- المؤتمر يستمر 3 أيام بمشاركة 20 من رؤساء الدول والحكومات وعدد من الوزراء
انطلقت اعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» في دورته الـ 54 أمس بمشاركة كويتية رفيعة المستوى ممثلة بنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح.
وقال الشيخ خالد الجراح في تصريح لـ «كونا» ان مشاركته في المؤتمر تأتي انطلاقا من حرص الكويت برعاية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد على مواصلة بذل جهود الوساطة وسلوك منهج الحلول الديبلوماسية في حل الخلافات بين الدول تجنبا للصراعات المسلحة وتعزيزا للسلم والامن لاسيما في دول المنطقة. واضاف ان الاحداث تشهد على دعم الكويت للسلم اينما كان والوقوف الى جانب الدول لتجاوز النزاعات بالتنسيق مع المؤسسات الدولية الداعية للسلم ووفقا للقرارات الدولية الداعمة للشرعية.
ولفت الى الدور الكويتي المميز على صعيد تجاوز الازمة اليمنية، قائلا ان الكويت احتضنت المشاورات اليمنية لمدة اكثر من 3 اشهر، مؤكدا استعداد الكويت لاستضافة المحادثات اليمنية حتى يتم التوقيع على اتفاق نهائي.
وعلى صعيد دور الكويت في دعم المجال الانساني، قال الشيخ خالد الجراح ان «الكويت اقامت عدة مؤتمرات دولية لدعم الوضع الانساني للاخوة السوريين وشاركت في مؤتمرين دوليين في لندن وبروكسل كما لم تتأخر في تلبية احتياجات الوضع الانساني الكارثي الذي يعاني منه الاشقاء اليمنيون وكذلك استضافة مؤتمر لإعمار العراق الشهر الجاري اضافة الى مساهمتها الانسانية على المستوى الدولي».
وتطرق الى مسألة محاربة الارهاب، مبينا ان العناصر الارهابية اصبحت تعتمد بشكل اساسي على التطور التكنولوجي في تجنيد افراد جدد وفي تنفيذ هجماتها ومخططاتها حتى أصبح الفضاء الالكتروني مصدر قلق للجميع واصبحت تأثيراته خطيرة على النواحي الامنية ما يقتضي منا سرعة صياغة فضاء امني لمحاربة الارهاب وتجفيف منابعه الفكرية والمالية قبل مواجهة خلاياه المسلحة. وأعرب عن امله في مساهمة المؤتمر في تعزيز التنسيق بين الدول تحقيقا للأمن الوقائي الذي يعد من أبرز التحديات الامنية واهمها القضاء على آفة الارهاب وتحقيق الامن والسلم العالميين ورفع المعاناة عن الدول التي تشهد صراعات حادة.
من جهته، حذر رئيس ميونيخ الدولي للأمن فولفغانغ إيشينجر من وجود خطر كبير حاليا يهدد بحدوث مواجهة عسكرية بين قوى عظمى.
وقال إيشينجر ان عدم الثقة بين القيادة العسكرية في واشنطن وموسكو «عميق للغاية».
وأشار إلى أن الاتصالات التي كانت موجودة بكثرة قديما، تم تجميدها حاليا بشكل أساسي، وقال ان هناك «خطر حدوث حالات سوء فهم. فلنتذكر الأحداث في سورية وما حولها ولنتذكر الأحداث في شمال كوريا وما حولها. فخطأ سوء التقدير وحدوث مناورات تصعيدية غير مرغوب فيها أكبر مما اتذكر أنه كان عليه طوال الثلاثين عاما الأخيرة».
وأرجع رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن أسباب هذا التطور الكارثي إلى الدور الجديد الذي تقوم به الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، وقال إيشينجر: «هناك محاولات متكررة ـ بحسب انطباعي ـ ألا يتم التهديد فحسب بالأسلحة، وإنما أن تتم ممارسة استخدام الأسلحة في الواقع من أجل تنفيذ مصالح خاصة».
وانطلقت فعاليات مؤتمر الأمن في مدينة ميونيخ جنوبي المانيا، امس حيث تستمر حتى بعد غد، وذلك بمشاركة نحو 20 من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب 75 وزيرا للخارجية والدفاع.
من جهتها، دعت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين الرئيس الأميركي إلى زيادة الاهتمام بإعادة الإعمار والمساعدات التنموية في العالم.
وقالت الوزيرة خلال افتتاح مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن: أصدقاؤنا الاميركان لديهم التزام باهظ التكلفة تجاه الشؤون العسكرية.
وذكرت فون دير لاين أن استمرار خفض المخصصات (المالية) الخاصة بالشؤون الديبلوماسية والتعاون التنموي أو الأمم المتحدة لدى بعض الشركاء أمر يثير القلق.
ويمثل الولايات المتحدة في المؤتمر هربرت رايموند مكماستر وهو جنرال بارز يشغل منصب مستشار الامن القومي للرئيس ترامب، إلى جانب وزير الدفاع جيمس ماتيس.
وبينما ينظر إليه على أنه صوت الاعتدال في البيت الابيض، يتخذ مكماستر خطا متشددا حيال كوريا الشمالية، ويؤكد أن الخيار العسكري مازال مطروحا على الطاولة.
ويؤيد أيضا مواصلة العمليات الأميركية في أفغانستان.
ويمثل وزير الخارجية الروسي المخضرم سيرغي لافروف الذي سيلتقي مع نظرائه الالماني والفرنسي والاوكراني لبحث الازمة شرقي أوكرانيا.
ويعتبر مؤتمر ميونيخ للامن نقطة التقاء رؤساء أجهزة المخابرات في العالم، من بينهم رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية مايك بومبيو، ومدير المخابرات الوطنية الأميركي دان توكس، ورئيس المخابرات الخارجية البريطاني أليكس يونغر، ورئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني برونو كاهل، والأمين العام لمنظمة الشرطة الدولية (الانتربول) يورغين ستوك.
ويتناول المؤتمر قضايا الشؤون الخارجية، والأمنية، والتحالف عبر الأطلسي، والدفاعية، ونزع الأسلحة، ومستقبل الاتحاد الأوروبي، وعلاقات الاتحاد الأوروبي مع كل من روسيا والولايات المتحدة، والنزاعات في الشرق الأوسط، والأزمة الخليجية، فضلا عن قضايا الأمن السيبراني، والبرنامج النووي لكوريا الشمالية.
وتعتبر التطورات الأخيرة في الشأن السوري أهم موضوعات المؤتمر، الذي سيعقد فيه أيضا عدد من الجلسات تحت عناوين: التعاون الدفاعي بين الناتو والاتحاد الأوروبي، والأمن النووي وضبط الأسلحة، والدول بين أوروبا وروسيا، والتهديدات الموجهة ضد النظام الليبرالي العالمي.