دافع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «اف بي آي» عن نزاهته مشككا في صحة تقرير نيابي سري يتهمه بالانحياز في التحقيق حول التدخل الروسي المفترض في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.
ويشكل التقرير الصادر عن لجنة الاستخبارات في مجلس النواب برئاسة الجمهوري ديفن نونيس مرحلة جديدة في المعركة السياسية بين ادارة ترامب والوكالة الفيدرالية الحريصة على استقلاليتها لكنها تواجه اتهامات بأنها معادية لترامب.
من جهتهم، يندد الديموقراطيون بمناورة ملتوية للنيل من مصداقية التحقيق الذي يتولاه منذ مايو 2017 المدعي المستقل روبرت مولر حول تواطؤ محتمل بين الفريق الانتخابي لترامب وموسكو.
وصادقت اللجنة النيابية مؤخرا على نشر التقرير الواقع في اربع صفحات رغم المعارضة الشديدة لوزارة الدفاع وللـ «اف بي آي» اذ تتضمن الوثيقة على ما يبدو معلومات حساسة حول عمليات مكافحة التجسس الاميركية.
الا ان ترامب لم يعط أهمية كبرى للموضوع واكد لأحد النواب ان الوثيقة «ستنشر 100% لا تقلقوا»، بينما أوضح كبير موظفي البيت الابيض جون كيلي لشبكة «فوكس نيوز» ان التقرير «سينشر قريبا جدا وسيتسنى للعالم بأسره الاطلاع عليه».
اثر ذلك، قرر الـ «اف بي آي» الخروج عن تحفظه المعتاد وأصدر بيانا مقتضبا اكد فيه انه «يأخذ التزاماته (الحصول على تصريح بإجراء تحقيق) على محمل الجد وانه يحترم الاجراءات التي يشرف عليها مسؤولون كبار في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي».
وجاء في البيان «كما قلنا في المراجعة الاولى، لدينا قلق بالغ ازاء اغفالات للوقائع تؤثر جوهريا على دقة محتوى المذكرة»، مضيفا انه لم يمنح سوى فرصة محدودة للاطلاع عليها.
وتلمح الوثيقة المذكورة بحسب ما اوردت وسائل الاعلام نقلا عن اعضاء في الكونغرس اطلعوا عليها، ان وزارة العدل والـ «اف بي آي» تجاوزا سلطتهما للحصول على ترخيص بدواعي الامن القومي لمراقبة اتصالات كارتر بيج المستشار الديبلوماسي في الفريق الانتخابي لترامب على خلفية الاشتباه بقيامه بالتجسس نظرا لاتصالاته المنتظمة مع مسؤولين روس.
وتتضمن الوثيقة على ما يبدو ادلة بأن وزارة العدل حاولت زعزعة مصداقية ترامب الذي ندد بـ «تدهور» سمعة الجهاز الفيدرالي بسبب تأييد مفترض للديموقراطيين من قبل بعض العملاء.
من جهته، ندد النائب الديموقراطي ادم شيف العضو في لجنة الاستخبارات بالتعديلات «الملحوظة» و«المادية» التي تم ادخالها على الوثيقة بعد التصويت عليها وقبل احالتها الى البيت الابيض دون ابلاغ اعضاء اللجنة او موافقتهم. وطالب بسحب صيغة الوثيقة التي تم ارسالها وإجراء تصويت جديد الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا التطور في الوقت الذي يقترب التحقيق حول التدخل الروسي من ترامب.
من جهة اخرى، برز اسم منظمة «النزاهة أولا لأميركا» التي تتخذ مقرا في نيويورك، والتي تستهدف محاسبة إدارة الرئيس ترامب ومحاربة ما تعتبره تلاشي الأعراف الديموقراطية في الولايات المتحدة.
وتشحذ المجموعة التي يمولها مانحون من الحزب الديموقراطي وتجمع صحافيين استقصائيين مع محامين بارزين همتها لمحاربة ما وصفه الناطق باسم المنظمة بريت ايدكنز تآكل الأعراف المدنية وتقويض القادة المنتخبين للحقوق الأساسية.