اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف. بي. آي) بالتقصير في منع وقوع حادث إطلاق النار في مدرسة في باركلاند بولاية فلوريدا، معتبرا ان الشرطة الاتحادية تمضي في المقابل «وقتا طويلا» في التحقيق حول التدخلات الروسية المفترضة في الانتخابات الرئاسية عام 2016.
وكتب ترامب الذي اجتمع برئيس بلدية باركلاند ومسؤول الشرطة المحلية ومدير المدرسة، في تغريدة «من المؤسف ان يكون «اف. بي. اي» تجاهل كل المؤشرات التي كانت تحيط بمطلق النار في مدرسة في فلوريدا. هذا امر غير مقبول».
وأضاف: «يمضون وقتا طويلا لمحاولة إثبات التواطؤ الروسي مع حملة ترامب. ليس هناك اي تواطؤ! عودوا الى القواعد واجعلونا نشعر بالفخر بكم»، بينما لم يعد مكتب التحقيقات الفيدرالي يدير التحقيق في القضية الروسية منذ نهاية مايو الماضي، بل المدعي الخاص روبرت مولر.
ويأتي اتهام ترامب لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بينما يواجه الرئيس الاميركي انتقادات تتعلق بصلاته مع مجموعة الضغط النافذة «جمعية الأسلحة الوطنية» التي تدافع عن حيازة الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.
وقبيل ذلك، وجهت طالبة نجت من حادث إطلاق نار رسالة شديدة اللهجة الى ترامب، وقالت ايما غونزاليس خلال تجمع ضد الأسلحة في فورت لودرديل: «عار عليكم!». ودانت غونزاليس بشدة العلاقات بين ترامب وجمعية الأسلحة النارية، وقالت: «الى جميع السياسيين الذين تلقوا تبرعات من الجمعية الوطنية للأسلحة النارية، عار عليكم!». وردد الحشد بدوره «عار عليكم!».
وقالت الطالبة البالغة الثامنة عشرة من العمر «إذا قال لي الرئيس شخصيا ان (ما حدث) هو مأساة فظيعة وانه لا يمكننا ان نفعل شيئا حيال ذلك، فسأسأله كم تقاضى من الجمعية الوطنية للأسلحة. أنا أعرف: ثلاثين مليون دولار». وأضافت «أهذه هي قيمة الأفراد بالنسبة إليك سيد ترامب؟».
وقالت الطالبة ذاتها في وقت لاحق لوكالة فرانس برس «ان السماح بشراء أسلحة آلية ليس قضية سياسية، بل هو مسألة حياة وموت». وكانت الشابة التي تدرس في الصف النهائي في المدرسة الواقعة في مدينة لودرديل المجاورة، اختبأت في مسرح المدرسة عندما فتح نيكولاس كروز النار موقعا 17 قتيلا معظمهم من الطلاب قبل ان يفر ثم يعتقل بعد ساعة. وهاجمت غونزاليس البرلمانيين الأميركيين ايضا قائلة: «الممولون من الجمعية الوطنية للأسلحة النارية الذين يقولون لنا أنه لا شيء كان سيمنع وقوع الحادث (...) او يقولون ان قوانين أكثر صرامة حول الأسلحة لن تساهم في خفض أعمال العنف بواسطة السلاح».
وفي أعقاب حادث إطلاق النار داخل المدرسة الثانوية «مارجوري ستونمان دوغلاس» شدد ترامب على المشاكل العقلية التي يعاني منها القاتل وتجنب الاشارة الى حق امتلاك السلاح الذي ينص عليه التعديل الثاني للدستور، او الى الاسلحة نصف الآلية مثل الرشاش الذي استخدمه القاتل.
وكشف حادث إطلاق النار في فلوريدا ايضا خللا خطيرا في «اف. بي. آي» الذي اعترف بأنه تلقى في يناير الفائت اتصالا من أحد أقرباء القاتل نيكولاس كروز (19 عاما) يشير الى سلوكه المنحرف ونيته ارتكاب عمليات قتل. وقالت قناة «سي. ان. ان» ان الشرطة المحلية أبلغت ايضا بخطورة كروز. وكانت والدة كروز بالتبني التي توفيت العام الماضي «طلبت مرارا من الشرطة القدوم الى المنزل لمساعدتها في السيطرة عليه بسبب نوبات الغضب التي كانت تنتابه وتهديداته وسلوكه المدمر».
إلى ذلك، دعا ريك سكوت حاكم ولاية فلوريدا مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى تقديم استقالته في أعقاب اعتراف المكتب بأنه تلقى معلومات عن المسلح الذي ارتكب حادث إطلاق النار في فلوريدا.
وقال سكوت وهو جمهوري مؤيد لترامب في بيان «إن 17 شخصا بريئا لقوا حتفهم والاعتراف بوقوع خطأ لن يصلح الأمر». وأضاف: «إن مدير المكتب يجب أن يستقيل».
واعتبر إن اعتذار المكتب لن يعيد أبدا الضحايا الـ 17 أو يخفف من حزن العائلات التي تعاني من الألم.