولا ارادة بدليل انه كان كثيرا ما يلتمس الوحي ويهفو اليه ولا يأتيه الا حيث يأمر الله به فيستمع المسلمون بعده آيات بينات من كلام الله.
روت السيدة عائشة رضي الله عنها ان الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي، وينفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، واحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول»، قالت عائشة رضي الله عنها: «ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم شديد البرد فينفصم عنه، وان جبينه ليتفصد عرقا».
وبعد فلا يخفى على كل مسلم ان هناك مخططا الحاديا عالميا يحاول واضعوه من أعداء الاسلام ان يشككوا في حقيقة الوحي ليصلوا الى اهدافهم الرامية الى ابعاد المسلمين عن كتابهم هذا القرآن الذي يترصد كل باغ ويحطم كل طاغ ليحفظ على المسلمين عزتهم وكرامتهم وقوتهم.