كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استبق زيارة وزير خارجيته جان إيف لودريان باتصال هاتفي مطول (ساعة كاملة) مع الرئيس الإيراني حسن روحاني تناول في جزء منه الوضع في سورية.
وجاء الرد لاحقا حينما عد الأخير أن الحل الوحيد هو دعم النظام، مما يعكس اتساع الهوة التي تفصل بين الطرفين.
كذلك، فإن وزير الخارجية محمد جواد ظريف رأى بشأن الاتفاق النووي، أن الضغوط يجب أن تتركز على الولايات المتحدة وليس على إيران من أجل المحافظة عليه.
إذا كان لودريان يسعى لتنازلات يقايض بها الجانب الأميركي، فإن محاولته، وإن كانت في بدايتها، لم تحصد أي نجاح، وربما تكون الضحية الزيارة التي كان ماكرون ينوي القيام بها إلى طهران، لأنه إن لم يحدث اختراق في الملفات الثلاثة المعقدة «النووي، والصاروخي، وسياسة إيران الإقليمية»، فسيكون من الصعب عليه إتمامها.
لكن الوقت يضغط، ونجاح فرنسا ومن خلفها أوروبا في إنقاذ الاتفاق النووي يفترض تنازلات جدية من إيران التي لا تبدو، حتى الآن، مستعدة لتقديمها.
وأجمع الإعلام الفرنسي على اعتبار أن وزير الخارجية عاد من زيارته إلى طهران «خالي الوفاض» ولم ينجح في زحزحة المسؤولين في القيادة الإيرانية عن مواقفهم بشأن القضايا التي ذهب جان إيف لودريان إلى طهران لمناقشتها، وهي: البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، وسياسة طهران الإقليمية، وما يفترض بإيران أن تقوم به من إصلاحات بنيوية من أجل استدرار الاستثمارات الأجنبية والارتقاء بمستوى المبادلات التجارية والشراكات الاقتصادية.
وثمة من وصف ما دار خلال الزيارة بأنه كان بمنزلة «حوار طرشان»، بيد أن المصادر الرسمية أكدت العكس، إذ عدت أن كل طرف عرض بالتفصيل حججه وقراءته للوضع.
وتنظر المصادر الفرنسية إلى ردود الفعل على الزيارة وما دار فيها من زاوية النزاعات الداخلية بين الأجنحة الإيرانية المتصارعة. وتعتبر باريس أنها المرة الأولى التي تتاح للدبلوماسية الفرنسية أن «تحتك بالطيف السياسي الإيراني الكامل وأن تطلع مباشرة على تنويعاته».
وبحسب ما كشفت عنه، فإن اللغة التي استخدمها مثلا علي شمخاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي حول مصير الاتفاق النووي، وتلك التي لجأ إليها الرئيس حسن روحاني كانت «متباعدة حقيقة»، فالأول لا يجد سببا للقلق إن نقضت واشنطن الاتفاق ويذهب لحد الدعوة إلى خروج إيران منه. وفي المقابل، فإن روحاني أبدى تمسكا بالاتفاق.
على الجانب الإيراني، لم يغاير الموقف ما بعد زيارة لودريان الموقف ما قبلها وخلالها. مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي ولايتي، قال، في تصريح صحافي إن الوزير الفرنسي «تيقن من أنه لن يجني من هذه الزيارة شيئا يتعارض مع مصالح الإيرانيين»، مضيفا أن «مسؤولينا أوضحوا له بدقة وجهات نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكدا أنه «إذا كان الأميركيون يسعون لفرض قيود على برنامجنا الدفاعي، فإن الشعب والحكومة لن يستسلما لذلك».
وتجدد طهران بالتلويح بأنه «لو ارتكب ترامب هذا الخطأ الكبير (الانسحاب من الاتفاق)، فإن الجمهورية الإسلامية ستصل إلى نسبة تخصيب تبلغ ٢٠% في فترة قصيرة، وسنقوم بالتخصيب بمقدار ما نريد، وليس بإمكان أي عين مراقبة ذلك».
وإلى جانب تصريحات المسؤولين الإيرانيين، طغت النبرة الحازمة عينها على الصحف التي أجمعت على تظهير الرفض الرسمي لأي تعديل على الخطة المشتركة، فيما ذهب بعضها بعيدا في مهاجمة لودريان بقوله إن «الضيف الوقح مر مرور الكرام».
«كانت رحلة شاقة، من دون تنازلات». بهذه الكلمات اختصر لودريان نتائج زيارته لإيران، في رده على أسئلة الصحافيين وهو عائد إلى باريس.
كلمات تجلي خيبة الأمل التي مني بها عميد الديبلوماسية الفرنسية، بعدما آلت محاولاته إقناع طهران بقبول تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية إلى الفشل.
هذا الإخفاق الذي يتوج مساعي مكثفة بدأها الأوروبيون، منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما سماه «الإنذار الأخير» للجمهورية الإسلامية (في ديسمبر الماضي)، للحيلولة دون انهيار الاتفاق، يضع شركاء الولايات المتحدة أمام تحديات جسيمة، في وقت لا تبدو فيه مهلة الشهرين التي تفصلهم عن الموعد الجديد لتقرير ترامب تمديد إعفاء إيران من العقوبات من عدمه 13 مايو المقبل، كافية لإحراز تقدم.