دارين العلي
تسهم الدراسة التي اعدها فريق درر التطوعي حول «الآثار الاقتصادية لتطوير الجزر الكويتية ومدينة الحرير» في تنويع مصادر الدخل ومساعدة الدولة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية في هذا الإطاروضم فريق عمل الدراسة مجموعة من الشباب هم عبدالوهاب الرشيد وجابر فهد الصباح ونورة القبندي وياسمين السالم وقد عملوا على استقصاء آراء مواطنين عبر شبكة الإنترنت بغية الوقوف على السبل المثلى لإنجاح هذا المشروع.
وجاءت الدراسة انطلاقا من طموحهم كمواطنين وأبناء لهذا البلد بأن تخطو الكويت خطوة أولى نحو الدخول على خطوط التجارة والسياحة العالمية من خلال تطوير المنطقة الشمالية والجزر الكويتية، ما يخلق حقبة جديدة من الازدهار الاقتصادي وسيحول البلاد إلى بوابة اقتصادية وثقافية قادرة على تغيير المعادلة الاقتصادية في المنطقة ككل.
ويكتسب المشروع أهميته من الموقع الجغرافي المميز للكويت وعلاقاتها الدولية المتينة التي تؤهلها لإقامة منطقة اقتصادية تجارية حرة متكاملة ومتعددة المجالات، وتكون بمنزلة بوابة اقتصادية وثقافية لمنطقة شمال الخليج وللكويت لدعم الاقتصاد ورفع مستوى التنافسية الإقليمية والعالمية.
وقال عبدالوهاب الرشيد ان المشاريع التي شملتها الدراسة ستوفر اكثر من 408 آلاف فرصة وظيفية، 75% منها سيتم إشغالها من قبل الكويتيين بمتوسط راتب قدره 1200 دينار ما يعني ان الدولة ستوفر ما يقارب 4.2 مليارات دينار من بند الرواتب سنويا.
وأضاف الرشيد ان الدراسة ترتكز على تطوير ما يعادل ٣٠٠ كم٢ فقط من جزيرتي فيلكا وبوبيان، وجزء من مدينة الصبية (مدينة الحرير) باعتبارها بوابة الاستثمارات الرئيسية في المنطقة الشمالية، مشيرا إلى ان الدراسة تشمل تحليل تقييم الآثار الاقتصادية للمشروع على العديد من الأصعدة وحساب التكاليف والأرباح ما يسهل على صناع القرار معرفة التوجهات العامة ورفع كفاءة القرار.
وذكر ان الدراسة أظهرت على الصعيدين الاقتصادي والمالي قدرة المشروع على تعزيز الناتج المحلي للدولة بعيدا عن الإيرادات النفطية، ورفع القدرة على استقطاب استثمارات أجنبية وتوفير فرص عمل كبيرة، ما يساهم في تغير المعادلة الاقتصادية في البلاد والانتقال من اقتصاد تدعمه الدولة فقط إلى اقتصاد حر ومتنوع يلعب القطاع الخاص الدور الأهم خلافا لهيكل الاقتصاد الحالي في الكويت.
وأشار الرشيد إلى ان الدراسة اعتمدت على ركائز أساسية في مقدمتها الحفاظ على سيادة الدولة الدستورية ومراعاة العادات والتقاليد، إضافة إلى مراعاة الجانب البيئي والثقافي والهندسي، والتركيز على الطاقة البديلة والترفيه العائلي والقطاع الصحي وغيره من القطاعات الحيوية.
وبين ان الفريق قام بعمل دراسة جدوى لأكثر من ٣٠ قطاعا، إلى جانب احتساب تكلفة المشاريع والبنى التحتية والمرافق والإيرادات المتوقعة والوظائف المتاحة والأوضاع الاقتصادية العامة في المنطقة والعوائد الدولية، من خلال استحدث أدوات اقتصادية جديدة عادة ما يتم استخدامها عند صناع القرار في الدول المتقدمة.
وقال ان الدراسة توضيح الأثر الاقتصادي الذي سينجم عن تطوير الجزء الشمالي، إذ يبلغ إجمالي مشاريع الرؤية ما يقارب ٣٦ مليار دينار تشمل تكلفة البنى التحتية والشوارع وسكك الحديد وكافة المشاريع، علما بان القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي يتحمل النصيب الأكبر منه، مشيرا إلى انه من المتوقع أن يضيف المشروع إلى إجمالي الناتج المحلي ما يعادل 67.1 مليار دينار، كما سيحقق للدولة ايرادات بقيمة 6 مليارات دينار سنويا، ما يعني شبه تنويع كامل لمصادر دخل الدولة.
جزيرة فيلكا
ومن جانبها، قالت عضو الفريق نورة القبندي ان اختيار المشاريع جاء بناء على حاجة الكويت والمنطقة، مع الأخذ في الاعتبار الأثر الاقتصادي للمشروع، وما اذا كان سيخلق قيمة تنافسية، ومدى ملاءمته مع طبيعة الأرض او الجزيرة موضع المشروع.
وأشارت إلى ان طبيعة المشاريع المقترحة في فيلكا تركز على السياحة العائلية من خلال مراكز للشباب لممارسة الرياضات البحرية، والمنتجعات والمارينا البحرية، إلى جانب الشق التعليمي وإقامة الجامعات والمدارس الداخلية، بما يضيف اثرا اقتصاديا إيجابيا على الجزيرة ويساهم في خلق جيل جديد من المبدعين من خلال إضافة التخصصات الرائدة في العالم مثل الذكاء الاصطناعي.
وبدوره أوضح عضو الفريق جابر الصباح، ان الجانب الشمالي من بوبيان عبارة عن خوارير ومحمية طبيعية معتمدة من منظمة RAMSAR وتعد حاضنة الطيور المهاجرة، منها طائر «حنكور» الذي يهاجر من عمان إلى جزيرة بوبيان التي تعد حاضنته، مؤكدا ان الدراسة راعت البعد البيئي والطبيعي لهذه البقعة حتى لا نخسر احتضان الطيور النادرة.
وعن المشاريع المقترحة في جزيرة بوبيان قال جابر الصباح، نظرا لكونها في موقع مميز يتناسب مع الحركة التجارية للمنطقة تم انتقاء المشاريع اللوجستية والمصانع وقطاع التكنولوجيا والاتصالات لخلق بيئة ذكية تجذب المشاريع الضخمة الصناعية، مع مراعات عامل البيئة الجاذبة لسهولة مزاولة الأعمال.
استبيان وطني
ومن ناحيتها، أكدت عضو الفريق ياسمين السالم، حرص الفريق على إشراك الشعب الكويتي في وضع هذه الرؤية عبر عمل استبيان وطني، لافتة إلى ان المشاركات تجاوزت ٤٠٠ ألف إجابة بات واضحا من خلالها حماس المجتمع نحو تحقيق هذه الرؤية.
الغانم: سنمرر المشروع بأسرع وقت ممكن في المجلس
أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم أهمية المشاركة المجتمعية الفعالة في إحداث التطوير المنشود بالدولة مبينا خلال حضوره العرض المرئي للدراسة أنه «متى ما وصل إلينا القانون الذي يحمل المتطلبات التشريعية اللازمة لتحقيق هذا الحلم لواقع عملي ملموس سنحاول في المجلس أن نمرره بأسرع وقت ممكن».
وبين الغانم أن «المشاركة الحقيقية لا تكون فقط في الانتقاد والتحلطم، هذا يؤدي الى الاحباط بل إن المشاركة الفعالة التي تؤدي إلى نتيجة».
وقال «رأينا ما يثلج الصدر في الدراسة ويضعنا امام مسؤولياتنا في كيفية تحويل الحلم إلى واقع عملي مدروس».
النائب الأول: المشروع سيعطي شعوراً بالمنعة وحماية للدولة
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد أهمية مشروع تطوير الجزر ومدينة الحرير إذ «سيعطي شعورا بالمنعة وحماية للدولة».
وأوضح أن «وجود المستثمر والساكن سيعطي إحساسا بالمنعة وحماية للدولة لأن أي بلد في العالم يهتم بأن يحمي الاستثمارات واستثمارات مواطنيه».