- ننظر إلى المهاجرين والوافدين إلينا بعين الأنصار.. وتركيا الحضن الدافئ لكل مظلوم
- أوروبا ذات وجهين تجاه المسلمين فقط يجيدون الحديث عن الإنسانية وحقوق البشر
- لا وجود لأي رغبة لدى تركيا في إحياء الدولة العثمانية.. ديدننا مساعدة المستضعفين ونصرتهم
- الأتراك يحبون أردوغان.. والنهضة التركية قدمت العلاج مجاناً وشقت الطرق وبنت المشافي والمدارس
- نجاح المشروعات التركية لا يقوم على عاطفة وإنما على تخطيط سليم وتفكير صحيح واستغلال ذكي للمقومات المتاحة
إعداد: محمد راتب
أكد عضو البرلمان التركي عن حزب العداله والتنمية د.عبدالله أغرالي أن اتحاد العرب والمسلمين وتركيا سيحرر الأقصى ويعزز من القوة الإسلامية التي يحاول الغرب زعزعتها ونجح في ذلك من خلال إثارة الحروب في العراق وسورية والدول العربية، مشددا على أنه لا رغبة لدى تركيا في استرجاع أمجاد الدولة العثمانية، فهذا التفكير مرفوض ولم يجر الحديث عنه أو طرحه.
وكشف في لقاء خاص مع «الأنباء» أن تركيا لم تعد لديها الرغبة في الدخول بالاتحاد الأوروبي، لكون الأخير أثبت أنه يتعامل مع المسلمين وتركيا بوجهين، فهم يدعون الإنسانية ويدعون لحقوق البشر ولكنهم بعيدون كل البعد عن ذلك، فهم يجيدون التحدث فقط.
وأشار إلى ان تركيا دولة محبة لجيرانها وتنظر إلى الوافدين إليها بنظر الأنصار إلى المهاجرين، وقد استطاعت النهوض وبسرعة وإحداث قوة اقتصادية ثم على أثرها تقديم العلاج بالمجان وشق الطرق والأنفاق وبناء المستشفيات والمدارس.
لقاء شائق مع النائب التركي د.عبدالله أغرالي من مكتبه في البرلمان التركي.. وفيما يلي التفاصيل:
بداية، تشهد العلاقات العربية- التركية نموا وازدهارا، ولا شك أن للحكومة التركية دورا كبيرا في هذا الشأن، كنواب كيف تعملون لتقوية العلاقات بين الشعوب الاسلامية والعربية والشعب التركي؟
٭ كحزب العدالة والتنمية الذي هو الحزب الأكبر في الجمهورية التركية وكأمة إسلامية في تركيا نحن نحب مساعدة كل شخص مسلم، وليس شرطا ان يكون عربيا يكفي ان يكون مسلما، وهذه المساعدة تحمل الكثير من الأشكال، مع اننا لسنا أغنياء كباقي الدول ولكننا نضحي بالكثير في سبيل هذا الأمر.
فالخدمات التي نقدمها لا تخفى على أحد في سورية وليبيا والعراق والسودان وفلسطين والصومال ونتمنى ان يكون لدينا أكثر من الإمكانات لنقدم المزيد من الدعم.
أما على الصعيد السياسي، فلتركيا علاقات مع جميع الدول وهي تعمل جاهدة على ان تكون مبنية على أسس من الاحترام والتقدير والسيادة.
ما الذي يدعو تركيا إلى تبني هذا الحمل الثقيل، في ظل تقاعس بعض الدول الإسلامية عن ذلك؟
٭ السبب الأول والأساسي في تحمل تركيا لهذا الحمل الثقيل يعود إلى البعد الإنساني، أما السبب الثاني فهو الدين الواحد، وليس هذا فحسب، فتركيا تأخذ بعين الاعتبار دائما حق الجوار، سواء كان الجار مسلما أو مسيحيا أو بوذيا أو غير ذلك من الأديان والمعتقدات فنحن بابنا مفتوح للجميع، ولا نخذل أحدا ولا نغلقه أمام من طرقه علينا.
نحن جيران لسورية والعراق، ومن حق الجار ان نكون معه إذا كان في مشكلة وألا ندير له ظهورنا.
حضن دافئ
هل تريد القول بأن تركيا هي الحضن الدافئ لكل مظلوم؟
٭ نعم، فعلى سبيل المثال عندما وقعت الحرب العراقية وفد إلينا الكثير من العرب والأكراد والمسيحيين والايزيديين وأقاموا في تركيا، ومثلها الحرب السورية التي استقبلت تركيا فيها 3.5 ملايين سوري من أصول متنوعة منهم العرب والتركمان والأرمن.
نحن باختصار شديد ننظر بعين الأنصار إلى إخواننا المهاجرين.
هناك اتهامات لتركيا بأنها تحاول استعادة مجدها العثماني ما يثير قلق بعض الدول العربية والإسلامية؟
٭ هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، وعودة الدولة العثمانية شيء مرفوض، ولا يوجد تفكير بهذا الاتجاه مطلقا.
هدفنا يتلخص في ان ننهض بأمتنا ودولتنا وأن نساعد المسلمين المظلومين، وأن نطبق مبدأ الأخوة الإسلامية ونرفع الظلم عنهم، وان نكون وإياهم يدا واحدة.
لا شك أن الحروب التي قامت في فلسطين وسورية والعراق وليبيا ومصر كان الهدف منها تفريق المسلمين وكسر شوكتهم وإبعادهم عن التفوق والريادة وجعلهم في ذيل العالم، ولذلك رضي الغرب بحكم ديكتاتور مثل صدام للعراق، فأمروه باحتلال الكويت ثم دخلوا العراق واحتلوها، ما الذي قاموا به لقد هدموا العراق ودمروه ومزقوا المسلمين وشردوهم، وهذا ما يفعلونه في سورية.
نحن كجيران لسورية والعراق، لا نفكر إطلاقا في التوسع واستعادة ما كانت عليه الدولة العثمانية، وإلا فإن باستطاعتنا دخول المدن والبقاء والمكوث فيها، نحن نساعد فقط ولا نفكر في الإقامة الدائمة والاحتلال.
طائفية بامتياز
أنت تلمح إلى ان الحرب في سورية والعراق طائفية، فهل استدلالي صحيح؟
٭ كل الدلائل تشير إلى ذلك، بل إن الحرب في العراق وسورية طائفية بامتياز بين الجميع، بين الشيعة والسنة والأكراد والأيزيدية، وهذا هدف يسعى إليه الغرب، وهم ينجحون في أهدافهم في تفريق المسلمين وتشتيتهم.
برأيك ما الذي على المسلمين القيام به لمنع استمرار هذه الفرقة؟
٭ قديما قال صلاح الدين الأيوبي في حرب القدس: ليست قوة العدو هي المشكلة ولكنه ضعف المسلمين وتبعثرهم واختلافهم.
إن هناك من يريد إيقاع المسلمين ببعض، وإحداث الشقاق والخلاف بينهم وتدميرهم، وسرقة الثروات الباطنية للدول الإسلامية والعربية.
نهضة أردوغان
دعنا نتكلم عن النهضة الاقتصادية غير المسبوقة التي شهدتها تركيا، ما السبب وراء هذه النهضة هل هو شخص رجب طيب أردوغان وحب الشعب له؟ أم أن هناك أسبابا ومعطيات لهذا التفوق والنجاح على ارض الواقع؟
٭ لا شك أن الشعب يحب شخص رجب طيب أردوغان، ولكن هذا ليس السبب الرئيسي لهذه النهضة فهناك تقدم واضح وإنجازات تم تحقيقها، في السابق كان الكثيرون يبيعون أمتعتهم وأغراضهم لدفع مصاريف العلاج، أما اليوم فالعلاج مجاني مع تقديم الأدوية، وشق الطرق والأنفاق وبناء المشافي والمدارس.
الحقيقة انه أصبح للشعب التركي قيمة بين المجتمعات، ولكن سابقا لم يكن هذا الشيء موجودا.
الشركات التركية أصبحت عابرة للقارات والحدود، ومشروعاتها محط أنظار جميع الدول، ما سر نجاح مشاريع البنى التحتية والتطوير في تركيا في حين أن مشاريع مثلها لا تنجح في دول أخرى؟
٭ بالنسبة لنجاح المشروعات فإن هذا الأمر يعتمد على التفكير والوصول إلى الطرق الصحيحة للتنفيذ، نحن نستفيد من المقومات المتوفرة لدينا ولا نقوم بأي شيء دون تفكير، بينما بعض الدول الأخرى تسيطر عليها أميركا، وعندما تريد أي من هذه الدول القيام بأي مشروع فإن أميركا تمنع ذلك من خلال اختلاق الأعذار لمنع أي تقدم في تلك الدول.
نحن نهتم بمشروعاتنا، ونلبي تطلعات الجميع، وخصوصا في السياحة، فأي سائح يستطيع الدخول لأي مطعم وتناول الطعام بمختلف أصنافه اللذيذة والحلال، أما في أوروبا فالسائح المسلم لا يستطيع تناول الطعام في اي مطعم لأن اللحم قد لا يكون حلالا، ولذلك هناك إعراض من قبل بعض السياح عن الذهاب لأوروبا والتوجه إلى تركيا باعتبارها الملاذ الآمن للمسلمين والوجهة السياحية الأجمل ايضا والسعر المناسب لمختلف الشرائح المجتمعية.
ما يهمني هو ان يعرف الجميع ان تركيا لا تهتم بالمظاهر ولا تميز بين الطوائف ولا تتعامل مع الأشخاص على حسب انتماءاتهم او دياناتهم.
تعليم العربية
هل صحيح أن تركيا لا تشجع على اللغة العربية في المدارس والدوائر الحكومية؟ وهل لدى الحكومة خطة للتشجيع على تعلم اللغة العربية؟ وهل يمكن أن تكون العربية مادة مثل مادة اللغة الانجليزية إجبارية بما انكم دولة إسلامية؟
٭ من الذي قال إننا ضد اللغة العربية، نحن مع تعليم اللغة العربية، ومن يرغب في ذلك يستطيع القيام بما يريد.
ثلاثة أرباع المدارس التركية يتم تدريس العربية فيها، لأن ثلاثة أرباعها يدرسون العلوم الشرعية ويخرجون الأئمة والخطباء.
أما فيما يتعلق بإلزام الشعب بتعلم اللغة العربية فهذا امر غير منطقي، هو اختياري، ولا يمكننا جعله إلزاميا.
لدينا في تركيا المدرسة العادية والمدرسة الشرعية، ويوجد لدينا اللغة العربية والقرآن والحديث وبإمكان من أراد التعلم والدراسة التوجه إلى المراكز والمدارس المتخصصة بهذا المجال.
هناك تجنيس للعرب، ونستفيد من المدرسين العرب في تدريس اللغة العربية، وخصوصا للأطفال الذين لديهم القدرة على الحفظ بشكل أسرع.
خارج رغباتنا
هل ما زال الدخول في الاتحاد الأوروبي يشكل هاجسا وأولوية لدى الحكومة التركية أم ان اقتصادها القوي والمتنامي بسرعة جعلها تعزف عن هذه الرغبة؟
٭ دخول الاتحاد الأوروبي بالنسبة لتركيا أصبح خارج قائمة رغباتنا، فهذا الأمر صار سنوياً و لم يعد فكرة مهمة لنا كما كانت في السابق، فنجاحاتنا هي التي جعلتنا ومازالت تجعلنا الأقوى، وأوروبا هي التي تحتاج إلى تركيا اليوم وليس العكس، والاختيار لهم، ونحن نفضل في تركيا ان نتوحد مع دول إسلامية بشكل أكبر من اي دولة أوروبية.
ما السبب في هذه الرغبة؟
٭ نحن نرى أن أوروبا صاحبة وجهين تجاه تركيا والمسلمين، وهذا ما لمسناه، في حرب سورية وجدنا الكثير من هذه الدلائل، يتكلمون كثيرا عن حقوق الإنسان وحماية الأطفال ولكن من دون اي شيء ملموس على أرض الواقع، لا علاقة لهم بالبشرية والإنسانية إطلاقا فقط يجيدون الكلام عن ذلك.
الدنمارك قالت بكل صراحة: إننا نستقبل ونوطن السوريين كي نأخذ أفضل ما لديهم ثم نرميهم.
وبسبب ذلك، ذهب الكثير من الناس في البحر وماتوا غرقا، نحن في غنى عنهم، ولسنا مستعدين للدخول معهم إذا كان هذا عقلهم وتفكيرهم، نحن وجهنا وقلبنا للدول الإسلامية.
استثمار العقول المسلمة من العراق وسورية والدول المستضعفة في الدول الإسلامية والعربية ما الذي قد يفعله من تغييرات، وهل هذه العقول تسرق من أوروبا؟
٭ أعتقد أن اجتماع المسلمين والعرب واستثمار العقول هو في مصلحتنا جميعا، ونحن في تركيا نستقبل تلك العقول ونحتضنها، أما أوروبا فهي تسرق العقول من الشعوب العربية والإسلامية، وهم يسعون دائما إلى ألا يتم اتحاد عربي وإسلامي حتى لا نكون أقوياء، ونحن نأمل ذلك، ولكن ضعف إيماننا وركضنا وراء الغرب هو ما يمنع هذا الشيء، ولو أننا كنا يدا واحدة وقلبا واحدا ومصيرا مشتركا ما صارت الحروب في مصر والعراق وفلسطين.ك
لامك يفهم منه أنك تدعو إلى اتحاد تركي ـ إسلامي ـ عربي؟
٭ نعم، إذا تمت ولادة اتحاد إسلامي، فإننا سنحل مشكلة القدس وجميع مشكلاتنا، فهي العقدة التي تربط كل شيء، ولذلك لا أحد يفكر في حلها، فلسطين لن تعود إلا بعودة المسلمين يدا واحدة وتوحدهم جميعا، وبغير ذلك كل ما نقوله مجرد مساومات.
إن ما يتم تداوله أخيرا من أن القدس عاصمة لإسرائيل إهانة لكل المسلمين، وعلينا عدم السماح بذلك إطلاقا.
نجاح تركيا وقوتها مرهون بشخص رجب طيب أم هناك أشخاص قادرون على حمل هذه المسؤولية والأمانة من جميع الأحزاب؟
٭ أردوغان سبب في تطور تركيا وازدهارها، وكان هناك من يريد إبعاده عن الحزب الأكبر، ولكن لا يمكن أن ننكر ما قدمته الأحزاب الأخرى وفقا لمصلحةة الدولة خصوصاً عندما كانت هناك محاولة أخيرا للانقلاب وإخراج الحزب من السلطة.
تركيا فيها الكثير من العقول والشخصيات القادرة على الإدارة والحكم، وهناك من يستطيع متابعة المسيرة، فتركيا فيها الكثير من الكفاءات والخبرات القادرة على قيادة المرحلة المقبلة باقتدار وتقديم المزيد.
قونيا.. عاصمة السياحة للعالم الإسلامي.. وتاريخها يشهد بعظمتها
في رده على سؤال عن السياحة في قونيا وأنها لا تأخذ البعد الذي تأخذه طرابزون وسامسون واسطنبول وبورصا، قال د.عبدالله أغرالي:
بلدنا قونيا جميلة للغاية وهي مثال للبيئة الطبيعية، وليس فيها شيء صناعي، هي مدينة محافظة في اللباس والدين ومعالمها إسلامية، فيها متحف مولانا الرائع جدا، وزوارها من المسلمين فقط، أكثر من اسطنبول.
قونيا كانت عاصمة السياحة للعالم الإسلامي في 2016، فالعرب الذين يحضرون للسياحة لا يستهدفون المعالم الإسلامية وإنما مراكز الاصطياف والاستجمام وغيرها.
عندما تأتون إلى قونيا سترون مقام مولانا، وجامع الحاج فيصل، وستشاهدون بأعينكم عظمة المدينة وتاريخها.