لم تتوقف تداعيات الطرد الجماعي للديبلوماسيين الروس من أميركا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي أمس، بل انضمت دول جديدة مثل استراليا وايرلندا، وكذلك حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى قائمة طاردي الديبلوماسيين الروس، مع وعد بريطاني بالمزيد من الإجراءات ردا على تسميم الجاسوس المزدوج سيرغي سكريبال، بانتظار ماهية وحجم الرد الروسي الذي توعدت به موسكو.
إذ اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بممارسة «ضغوط هائلة» على أكثر من 23 دولة طردت ديبلوماسيين من الروس.
وقال لافروف في لقاء صحافي في طشقند أعاد بثه التلفزيون الروسي «عندما نطلب من ديبلوماسي او اثنين مغادرة بلد ما ونحن نهمس بالاعتذار فنحن ندرك تماما انه نتيجة ضغوط هائلة وابتزاز هائل يشكلان للأسف السلاح الرئيسي لواشنطن على الساحة الدولية».
وتابع: «كونوا على ثقة باننا سنرد. لا أحد يريد تحمل مثل هذه الوقاحة، ونحن بكل تأكيد لا نريد».
وأوضح: «الابتزاز يعتبر الآن الأداة الرئيسية لواشنطن في الساحة الدولية، سواء أكان هذا الوضع متعلقا بقضية سكريبال، أم بالنسبة للمشكلة الفلسطينية، عندما يقول الأميركيون مباشرة للفلسطينيين، إننا لن نمنحكم المال حتى توافقوا على تلك الفكرة التي لم نضعها بعد».
من جهتها، أعلنت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن أي أحد لم يقدم أي دليل يدين موسكو في التورط بتسميم الضابط والعميل الروسي السابق وابنته في بريطانيا.
وقالت زاخاروفا للصحافيين على هامش منتدى «تآزر النساء» الذي انعقد في موسكو: «نحن نطرح أسئلة، ونحن نفعل ذلك علنا، على أي أساس اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا بطرد الديبلوماسيين(الروس)؟ وبطبيعة الحال، هذا حقهم السيادي، وطرد الديبلوماسيين أمر يحدث، ولكن في هذه الحالة نحن نتحدث عن حقيقة أن طرد الديبلوماسيين قد تم بغية تأكيد الاتهامات المزعومة ضد روسيا. رغم أنه حتى الآن، لم تقدم أي دولة، وخاصة واشنطن ولندن، أي دليل على ادعاءاتها!».
أما الصحف الروسية فقد رأت أن هذه الإرجاءات تغرق العلاقات بين موسكو والغرب في «حقبة جديدة من الحرب الباردة». واختارت صحيفة ازفستيا عنوان «تعبئة حاشدة معادية لروسيا»، وذكرت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا انه لم تحدث من قبل حركة طرد منسقة بهذه الطريقة.
وكتب المحلل فيودور لوكيانوف في صحيفة فيدوموستي ان «العلاقة بين روسيا والغرب تدخل مرحلة حرب باردة بالفعل»، ورأى ان عمليات الطرد «سيكون لها أثر مدمر تحديدا على العلاقات الروسية الأميركية».
وكتبت صحيفة كومرسنت ان هذه «التدابير القاسية التي لم نشهد مثيلا لها (...) ليست سوى تفاقم جديد في العلاقات بين روسيا والغرب».
في المقابل، أعلت أستراليا أنها طردت اثنين من الديبلوماسيين الروسيين تضامنا مع بريطانيا. وقال رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم ترنبول في بيان ان «هذه الإجراءات تتخذها أستراليا مع بريطانيا وحلفاء وشركاء آخرين ردا على الهجوم بغاز الأعصاب الذي وقع في الآونة الأخيرة في (سالزبري) ببريطانيا».
كذلك قامت إيرلندا امس بطرد ديبلوماسي روسي لنفس الأسباب. وكشف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبورغ عن «إجراءات ردا على استخدام غاز للأعصاب». وأعلن ستولتنبرغ طرد سبعة ديبلوماسيين روس ورفض اعتماد ثلاثة آخرين بالبعثة الروسية لدى الحلف.
وقال في مؤتمر صحافي إن تحرك الحلف يأتي في إطار إجراءات منسقة تأييدا لموقف لندن بشأن اتهام موسكو بالتورط في محاولة اغتيال الجاسوس.
وأضاف ان قرار طرد الديبلوماسيين ورفض اعتماد الآخرين سيخفض قوام البعثة الديبلوماسية الروسية بنسبة الثلث إلى عشرين شخصا فقط.
وأكد أن «هذا يرسل رسالة واضحة إلى روسيا مفادها بأن هناك تكاليف وعواقب على نمط سلوكها غير المقبول والخطير..روسيا ستحد من قدرتها على القيام بمهام مخابراتية».
إلا أن شتولتنبرغ شدد على أن قرار اليوم ليس بمنزلة تغيير سياسة حلف الأطلسي تجاه روسيا.
من جهتها، أشادت بريطانيا بحملة طرد الديبلوماسيين حول العالم، معتبرة انها «نقطة تحول» في موقف الغرب تجاه موسكو «المتهورة».
وكتب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في صحيفة «ذي تايمز» «لم يقدم هذا العدد من الدول أبدا في الماضي على طرد ديبلوماسيين روس» في خطوة اعتبرها بمنزلة «ضربة ستحتاج الاستخبارات الروسية لسنوات عدة قبل التعافي منها». وقال: «أعتقد انها قد تصبح نقطة تحول»، مضيفا ان: «التحالف الغربي اتخذ تحركا حاسما ووحد شركاء بريطانيا صفوفهم في وجه طموحات الكرملين المتهورة».