بعض الناس يبالغون في النفاق للآخرين وخاصة رؤساء العمل ومدحهم بما ليس فيهم، مما يجعلهم قريبين منهم، ويحصلون على امتيازات لا يستحقونها، في حين ان الموظف الكفؤ الذي لا يعرف النفاق لا ينال مثل ما يناله المنافقون، فما موقف الإسلام من ذلك؟
يقول الداعية يوسف السويلم: الأمانة خلق كريم لا يتصف به إلا كل إنسان عظيم يراقب الله قولا وعملا، ولذا كان علينا أن نصطفي للأعمال أحسن الناس قياما بها من ذوي الخبرة والكفاءة، فإذا خالفنا ذلك وقمنا بتنحية القادر الكفؤ، وتولى بدلا منه العاجز الضعيف كان ذلك خيانة، لأن الواجب أن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولا نريد أن نضع غير المناسب في المكان المناسب، لأنه سيؤدي الى الفساد الإداري، ولا يمكن لمثل هذه المؤسسة أن يرتفع شأنها، بل سرعان ما تنهدم على رأس من فيها، وذلك لأن الكفؤ هو الذي يستطيع أن ينجح وإلا ضاع مستقبل الأمة.
قال الله تعالى في سورة يوسف: (قال اجعلني على خزائن الأرض) فهذه الآية الكريمة تؤكد لنا أنه يجوز تولي الكفؤ، وأن يقوم بعرض مواهبه على جهة الاختصاص حتى يكون في المكان الصحيح الذي هو له أهل.
والنبي موسى عليه السلام حيث أرسله الله الى فرعون وعلم أن بلسانه عقدة طلب من الله حل هذه المشكلة وأن يرسل معه أخاه هارون لفصاحته، قال تعالى في سورة القصص (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون).
روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استعمل رجلا على عصابة «أي جماعة» وفيهم من هو أرضى لله عنه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين»، وجاء في الأثر ان سيدنا عمر رضي الله عنه قال: «لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين رسول الله».
فبئس النفاق الذي يهدد القيم الأخلاقية.
الموظف المتسلق
وتحدثنا الموجهة بوزارة الأوقاف د.منال العنجري، فتقول: حذر الإسلام من مدح الإنسان أخاه بما ليس فيه، أو مدحه على سبيل القطع، لأن المدح بما ليس في الانسان كذب وضلال، والمدح على سبيل القطع بأن يذكر من صفات المدح الباطنية ما لم يطلع عليها إلا الله فيكون قد ذكر أمورا لا يتأكد منها، وقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطريقة المثلى في ذلك، فبين أن المدح اذا كان لابد منه فيكون كمدح إنسان بصفات حميدة ظاهرة فيه ومحسوسة ويترتب على إبرازها أن يقتدي به غيره، اذا كان المدح في مثل ما هو فيه فعلى المادح ألا يذكر ذلك على سبيل القطع، وعليه أن يذكره على طريق الظن، فيقول: «أحسب فلانا والله حسيبه».
وزادت، قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون).
وهذا ما نجده في كثير من المؤسسات أن يكون الموظف المتملق المتسلق يتلون حسب مصالحه ويتجرد بكل قبح من أخلاق الإسلام ويحاول كسب ود مديره بأي وسيلة كانت ليحقق رغباته.
ولفتت العنجري الى أن التملق الوظيفي له عدة أشكال منها تقديم الهدايا للمدير أو تقديم خدمات شخصية له ليست لها علاقة بالعمل، إلى جانب مدح مسؤوله بما لا يستحق، إضافة الى نقل صورة غير صادقة عن زملائه بهدف تشويه سمعة الآخرين أو لتعزيز مكانته عند مديره، فيلجأ إلى أسلوب النفاق والتلون والكذب.
وترى د.العنجري أن هذه النوعية من الموظفين ضعاف الدين وهناك خلل في تنشئتهم النفسية والتربوية والأسرية وهذا الأسلوب لا يليق بأخلاق المسلم.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه».
في حين نجد أن الموظف المجتهد والذي يفرض احترامه بحرصه على أداء عمله بأحسن وجه لا يأخذ حقه سواء من ترقية أو مكافأة لأنه لا يعرف النفاق، وبذلك يثاب المنافق وإن كان أداؤه سيئاً على حساب زميله المجد المخلص في عمله.