يواصل عملاق مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» سياسة الاعتذار صحافيا عن فضيحة «اختراق خصوصية» مستخدميه، تحت ضغوط سياسية على جانبي المحيط الأطلسي، لكن مؤسسه مارك زوكربرغ رفض المثول أمام مجلس العموم البريطاني للرد على أسئلة المشرعين حول تورطه في قضية استغلال شركة «كامبريدج أناليتيكا» المتهمة باستخدام بيانات نحو 50 مليون مستخدم لفيسبوك لغايات سياسية.
غير أن الاتحاد الأوروبي أصر على استجواب زوكربرغ شخصيا، وأمهل «فيسبوك» أسبوعين للرد على الأسئلة التي أثارتها الفضيحة.
وسألت المفوضة الاوروبية للمسائل القضائية فيرا جوروفا في رسالة وجهتها للمديرة التنفيذية لعمليات فيسبوك شيرل ساندبرغ عن الخطوات التي تنوي الشركة اتخاذها لمنع حصول فضيحة مشابهة في المستقبل.
وقالت وفق مقتطفات من الرسالة نشرتها وكالة فرانس برس «سأكون ممتنة للحصول على إجابة خلال الأسبوعين المقبلين».
وطرحت جوروفا خمسة أسئلة بينها «هل تأثرت أي من بيانات مواطني الاتحاد الأوروبي بالفضيحة التي ظهرت مؤخرا؟» وأضافت «في حال حدث ذلك، ما الطريقة التي تنوون من خلالها إبلاغ السلطات والمستخدمين عن الأمر؟».
وسألت جوروفا إن كانت هناك حاجة لتشديد الضوابط على وسائل التواصل الاجتماعي بحيث تصبح أشبه بالقواعد المفروضة على وسائل الإعلام التقليدية وإن كانت هذه المواقع ستغير نهجها في ما يتعلق بالشفافية حيال المستخدمين والمنظمين.
من جهة أخرى، جدد نواب بريطانيون طلبهم مقابلة رئيس فيسبوك شخصيا على خلفية الفضيحة.
وقال رئيس اللجنة الرقمية والثقافية والإعلامية في مجلس العموم البريطاني داميان كولينز إن خطورة الاتهامات تعني أنه من «المناسب» أن يقدم زوكربرغ نفسه توضيحا.
وعرض فيسبوك في رسالة نشرتها اللجنة البريطانية إرسال مدير التكنولوجيا لديه مايك شروبفر أو مدير تطوير المنتجات كريس كوكس إلى لندن الشهر المقبل لتقديم إجابات.
لكن كولينز أكد «سنكون سعداء جدا بدعوة السيد كوكس لتقديم أدلة. مع ذلك، لا نزال نرغب بالاستماع إلى السيد زكربرغ كذلك».
وأشار إلى أن اللجنة تسعى إلى الحصول على توضيحات من فيسبوك بهذا الشأن، مؤكدا «في حال كان غير مرتبط لتزويدنا بالأدلة، يسعدنا أن يتم ذلك إما عبر حضوره شخصيا أو من خلال اتصال بالفيديو عبر الإنترنت إذا كان ذلك مناسبا أكثر».هذا وقد صرح مسرب المعلومات كريستوفر وايلي في مقابلة مع عدة صحف أوروبية بأن الشركة البريطانية، لعبت «دورا حاسما في التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي» المعروف باسم البريكست.
وقال وايلي ردا على سؤال عما إذا كان البريطانيون سيصوتون لصالح بريكست دون تدخل من «كامبريدج اناليتيكا» ان الشركة «لعبت دورا حاسما انا واثق من ذلك»، بحسب ما أوردت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية التي أجرت المقابلة مع صحف أخرى من بينها «لوموند» و«دي فيلت» و«إل باييس» و«لا ريبوبليكا».
وفي المقابلة، أكد مسرب المعلومات ان شركة «اغريغيت آي كيو» الكندية المرتبطة بـ «كامبريدج اناليتيكا» عملت مع هذه الأخيرة لمساعدة حملة «مغادرة الاتحاد الأوروبي» لصالح الخروج، مضيفا انه وبدون «اغريغيت آي كيو لما كان معسكر المغادرة فاز في الاستفتاء الذي حسم بأقل من 2% من الأصوات».
واعتبر هذا الموظف السابق لدى «كامبريدج اناليتيكا» من جهة أخرى انه يجب «إصلاح فيسبوك وليس حذفه»، وذلك تعليقا على الدعوات لإلغاء هذا الموقع وقائلا بحسب ما أوردت صحيفة «لوموند» ان «التواصل بات مستحيلا من ون هذه المنصات لكن لا بد من وضع ضوابط لها».
وأكد وايلي من جهة أخرى تورط ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الاميركي دونالد ترامب في الشركة البريطانية، مشيرا إلى أن هذا الأخير كان يقصد لندن «مرة في الشهر على الاقل»، وان قدومه حث وايلي على ترك منصبه، بحسب «ليبراسيون».
في موازاة ذلك، يواصل زوكربرغ سياسة الاعتذار عبر الاعلانات الصحافية، حيث نشر أمس اعتذارا لمستخدميه الألمان عبر إعلان نشره في عدد من الصحف الألمانية.
وجاء في الإعلان الذي نشر في صفحة كاملة في عدد من الصحف من بينها «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ» و«زود دويتشه تسايتونغ»: «لقد سمعتم على الأرجح أن تطبيقا إلكترونيا لأحد العلماء نقل بيانات ملايين من مستخدمي فيسبوك دون إذن منهم عام 2014 كان ذلك خرقا للثقة، وأريد أن أعتذر عن أننا لم نقم بشيء حيال هذا الأمر في ذلك الحين».
وأضاف في البيان أن شركته تتخذ الآن الإجراءات الضرورية لضمان عدم تكرار هذا الأمر.
وكان زوكربرج اعتذر عن هذه الفضيحة في عدة صحف بريطانية أيضا.
في غضون ذلك، أكدت لجنة التجارة الاتحادية الأميركية أمس الأول أنها تجري تحقيقا مع فيسبوك بسبب ممارسات الخصوصية الخاصة بها.
وتنظر اللجنة في تقارير أفادت بأن فيسبوك لم تف بتعهداتها بالامتثال لمتطلبات حماية الخصوصية القائمة، بما في ذلك اتفاق لخصوصية البيانات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في عام 2016.
وقال توم بال، القائم بأعمال مدير لجنة التجارة الاتحادية، في بيان: «تلتزم لجنة التجارة الاتحادية بحزم وبشكل كامل باستخدام جميع أدواتها لحماية خصوصية المستهلكين».
ودعا رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ زوكربيرغ للإدلاء بشهادته في العاشر من أبريل المقبل.
وجاء في بيان صادر عن اللجنة نقلته وسائل إعلام أن زوكربيرغ سيخضع للاستجواب فيما يتعلق «بماضي فيسبوك وسياساته المستقبلية فيما يتعلق بحماية ومراقبة بيانات العملاء».