محمود عيسى
قالت مجلة ميد انه مع بدء ثبات أسعار النفط، تتعرض البنوك المقرضة في دول المنطقة وخارجها لضغوط من أجل سد فجوة التمويل التي تلوح في الأفق والتي تواجه المشاريع الكبرى.
وفي دول مجلس التعاون الخليجي وحدها، تقدر وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني الفرق بين قيمة المشاريع التي ستتم ترسيتها بحلول نهاية عام 2019 والمصروفات الرأسمالية التي التزمت بها الحكومات بمبلغ 270 مليار دولار أميركي.
وقد وضع هذا الأمر البنوك تحت ضغوط حتى تتمكن من الالتزام بمستويات تمويل المشاريع التي تتطلبها البنية التحتية الرئيسية وغيرها من المشروعات المتعلقة بها من أجل تهيئتها للانطلاق.
وعلى الرغم من بوادر انتعاش شهية البنوك المقرضة لتقديم القروض طويلة الأجل لتصل الى مستويات ما قبل انخفاض أسعار النفط، إلا أن هناك تحديات تواجه التوفيق بين العرض والطلب.
وقالت المجلة إن من هذه التحديات، ارتفاع نسبة القروض المتعثرة التي بلغت 3.1% من إجمالي القروض في دول مجلس التعاون الخليجي في نهاية سبتمبر 2017، مقارنة مع 2.9% في نهاية 2016 وذلك نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وتتوقع وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن تستمر معدلات القروض المتعثرة في التدهور خلال الأشهر الستة المقبلة قبل ان تتجه نحو الاستقرار التدريجي.
ومن شأن ذلك أن يثني بعض المصارف عن المشاركة في تمويل المشاريع، على الرغم من أن المجال المتاح أمام بعض المصارف لاستئصال الديون المتعثرة من محافظها الائتمانية ينبغي أن يجعلها في نهاية المطاف في وضع أقوى لتمويل المشاريع من خلال تقديم القروض طويلة الأجل.
وأضافت المجلة ان أحد آثار شح السيولة الملحوظ في المنطقة - والذي يعكس جزئيا سياسات الحكومات القائمة على سحب الودائع من القطاع المصرفي المحلي خلال فترات انخفاض إيرادات النفط - هو أن البنوك المقرضة أصبحت أكثر انتقائية بالنسبة للمشاريع التي تختار تقديم التمويل لها.
ويقول الشريك في شركة المحاماة سيمونز اند سيمونز في مدينة الدوحة ارنو ديبييرفيو انه في بيئة تشهد تدهورا، تتراجع طاقة البنوك لتمويل المشاريع التي يمكن أن ينظر إليها باعتبارها محفوفة بالمخاطر الى حد ما، وقد بدأت البنوك تدرك أن عليها خفض توقعاتها فيما يتعلق باستمرار الدعم الحكومي.
ويقول أحد المحللين ان الرغبة في الاقراض المصرفي تعتمد على العلاقة مع أصحاب المشاريع، إلا أن بعض البنوك ببساطة، تنأى بنفسها عن تمويل المشاريع، وقد ساعد على هذا التحول عودة ظهور وكالات تمويل الصادرات، التي باتت من جديد تتصدر واجهة تمويل المشاريع في منطقة مينا كما كانت في الايام السابقة، حيث لم يكن ممكنا اجراء أي تمويل من دون تدخلها.